جريمة عجلتون تفتح ملف العمالة في لبنان

2024.06.14 - 01:52
Facebook Share
طباعة

لم تسلم هذه المرّة الضحية من جرم العاملة التي أنهت حياة ابنة الـ41 عاماً، زوجة وأمّ لثلاث بنات. لم يُقاوم جسدها الطعنات والخنق من خلال شريط كهربائيّ خاصّ بمكنة الـVape، فتوفّيت غدراً وظلماً.

ما زال من المبكر استخلاص النتائج ومسار الجريمة بكلّ تفاصيلها، البعض يقول أنّ العاملة دخلت إلى غرفة ج. بهدف سرقة جواز سفرها الموجود في الخزنة، وعندما استيقظت الضحيّة وقع شجار بينهما قبل أن تطعنها الخادمة بالسكّين وتخنقها. أمّا الرواية الثانية فتقول أنّ العاملة قتلت ج. ومن ثمّ توجّهت إلى الخزنة لسرقة المال وجواز سفرها. وبعد أن

باءت محاولة السرقة بالفشل توجّهت إلى بيت الجيران لطلب المساعدة والإبلاغ عن سرقة في المنزل لإبعاد الشبهات عنها.

في احصاءات 2014 الصادرة عن وزارة العمل، سُجّل وجود 254 ألف عاملة من مختلف الجنسيّات، إلّا أنّه بعد الأزمة الاقتصاديّة في العام 2019 انخفض العدد قليلاً قبل أن نشهد زيادة اليوم لعاملات من جنسيّات مختلفة، وغالبيّتها من الدول الأفريقيّة.

يتأسّف نقيب العاملات في الخدمة المنزليّة كاسترو عبدالله على هذه الجريمة النكراء، متوجّهاً بأحرّ التعازي إلى العائلة، ويعترف أنّه: "للأسف نشهد بين الحين والآخر جرائم مشابهة من مختلف أطياف المجتمع ولدوافع عديدة".

نعترف حتمًا بوجود حالات نلمسها يوميّاً تنتهي بمأساة نتيجة الضغوط النفسية والوضع المعيشي، لكنّ ذلك لا يبرر الجريمة و ضدّ أيّ عنف يُستخدم سواء اللفظيّ منه أو الجسديّ، فكيف إذا كنّا نتحدّث عن جريمة قتل، لكن علينا الاعتراف أيضاً أنّ هناك عاملاتٍ لم يتقاضين رواتبهنّ لسنوات، وتلك الحالات موثّقة في المحاكم، في حين تَرتكب بعض مكاتب

الاستقدام أخطاء في حقّ العاملات من خلال وعود كاذبة، ويكون واقع عملهنّ مختلفاً تماماً وبظروف قاسية. كما أنّ بعض العاملات يواجه معاملة سيّئة وانتقاصاً بالحقوق، وكذلك يُحرم من حقّ الخروج من المنزل... كلّ هذه الأمور من شأنها أن تولّد حالات نفسيّة وعصبيّة صعبة، وقد يلجأ المعنيّون للتعامل مع بعض الجمعيّات على معالجة هذه الحالات لتفادي

الوصول إلى كارثة كما حصل اليوم في عجلتون.

 

وبالفعل تمّ ترحيل عدد من العاملات في الخدمة المنزليّة بعد أن كشفت الفحوص أنهنّ في حالات نفسيّة سيّئة، وهذا ما أكّده النقيب عبدالله في تصريح له.

 

في حزيران الماضي، وخلال مؤتمر منظّمة العمل الدوليّة الذي شارك فيه لبنان، أظهرت التقارير أنّ لبنان يمارس العمل الجبريّ، فأُخذ قرار بإرسال بعثة إلى لبنان للعمل على هذه النقطة. والمطلوب اليوم العمل على تحديث وتعديل التشريعات والقوانين لتحسين ظروف العمل والتخفيف من هذه الضغوطات النفسيّة والاقتصاديّة.

وبرغم كلّ هذه المسبّبات، لا يجب التسليم بالأمر الواقع الذي يؤدّي إلى حدوث جريمة، لأنّ هذا العمل مرفوض ومُدان، ولا بدّ من أخذ كلّ الإجراءات لحماية الناس وعائلاتهم، خصوصاً أنّّنا نُسلّم العاملة أغلى ما نملك، أيّ أطفالنا، ولكن في المقابل على الناس أن يبادروا إلى إعطاء الحقوق لهؤلاء العاملات. علينا أن ننظر إلى الصورة من بعيد حتّى نؤيّدها

أونحكم عليها. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 2