الدولار أفلت من "عِقاله" وألهب الشارع.. فمن سيلجمه بعد اليوم؟

زينة أرزوني – بيروت

2023.01.24 - 06:04
Facebook Share
طباعة

 انهيار غير مسبوق لليرة اللبنانية سُجل اليوم، مع وصول سعر صرف الدولار في السوق الموازية الى 54 الف ليرة، ما الهب الشارع اللبناني من جديد، حيث شهدت مختلف المناطق اللبنانية قطعاً للطرقات مع إحراق للدواليب، إحتجاجاً على تردي الاوضاع المعيشية.

يأتي هذا الانهيار لليرة، قبل ايام من اعتماد لبنان سعر صرف جديد للمرة الأولى منذ أكثر من 25 عاماً، حيث ينتهي العمل رسميا بسعر الصرف الـ 1500 ليرة ليحلّ مكانه دولار الـ15 الفاً،وسط توقعات أيضا بتغيير مصرف لبنان سعر منصة "صيرفة" وإصدار تعاميم جديدة.

فما الذي ينتظر لبنان على الصعيد المالي والاقتصادي والاجتماعي في الأيام المُقبلة؟

بحسب خبراء الاقتصاد، المشكلة التي يواجهها الاقتصاد اللبناني اليوم هو اعتماده على النقد، حيث يعتمد بنسبة تفوق الـ60 % على الاقتصاد النقدي بالليرة اللبنانية وبالدولار، وهو ما يُعزز المُضاربة بين الناس، ومن نتائج هذه المُضاربة ارتفاع سعر صرف الدولار في السوق الموازية"، مشددين على ان الحل يكون بعودة المصارف إلى وسائل الدفع المتاحة من خلال الشيكات والتحاويل، وبطاقات الدفع، وبطاقات الائتمان داخل البلد.

ومع ارتفاع الدولار عشرة آلاف ليرة، بعد أقل من شهر على قرار مصرف لبنان رفع دولار "صيرفة" الى 38 الفاً، تتجه الانظار مجدداً الى مصرف لبنان وتعاميمه التي قد تلجم جنون الدولار.

في غضون ذلك، كشفت مصادر مصرفية، أن ما نسبته 3% فقط من الأموال التي أودعت من قبل الأفراد في "صيرفة" خلال الأسبوع الماضي شملها التحويل إلى الدولار، لافتة الى أن المصرف المركزي وفي ضوء ارتفاع سعر صرف الدولار وعدم نجاح خططه، أخذ يقنّن تسليم الدولار عبر صيرفة إلى الحدود القصوى.

وأكدت المصادر أن الاموال المودعة بالمصارف لإجراء عمليات صيرفة بسقف مئة مليون، بتاريخ 10 كانون الثاني وما بعده، ستُعاد الى المودعين كما وُضعت، بالليرة اللبنانية، بسبب تعليق صيرفة، بانتظار الشروط الجديدة.

وفي هذه الحالة، ستتفاوت قدرة المصارف على رد الأموال، وستكون أكثر المصارف راحة هي التي لم تقبل مبالغ كبيرة منذ البداية.

ومن المفترض أن لا تأخذ المصارف عمولات عند ردّ المبالغ لأن العمولات تؤخذ على المبلغ المحوَّل بالدولار فقط. أما الليرة، فلا عمولة عليها، ومع ذلك يتخوف المواطن اللبناني من حسم المصارف نسبة لها خلال رد الاموال.

فشلت منصة صيرفة في كبح تسارع سعر صرف الدولار، بحسب خبراء الاقتصاد، فيما ينتظر ضحايا تجميد عملها بالسقف المفتوحة الإفراج عن أموالهم العالقة في المصارف، بعد خفض سقف الاستفادة إلى 100 مليون ليرة، وتوقّف العمل بالمنصّة ليُصار إلى ابتكار شروط أخرى للاستفادة منها.

ورغم ذلك، ترجح مصادر مالية بقاء منصة صيرفة على قيد الحياة ولكن بحلّة منقَّحة، معتبرة ان مصرف لبنان لا يستطيع إيقاف صرف رواتب وأجور موظفي القطاع العام على منصة صيرفة لأن هذا الأمر أصبح ضروريا، كما ان دفع الرواتب بالليرة اللبنانية سيؤدي لضغوط كبيرة على السوق لجهة الارتفاع الحاد بالكتلة النقدية بالليرة عند صرف الرواتب، لذا من الأفضل له ان يدفعها بالدولار وان يعيد سحب هذه الدولارات من السوق الموازية على سعر مرتفع، بحسب تعبير المصادر.

وتوضح المصادر انه بمجرّد توقف عمليات ضخ الدولار من المنصة، عاد سعر صرف في السوق الموازية للارتفاع بشكل كبير، فرغم إنفاق كميّة ضخمة من الدولارات خلال فترة لا تتجاوز الأسبوعين لتخفيض الكتلة النقدية بنحو 16.22%، كانت السوق الموازية مهيئة للعودة إلى تسجيل ارتفاعات قياسيّة في سعر صرف الدولار، في اللحظة التي توقّف فيها ضخ الدولار من قبل مصرف لبنان، وفي النتيجة لم يكسب المصرف المركزي من عمليّات تجفيف الليرة أي جدوى تُذكر.

من جهته، يؤكد الرئيس السابق للجنة الرقابة على المصارف سمير حمود انه لا يمكن لمصرف لبنان أن يبقى مكتوف الأيدي أو أن يقف موقف المتفرّج أمام هذا الارتفاع الصاروخي للدولار، لذلك سيلجأ المصرف المركزي بحسب حمود إلى لمّ بعض الدولارات من السوق من خلال منصة "صيرفة".

وللجم التضخم، يشير رئيس دائرة الأبحاث الاقتصادية والمالية في بنك بيبلوس الخبير الاقتصادي الدكتور نسيب غبريل الى ان المصارف المركزية حول العالم تعمد إلى استخدام أداة الفائدة، والتي هي معطّلة في لبنان حالياً بسبب عدم تطبيق الإصلاحات للخروج من الأزمة، معتبراً ان لبنان بحاجة إلى تدفّق رؤوس الأموال، وإعادة تسليف المصارف للقطاع الخاص، وتوفير السيولة في الاقتصاد، كي يتمكّن مصرف لبنان من استخدام أداة الفائدة للجم التضخم وتحديد مستوى السيولة في الأسواق.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 10