قمة عالمية للذكاء الاصطناعي بجنيف ترفض الفجوة الرقمية وتتابع كرة قدم الروبوت

2024.06.03 - 10:12
Facebook Share
طباعة

دقّت الأمم المتحدة جرس إنذارها فيقمة عالمية أُقيمت ليومين في جنيف، تحت عنوان "الذكاء الاصطناعي من أجل الصالح" "Global AI Summit for Good". وافتتحت القمة صرخة الأمينة العامة لـ"الاتحاد الدولي للاتصالات"، دورين بوغدان مارتن، بأن "المارد قد خرج من القمقم" للإشارة إلى الأفق الكوارثي لتلك التكنولوجيا. وتعقد المشهد مع

نقاش ربط إشكالية #الذكاء التوليدي بأزمة الفجوة الرقمية "Digital Divide". ولم تختف الصراعات المختلفة، بما في ذلك تنافس الشركات العملاقة في تلك التكنولوجيا، مع مشهد لطيف لمباراة كرة قدم الروبوت.

 

ويعد المنتدى السنوي الذي ينظمه "الاتحاد الدولي للاتصالات" من أبرز أمكنة نقاش علاقة البشر مع التقنيات الذكية، فيما برز أن النطاق الترددي للإنترنت يكاد لا يتكيف مع طوفان المعلومات الرقمية.

 

وطرحت القمة عدة ملفات أبرزها الفجوة الرقمية والروبوتات والمخاوف المحيطة بالتكنولوجيا وضرورة الحوكمة.

 

وكالعادة، اكتظت أروقة قمة العام 2024 بعروض للتكنولوجيا المتقدمة، خصوصاً في الذكاء الاصطناعي التوليدي وأدوات تحكُّم الدماغ بالآلة، إضافة إلى أجهزة وأدوات البنى التحتية المحلية والعالمية للمعلوماتية والشبكات الذكية.

 

وفي نبرة متفائلة، تناول توماس لامانوسكاس، نائب الأمين العام للاتحاد الدولي للاتصالات، مسألة تحسين التكنولوجيا لحياة البشر. ووفق كلماته "يمكن دمج الذكاء الاصطناعي في الحياة اليومية. ويشمل ذلك التنبؤ بالفيضانات، وإدارة الكوارث وأنظمة الإنذار المبكر والزراعة وغيرها".

 

 

دول الخليج العربي تتحدى الفجوة الرقمية

 

أكدت دورين بوغدان مارتن أن الذكاء الاصطناعي يستطيع تغيير حياة الناس، مشددة على الأمن الشامل فيه.

 

وفي التفاتة إلى الفجوة الرقمية، صرحت مارتن أن "ثلث البشرية غير متصل بالإنترنت، ومستبعد من ثورة الذكاء الاصطناعي، وبدون صوت. لم تعد هذه الفجوة الرقمية والتكنولوجية مقبولة".

 

وأضافت أن 2.6 ملياري شخص ما زالوا محرومين من الإنترنت. وطالبت بعمل عالمي لجَسْرِ هذه الفجوة، خصوصاً مع كون الوصول العادل إلى تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي ضرورة للتقدم الشامل.

 

وكذلك رأت أن "قوة الذكاء الاصطناعي تتركز في أيدي قلة ضئيلة"، معتبرة ذلك التمركز الكثيف أمراً "خطيراً وغير أخلاقي" بالنسبة إلى البشرية.

 

واستطراداً، تعبّر الفجوة الرقمية عن الفارق في التقدم بين الدول المتقدمة والدول النامية، في المعلوماتية والاتصالات والذكاء الاصطناعي التوليدي وعلوم البيانات وغيرها.

 

واستكمالاً، لا بد من الإشارة إلى مبادرات عربية وغير عربية تحدَّت تلك الإشكالية. مثلاً، أحرزت الهند تقدماً في ردم الفجوة الرقمية، فيما لا ينطبق الوصف على دولة كمصر.

 

في المقابل، تلفُت المبادرات الحالية لدول الخليج العربي في الذكاء الاصطناعي التوليدي، خصوصاً النماذج اللغوية الكبيرة. وقد استطاعت الإمارات العربية المتحدة البروز كساحة رحبة للشراكات والابتكارات التكنولوجية. وكذلك قدمت الإمارات نماذج لغوية كبرى كـ"فالكون" و"كيه 2-65 بي"، أما السعودية فقد كشفت عن صنع نموذجها اللغوي الكبير

"علّام".

 

ويعتبر نقص الاستثمارات الكافية من عوائق تجاوز الفجوة الرقمية في الذكاء الاصطناعي. وتفتقر دول عدة الموارد المالية اللازمة لدعم تقدمها في هذا المجال، وضعف مشاركة القطاع الخاص فيه، والافتقار إلى بنية تحتية رقمية قوية، لتلبية احتياجات التفاعل مع الذكاء الاصطناعي.

 


التسابق على الهيمنة


في القمة، أبدى متخصصون مخاوفهم بشأن السباق المحتدم للتسلح بالتكنولوجيا وأبعاده الشائكة.

 

وقد نادى تريستان هاريس، وهو عالم متخصص بأخلاقيات التكنولوجيا، بضرورة فهم الاتجاه الذي تسير إليه الأمور، مشيراً إلى التجربة مع السوشيال ميديا التي ظهرت بداية كوسيلة لربط الناس ومساحة للتعبير، لكنها تسببت في "الإدمان عليها، وأسهمت في انتشار المعلومات المضللة، والتنمر، وفاقمت المشكلات الذهنية لدى المراهقين".

 

في الإطار نفسه، حذر خبراء من أن شركات التكنولوجيا تسير بدفع من حوافز بعضها سلبي، على غرار التسابق للهيمنة على السوق، ما يؤكد أن الحوكمة باتت ضرورة.

 

ولعل الجمهور يستذكر حوادث أربك فيها الذكاء التوليدي الجمهور، على غرار الإشارة إلى الرئيس السابق باراك أوباما كأول رئيس أميركي مسلم. واعتُبرت تلك الحوادث مؤشراً على الافتقاد إلى الرقابة الفاعلة على التقنيات المتطورة، وأن ذلك يتفاقم مع المنافسة على الهيمنة بين الشركات والدول.

 

وبالفعل، في حديث عبر اتصال عبر تقنية الفيديو أقر الرئيس التنفيذي لـ"أوبن أي آي"، سام ألتمان، للحاضرين أن "الأمن السيبراني يمثل حالياً أكبر مسألة مقلقة" تتعلق بالذكاء الاصطناعي، معتبراً أنها توجب ضرورة تغيير العقد الاجتماعي بأسره، وأن تلك التقنية "مأمونة بشكل عام"، لكنه رحب بسن قوانين تنظيمية لتلك الصناعة، مُقِراً "بصعوبة"

التوصل إلى ذلك.

 

ولأن عام 2024 يمثل أكبر عام انتخابي عالمياً، حذرت القمة من التهديدات التي يشكلها التزييف العميق والمعلومات المضللة على الديمقراطية. ودعت إلى فرض معايير قوية على المحتوى المولَّد بالذكاء الاصطناعي، كمدخل للثقة فيه.

 

وكخلاصة، ارتسم التنافس في الذكاء الاصطناعي في القمة كمسألة إشكالية، لأنه يحفّز الصناعة وتطوّرها لكنه يتضمن جوانب كوارثية.

وأخيراً، لأن المستقبل لا يبدأ بالخوارزميات "بل بنا" كبشرية، يجدر العمل بكل قوة لجعل الذكاء الاصطناعي نعمة للإنسانية لا نقمة عليها. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 4