"قميص عثمان" بين ميقاتي وعون... وهذه ملابسات ملف التجنيس!

زينة أرزوني – بيروت

2022.11.28 - 06:31
Facebook Share
طباعة

 لائحة تضم 5000 إسم، مدرجين على لوائح مرسوم التجنيس موجودة على مكتب الرئيس في قصر بعبدا، هذه اللائحة لم يوقعها الرئيس ميشال عون قبل مغادرته كرسي الرئاسة، بحسب ما أكده مصدر مطلع في القصر الجمهوري لوكالة انباء اسيا.
ملف التجنيس الذي تحوّل الى "قميص عثمان"، بحسب تعبير الرئيس عون، أشعل مجدداً سجالاً بين الرئيس عون، ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، الذي أشار في مقابلة تلفزيونية إلى أنّ عون تعاطى مع هذا الملف بحسابات طائفية، مشيراً إلى أنّ الأخير هو من طرح هذا الملف، بينما هو رفضه، واقترح إرساله الى مجلس النوّاب، وزعم أنّ العدد كان بالآلاف، بينما هو اقترح ألا يتعدى التجنيس أكثر من 20 أو 40 اسماً.
كلام الرئيس ميقاتي دفع بالمكتب الإعلامي للرئيس عون إلى الردّ عليه، معتبراً أنّه تضمّن سلسلة مغالطات وتحريفاً للوقائع، مشيراً الى أنّ بعضها يتكرّر عن قصد، رغم أنّه سبق أن صدرت توضيحات حول حقيقة الملابسات التي رافقت تشكيل حكومة جديدة قبل انتهاء الولاية الرئاسية.
المكتب الاعلامي للرئيس عون، توقف عند الطريقة التي روى فيها الرئيس ميقاتي مسألة استصدار مرسوم بتجنيس أشخاص، مؤكّداً أنّ هذا الموضوع غالباً ما يتكرّر في روايات مختلفة في وسائل الإعلام على ألسنة سياسيين وإعلاميين على نحوٍ مغاير للواقع.
وأوضح أنّه وردت إلى دوائر الرئاسة طلبات عدة للحصول على الجنسية اللبنانية لأن هذا الأمر من الصلاحيات الحصرية لرئيس الجمهورية وفقاً للدستور، وتم درسها بدقة وفرزها وفق معايير صارمة ومحدّدة، وتم استبعاد الطلبات التي لا تتناسب مع تلك المعايير"..
كما شرح أنّه من ضمن المعايير المعتمدة، على سبيل المثال لا الحصر، الأولاد من أم لبنانية، أو جمع شمل عائلات، أو المقيمين من زمن بعيد في لبنان إقامة شرعية، أو ممن يملكون مؤسسات تجارية أو صناعية، أو لاعتبارات إنسانية لا سيّما من لا قيد له أو حصل خطأ في قيده إلخ…، إضافة إلى من قدّم خدمات جليلة للبنان".
وشدّد على أنّه لم يكن من بين الطلبات المطابقة للمعايير أسماء أشخاص من أصحاب السمعة السيئة أو الصادرة في حقهم أحكام قضائية أو من الملاحقين قانونياً في الدول التي يحملون جنسيتها، أو لاعتبارات سياسية، مؤكّداً أنّه لم يُعرض على الرئيس ميقاتي مشروع مرسوم لتوقيعه، بل إن اللوائح التي أُعدّت كانت ستحال إلى المديرية العامة للأمن العام والمديرية العامة للأحوال الشخصية للتدقيق فيها وفقاً للأصول، علماً أنّ العدد لم يكن نهائياً، وهو حتماً ليس بالآلاف كما يدّعي من يتناول هذا الموضوع الذي تحوّل إلى قميص عثما، بحسب البيان.
وتعليقاً على الترويج بأنّ ثمة مبالغ مالية دُفعت في مقابل الحصول على الجنسية اللبنانية، دعا عون كلّ من دفع مالاً أو طُلب منه مال، أو تعرّض للابتزاز أو أي وجه من وجوه الرشوة، أن يُبلّغ الأجهزة الأمنية والقضائية المختصّة لتجري التحقيقات اللازمة تمهيداً لإنزال العقوبات في حق المرتكبين.
ما فنده المكتب الاعلامي للرئيس عون رد عليه المكتب الإعلامي للرئيس ميقاتي، وجدد تمسُّك الرئيس المكلف بكلّ ما أورده في حديثه التلفزيوني بشأن ملف التجنيس، مكتفياً "بهذا القدر احتراماً لفخامة الرئيس ميشال عون ولمقام رئاسة الجمهورية"، بحسب تعبير ميقاتي.
دهشة 4 ملايين لبناني!
ووسط دهشة ما يقارب الأربعة ملايين لبناني يحلمون باستبدال جنسياتهم بسبب الأزمات التي مروا بها، كان الرئيس عون قد أصدر في بداية عهده مرسوماً وقع عليه، في حينه، كل من رئيس الحكومة سعد الحريري ووزير الداخلية نهاد المشنوق.
هذا المرسوم، كان قد اثار ايضا موجة انتقادات تُرجمت بتقديم نواب من الحزب التقدمي الإشتراكي والقوات اللبنانية مراجعة إبطال أمام مجلس شورى الدولة لإلغاء المرسوم، حيث اعتبر هؤلاء أن المرسوم تضمن أسماء غير مستحقة، من ضمنهم من بحقه ملفات جنائية في بلده الأم.
علماً ان هذه المراجعة لا تزال في مجلس شورى الدولة، وانضمت إلى مرسوم التجنيس الصادر عام 1994 تحت الرقم 5247، الذي منح الجنسية لنحو 180 ألف شخص غالبيتهم من الفلسطينيين والسوريين، وتقدمت الرابطة المارونية يومها بطعن أمام مجلس الشورى لم يبت به إلى اليوم.
المرسوم الذي يضم 5000 مرشح للحصول على الجنسية اللبنانية، لم يصدر لأن الرئيس ميقاتي، ووزير الداخلية بسام مولوي، رفضا التوقيع عليه، إثر فضيحة فجرتها صحيفة "ليبراسيون" الفرنسية في أوائل شهر آب الماضي، عندما نشرت مقالاً تحدثت فيه عن فساد السياسيين في لبنان، كاشفة عن مرسوم تجنيس يتم تحضيره لإعطاء آلاف جوازات السفر اللبنانية لطالبيها، مقابل مبالغ مالية سيتقاسمها أربعة مسؤولين لبنانيين.
وكتبت حينها أن "4 آلاف جواز سفر لبناني معروض للبيع بسعر يتراوح بين 50 و100 ألف يورو لكل جواز، اعتماداً على ما إذا كان لفرد أو لأسرة، من الأثرياء الأجانب".
يومها سارعت الرئاسة اللبنانية وكلا من ميقاتي ومولوي إلى نفي الخبر، وأكدا أنهما لن يوقعا أي مرسوم تجنيس.
"عرف التجنيس"
وبحسب العرف الذي درج، فإن رئيس الجمهورية يُصدر في نهاية عهده مرسوماً يعطي فيه الجنسية لعدد من مستحقيها، إلا أن ذلك ليس شرطاً، إذ يمكن للرئيس إصدار مثل هذا المرسوم في أي وقت يرتأيه.
وحده الرئيس اميل لحود، الذي لم يوقّع مرسوم تجنيس جماعيّ في عهده، فيما الرئيس الياس الهراوي وقع مرسوم للتجنيس، وأراد أن يخصّ المسيحيّين بملحقٍ للتجنيس لكنّ الرئيس رفيق الحريري رفض حينها، والرئيس ميشال سليمان جنّس أيضاً في نهاية عهده.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 5