اخطر نتائج الوباء على الولايات المتحدة

2020.04.08 - 08:30
Facebook Share
طباعة

 قوة النموذج

قوة اميركا المعنوية هي الاشد من بين مصادر قوتها كلها، نموذجها ك قوة خارقة في العسكر والطب، في العلم وفي الفضاء، في التنظيم وفي الانتاج. في الاختراعات وفي التقنيات وفي الفن وفي الرواية وفي البنوك. اميركا هي تسمية تليق بما يمكن للخيال ان يصل اليه عن القوة المطلقة.

هذا النموذج هو الذي هزم فكرة " الفاشية والنازية" وهو الذي هزم فكرة " اليساري الاشتراكي والشيوعية"

في اربع اصقاع الارض لتقارن اي بلد فاشل ببلد ناجح تقيسها على مقياس المعايير الاميركية ومن لا يفعل هو متجاهل للوقائع العالمية.

ما فعله الوباء باميركا هو الاخطر لانه اظهرها بلدا فاشلا عاجزا قطاعه الصحي اضعف من قطاع الصحة في دولة مثل كينيا او بوركينا فاسو. عاجزة الى حد ان رئيسها اقام احتفالا لان شركة اطلقت جهازا للفحص الطبي وهو رئيس الدولة التي يأتي اليها اثرياء العالم ليتطببوا لانهم يظنون قطاعها الطبي الاكثر تطورا في العالم فتبين ان دولة كان قبل خمسين عاما واحدة من الدول المتخلفة علميا مثل الصين هي الاولى عالميا وهي بعيدة عن البعد عن النموذج الاميركي الفاشل.

 

إذا كان من سلاح يجعل من أميركا قوة عظمى فهو سلاح الحرب النفسية المستندة إلى قوة النموذج الذي تمثله أميركا في عيون البشر.
والحرب النفسية الأشد التي تخوضها المؤسسة العميقة الحاكمة ليست ضد الشعوب في دول معادية لأميركا بل في أميركا نفسها وضد الشعب الأميركي نفسه. فمن خلال الاعلام والخطاب الوطني والديني ومن خلال الأفلام ومضمونها ومن خلال المسلسلات وقصصها ومن خلال الرواية والفنون المختلفة يعيش الفرد الأميركي منذ ولادته في عالم يراه كما تريد له المؤسسة الحاكمة أن يراه محليا ودولياً.
أميركا الديمقراطية ودولة الدستور والحريات لا يمكن لدولتها أن تحكم شعبها بديكتاتورية ولا يمكنها أيضا التخلي عن فوائد السيطرة الاقتصادية على ثروات هائلة يرى الحاكمون أن أفرادهم المالكين لكبريات الشركات الاقتصادية التي تحكم أميركا والعالم هي أحق بها من عامة الشعب. لذا يمارسون السياسة عبر واجهات دستورية ليس لها قدرة مواجهة المؤسسة العميقة لأن الأشخاص البارزين دون المؤسسة العميقة التي يحكمها ممثلوا من سنسميهم " الطبقة العظمى" لن يصلوا إلى المناصب التي وصلوا اليها. ولأن أحدا لا يمكن أن يستمر في منصبه إن إعتبرته " الطبقة العظمى" عدوا
الحرب النفسية ضد الشعب الأميركي

الحرب النفسية ضد الشعب الأميركي لا نظير لها في العالم فكيف اقنعتهم المؤسسة الحاكمة ان عدم وجود ضمان صحي للجميع امر جيد للمواطنين بل كيف اقنعتهم ان كندا تخطيء والشعب الكندي مظلوم لان طبابته مجانية وطبابة الاميركيين مرصودة للاثرياء فقط واما الفقراء فيموتون ان لم يكونوا اصحاب بوليصة تأمين.

.
فكيف تجمع أميركا بين الديمقراطية وبين أساليب السيطرة الديكتاتورية على الرأي العام؟؟
إنها ديكتاتورية القبول والرضى، لأن صناعة الرأي العام وصناعة الأفكار والقناعات مهنة تتقنها " المؤسسة" وتثق بقدرتها على تحقيق نتائج مذهلة. فقد راكم السلف في المؤسسة نماذج عنها منذ قرون ولعل أبرزها ما ترويه الوثائق عن دور الولايات المتحدة في الحرب العالمية الأولى.
فقد كان الرئيس الأميركي في تلك المرحلة يريد المشاركة في الحرب لكن الرأي العام كان معارضا بقوة لهذا الأمر.
لذا خرج أحد المفكرين بحل عموده الفقري هو البروباغندا ، فبدأت الصحف الأميركية والوعاظ في الكنائس يتحدثون عن الأطفال الذي يقتلهم وينزع رؤسهم جنود القيصر الألماني في أوروبا. ونشرت بعض الصحف الكبرى صوراً لأطفال منزوعي الرأس وقيل للقراء أنها بعض نماذج الإجرام الألماني، وهكذا إنقلب الرأي العام مئة وثمانين درجة وأصبح ضاغطا على الحكومة ومبادرا للتطوع للقتال في الحرب العالمية الاولى ضد ألمانيا وحلفائها.
الدعاية هي السلاح الثقافي الذي تسيطر من خلاله المؤسسة على الشعب الأميركي، والتأثير النفسي لنموذجها هذا إستغلته أميركا للدعاية لنفسها وأثرت به على مليارات البشر.
قوة النموذج هي أقوى وأكثر أسلحة أميركا تأثيراً ولذلك أسباب لكن المهم في الأمر أن قوة النموذج مسخّرة كما إنجازات الشعب الأميركي الحضارية العظيمة في خدمة جماعات "المؤسسة" التي يمتد نفوذها من من خلف ستار المؤسسات الدستورية ليقودها.
والطبقة العظمى تعرف أنها لا يمكن أن تحكم وتسيطر إلا عبر المؤسسات. لذا هي تبذل جهودا جبارة لإبقاء الشعب الأميركي أسير حروب نفسية تشنها عليه عبر الإعلام المحلي والسوشال ميديا والسينما والتلفزيون. كما عبر الوسائل التقليدية كافة وعلى رأسها التعاون الكبير والعميق بين قادة الكنائس الكبرى وبين الـ"مؤسسة" لتسخير الكنيسة في سبيل نشر الدعاية التي تخدم " الطبقة العظمى"
ما تفعله أميركا ضد شعبها إمتد ليشمل البشرية جمعاء

ما الذي حققه الوباء ولا يستطيع الحكام الحقيقيين للولايات المتحدة احتماله؟؟

انه سقوط النموذج المزيف وانكشاف الفضيحة، فالدولة التي يفترض انها الانجح والاقوى والاعلم والاقدر والاكثر رفاهية عاجزة وقاصرة امام وباء يوصف مقارنة بالطاعون او بالكوليرا او بالانفلونزا الاسبانية بالوباء " الاضعف تأثيرا" ومع ذلك يعاني الشعب الاميركي الامرين لان دولته وحكومته فاشلة بكل المعايير في تنظيم حاجاته في زمن الازمة.

فاذا كانت اميركا عاجزة امام وباء فكيف ستنتصر في حرب نووية مع الصين او مع روسية؟؟

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 2