بعد مرور عشرة أيام على الإعلان عن اتفاق الإطار اللبناني - الإسرائيلي برعاية أميركية، لا تزال آليات التنفيذ تراوح مكانها، وسط غموض يحيط بالمرحلة المقبلة، فيما تفرض التطورات الميدانية نفسها على المسار السياسي، بالتزامن مع استمرار التوتر وغياب التواصل بين الرئاسة اللبنانية و"حزب الله".
ويُعد الانسحاب الإسرائيلي من المناطق التي يشملها الاتفاق الخطوة الأساسية للانتقال إلى مرحلة التنفيذ، إلا أن هذه الخطوة لم تبدأ عمليًا حتى الآن، في وقت تتواصل الجهود الأميركية لدفع إسرائيل إلى ترجمة التفاهمات المعلنة إلى إجراءات ميدانية، وسط استمرار العمليات العسكرية وتزايد التساؤلات حول مستقبل الاتفاق.
ومن المنتظر أن تسهم زيارة قائد عسكري أميركي رفيع من القيادة المركزية إلى المنطقة في تعزيز التنسيق الميداني بين الأطراف المعنية، خصوصًا في ما يتعلق بآليات الانسحاب والانتشار في المناطق المحددة ضمن الترتيبات الأمنية.
في المقابل، تواصل إسرائيل تنفيذ عمليات عسكرية في جنوب لبنان، تشمل غارات جوية واستهدافات ميدانية وعمليات هدم في عدد من البلدات، ما يثير علامات استفهام حول مدى انسجام هذه الإجراءات مع مسار التهدئة الذي يفترض أن يرافق تطبيق الاتفاق.
على المستوى السياسي، يؤكد المسؤولون اللبنانيون أن استعادة الدولة لدورها في الجنوب تمثل أولوية أساسية، مع التشديد على أن انتشار الجيش اللبناني وانسحاب القوات الإسرائيلية يشكلان ركيزتين لضمان الاستقرار. كما تؤكد السلطات اللبنانية رفض أي محاولات لإثارة انقسامات داخلية، معتبرة أن الحفاظ على السلم الأهلي جزء أساسي من مرحلة تثبيت الاتفاق.
في المقابل، يستمر الجدل السياسي الداخلي حول الاتفاق، إذ ترى قوى سياسية فيه فرصة لتعزيز سلطة الدولة وحصر قرار الحرب والسلم بالمؤسسات الرسمية، بينما ينتقد "حزب الله" مسار التفاهمات، معتبرًا أن إسرائيل تسعى إلى استثمارها لفرض ترتيبات جديدة على الأرض، في ظل استمرار الضربات في الجنوب.
ميدانيًا، تتواصل العمليات العسكرية الإسرائيلية بالتزامن مع تحضيرات لبنانية لإطلاق مرحلة إعادة إعمار المناطق الجنوبية المتضررة، وسط تقديرات بأن كلفة الأضرار قد تصل إلى مليارات الدولارات. ويعكس استمرار التصعيد اتساع الفجوة بين المسار السياسي الهادف إلى تثبيت التهدئة، وبين الواقع العسكري على الأرض.
وفي السياق، قال وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش إن اتفاق الإطار يسمح لإسرائيل بالبقاء داخل منطقة أمنية في جنوب لبنان بعمق يتراوح بين 8 و10 كيلومترات، إلى حين نزع سلاح "حزب الله"، في تصريحات تعكس استمرار الخلاف حول تفسير بنود الاتفاق وحدود الالتزامات المتبادلة.
ومع استمرار العمليات الميدانية قبل بدء أي انسحاب فعلي، تبقى المرحلة الأولى من اتفاق الإطار أمام اختبار حاسم. فنجاح تطبيقه سيعتمد على قدرة الأطراف المعنية على الانتقال من التفاهمات السياسية إلى خطوات عملية، بينما ستكشف التطورات المقبلة ما إذا كان الاتفاق يمثل بداية لمسار استقرار طويل، أم مجرد محطة مؤقتة ضمن سلسلة من التفاهمات غير المكتملة.