كتبَ مهدي مصطفى: العرب.. والثورة الصناعية الرابعة

2022.09.27 - 06:18
Facebook Share
طباعة

 يمكن أن يحدث هذا، أن يندمج الإقليم العربى فى «الثورة الصناعية الرابعة».

وهى ثورة لا تتماهى مع الثورات الصناعية الثلاث السابقة، «الغاز، والكهرباء، والكومبيوتر الشخصي» على الترتيب، وقد فات العرب أن يندمجوا فى هذه الثورات الثلاث الأولى.

وهذه هى الرابعة، ومن المستحيل أن تفوت على أى قوة مجتمعية ترغب فى البقاء حية على ظهر الأرض.

إذا كانت الثورات الثلاث الأولى قد خضعت لمعيار الاحتكار، من حيث النشأة والاستخدام، فإن الرابعة لا تخضع لهذا المعيار تقريبًا، ومعيارها الوحيد هو الخيال البشرى العام، ولا تدعى أى قوة ملكيتها الفكرية، أو أنها صاحبة براءة اختراع هذه الثورة الجبارة.

وجبارة هو وصف حقيقى، فهى تقوم على الذكاء الاصطناعي، والتكنولوجيا الحيوية، وتكنولوجيا النانو، والطباعة ثلاثية الأبعاد، وإنترنت الأشياء، والتكنولوجيا الرقمية، والاتصالات فائقة السرعة، وقد تتخلل جسم الإنسان نفسه، حسب توصيف منتدى دافوس لصاحبه ومؤلفه كلاوس شواب فى اجتماعه المنعقد عام 2016، ذلك المنتدى الذى يجتمع سنويًا فى سويسرا، ويدعو الخبراء والسياسيين والاقتصاديين من شتى الأمم، ليضعوا الإستراتيجيات العالمية، كخريطة طريق لمن أراد الاندماج فى ثقافة العصر! وحين يضع بصمته على تعبير لغوى يصبح فى حكم القانون.

هذا هو الاحتكار الوحيد لـ«الثورة الصناعية الرابعة»، إذا كان يجب أن نسمى مخترعًا أو محتكرًا، لكنها لا تزال قابلة للتمدد خارج مركز رأس الحكمة هذا!

إن تكرار تجربة الثورات الصناعية الثلاث، ومشاهدة العرب من خارج أسوارها المنيعة، مع الثورة الصناعية الرابعة يشكل خطرًا وجوديًا على إقليم، تمتد مساحته 14 مليون كيلومتر مربع، ويسكنه أكثر من 400 مليون، وتقع نصف الطاقة العالمية فى أراضيه، ناهيك عن أنه الوارث الشرعى للأديان السماوية الثلاثة، وانتشارها خارج أراضيه، والوارث الأصلى للحضارات القديمة متعددة الألوان والألسنة.

إن التغيرات الجيوسياسية، والمناخية حول العالم طريق يفضى إلى دورة حضارية جديدة عالميًا، وبمكر التاريخ، وحدس أبناء هذه المنطقة، من الضرورى والحتمى أن الدورة الحضارية التى غادرتنا منذ أكثر من 2500 عام، ستعود إلى هذه المنطقة، فتصبح هى محور الدنيا مرة أخرى.

لكنها لا تصبح كذلك، إذا ما عبرتها الثورة الصناعية الرابعة دون توقف، ففى يقين كثير من مفكرى العصر أنها الثورة الأخيرة وخاتمة البشر، بخاصة أن فوائدها العظيمة، وقوتها غير المسبوقة، تحمل فى طياتها مخاطر مهلكة، لا تبدأ من طائرات الدرون، ولا تنتهى بالعبث بالقلوب والعقول عبر وسائل التواصل الاجتماعى، وسائل الإعلام الحديثة فحسب، بل تعبث بمكونات البشر الجينية، وتعمل على تغيير شفراتهم الوراثية، فلا تستهينوا بما يقوله بيل جيتس، ولا إيلون ماسك، ولا كلاوس شواب، قادة العالم الحقيقيون فى هذا الطريق الطويل.

علينا كإقليم عربى أن نعبر البحر العالمى الهادر بالثورة الصناعية الرابعة، دون أن نغرق فى هوامشه، بل يجب أن نكون المتن فيه، فالقادم عالميًا من حيث توزيع السكان، واندلاع معركة عرضية، قد يجعل من الصعب أن تنجو أمة لا تكون فى قلب الثورة الصناعية الرابعة، فعلًا وإيمانًا، تصنيعًا واستيعابًا.

 

المقال لا يعبّر عن رأي الوكالة وإنما يعبّر عن رأي كاتبه فقط


Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 6