أعادت الحشود التي شاركت في مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في طهران الجدل بشأن دلالات المشاركة الشعبية، وسط تباين واسع في قراءة المشهد بين الرواية الرسمية التي اعتبرتها دليلاً على الالتفاف حول النظام، ومعارضين رأوا أن الحضور جاء في ظل تعبئة حكومية واسعة.
شهدت العاصمة الإيرانية منذ ساعات الصباح الأولى تدفق مئات الآلاف إلى مسار التشييع الممتد من شرق طهران حتى غربها، بينما توافد آخرون من محافظات مختلفة للمشاركة في المراسم، التي شملت أيضاً تشييع أربعة من أفراد عائلة خامنئي.

وامتد مسار التشييع لمسافة 18 كيلومتراً، في وقت رجحت فيه تقديرات إيرانية أن تزداد أعداد المشاركين مع استكمال المراسم في مدينتي قم ومشهد، إضافة إلى العراق، ما قد يجعلها من أكبر مراسم التشييع التي شهدتها البلاد لزعيم سياسي.
دفع الزحام الكبير منظمي المراسم إلى تعديل مسار السيارة التي حملت الجثمان، إذ دخلت من شارع الحرية غرب العاصمة بدلاً من نقطة الانطلاق المعلنة في شارع دماوند شرق طهران، لتجنب تعطل حركة الموكب وسط الكثافة البشرية.
وأثار هذا التغيير استياء عدد من المشاركين الذين انتظروا لساعات مرور الموكب في الموقع المعلن مسبقاً، قبل أن يكتشفوا تغيير خط السير.
ألقت الإجراءات الأمنية والمرورية بظلالها على حركة التنقل داخل العاصمة، بعدما أُغلقت ثماني محطات لمترو الأنفاق بسبب الازدحام، ما اضطر كثيرين إلى مغادرة المنطقة أو العودة إلى منازلهم في ظل ارتفاع درجات الحرارة.

في المقابل، دفعت بلدية طهران ومؤسسات حكومية وعسكرية بإمكانات لوجستية لتقديم الخدمات للمشاركين، شملت توفير وسائل دعم وتنظيم للمراسم على امتداد مسار التشييع.
أثارت صور الحشود اهتمام وسائل إعلام أجنبية ومراقبين، خاصة بعد أشهر من تداول مشاهد لاحتجاجات وهتافات مناهضة لخامنئي، الأمر الذي فتح الباب أمام تساؤلات بشأن دلالة المشاركة الواسعة في مراسم التشييع.
وربطت بعض القراءات هذا الحضور بمقتل خامنئي في الضربة الأميركية الإسرائيلية الأخيرة، إلى جانب مقتل عدد من أفراد عائلته، فضلاً عن تأثير التغطية الإعلامية المكثفة التي رافقت الحرب، وهو ما دفع بعض الإيرانيين، وفق هذه التقديرات، إلى إعادة تقييم موقفهم من فترة قيادته.
نقل مشاركون أنهم حضروا بدافع تقديم اعتذار رمزي لخامنئي، بعدما كانوا من منتقديه في السابق، معتبرين أن الأحداث الأخيرة غيرت قناعاتهم تجاهه.
سجلت المراسم أيضاً ظهور الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد، بعد غياب طويل عن المشهد العام، في أول مشاركة علنية له منذ اندلاع الحرب، بعدما أثار اسمه تكهنات عديدة خلال الأشهر الماضية.
في المقابل، تمسك معارضون برأيهم بأن حجم الحشود تأثر بإمكانات الدولة التي سُخرت للمناسبة، مشيرين إلى توفير وسائل نقل وإقامة وخدمات ضيافة للمشاركين، معتبرين أن هذه الترتيبات هدفت إلى تعزيز الحضور وإظهار تأييد شعبي واسع للنظام.