صندوق النقد يُحمِّل المجلس والحكومة مسؤولية تأخير اتفاق التمويل

2022.09.22 - 07:22
Facebook Share
طباعة

كتبت صحيفة "اللواء" تقول:

حافظ «المشهد الايجابي» في عدد من الملفات على منسوبه العادي، فعودة الرئيس المكلف من نيويورك اليوم، كما هو متوقع، تحسم مدى «صلابة» التفاهم على اصدار مراسيم الحكومة الجديدة، مع التغييرات المقترحة في بعض الحقائب، او الاقتصار فقط على حصة فريق بعبدا، على مستوى 4 وزراء من أصل ستة، هم من المسمين او المدعومين من النائب جبران باسيل، طرحت عليهم مآخذ، او ثمة مصلحة في استبدالهم، اذا ما تمكن ان «الوقت المناسب» الذي تحدث عنه وزير الخارجية الاميركي انطوني بلينكن، قد يتأخر أكثر مما يتوقع الجانب الفرنسي الذي اصر على اجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها.

 

كما ان موضوع ترسيم الحدود البحرية استمر موضع ترقب، لجهة التقدم الحاصل، عززه ما نقله نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى الشيخ علي الخطيب بعد لقاء الرئيس ميشال عون ان امور «الترسيم اصبحت في خواتيمها السعيدة، وان لبنان سيحصل على ما يستحق من ثروات».

 

ولاحظت مصادر معنية ان مسودة الترسيم المتوقع الكشف عنها دخلت في بازار الكنيست الإسرائيلي بين بنيامين نتانياهو ورئيس حكومة إسرائيل يائير لابيد.

 

على انه بالمقابل، نحت المصارف المعنية بالمساعدة على اشاعة اجواء تلتقي مع المناخ المتصل بالشأنين الحكومي والدولي، الى المضي في اقفال الابواب على المعالجات، عبر الاعلان بعد اجتماعها امس عن المضي قدماً في الاقفال الى الاثنين المقبل، بحيث لا تفتح ابوابها اليوم، كما سبق وأعلنت، وعزت موقفها الى ان الاتصالات التي جرت مع وزارة الداخلية والقوى السياسية لم تسفر عن وضع قوى الامن امام المصارف، وبحجة ان التحريض مستمر والمخاطر قائمة، بالتزامن مع زيارة الوزير بسام مولوي الى عين التينة، حيث التقى الرئيس نبيه بري، وفهم ان البحث تطرق الى ما يحكى عن خطة وسط معارضة ان تتحول قوى الامن الى قامع للمطالبين بودائعهم على ارصفة المصارف، التي خطت خطوة اضافية بعدم تغذية الـA.T.M العائدة لها بالمال الكافي، لا بالليرة ولا بالدولار، مع الاشارة الى ان بعض المصارف اقفلت شبابيك السحب الخارجية، بصورة نهائية.

 

وسط ذلك، اعتبرت مصادر سياسية ان مواقف الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا والمملكة العربية السعودية الداعية لاجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها الدستوري، تدفع باتجاه تسريع انتخاب رئيس جديد للجمهورية في أقرب وقت ممكن، بالرغم من تشرذم القوى السياسية الداخلية، وعدم وضوح موقف حزب الله المرتبط بايران من هذا الاستحقاق المهم حتى الان وقالت: ان تشديد هذه الدول دعوتها للمسؤولين اللبنانيين، لإجراء الانتخابات الرئاسية بموعدها، يرتب التزامات على هؤلاء لتسريع الخطى مع باقي الاطراف السياسيين لترتيب انتخاب رئيس جديد للجمهورية في المواعيد المحددة، باعتبار ان التلكؤ او التأخير، ودخول لبنان بحال الفراغ الرئاسي، سيؤدي الى مزيد من التازم السياسي، والفوضى وعدم الاستقرار، وتردي الاوضاع الاقتصادية والمالية والمعيشية للمواطنين اللبنانيين، ويصعب تنفيذ الحلول الناجعة للازمة المتعددة الاوجه التي يواجهها لبنان حاليا.

 

ولاحظت المصادر ان الدول الثلاث تولي انتخاب رئيس جديد للجمهورية، اهتماما استثنائيا، يتقدم على تشكيل حكومة جديدة، باعتبار ان هناك حكومة موجودة، ولو كانت مستقيلة، واي حكومة تشكل سيكون عمرها قصيرا، وتستقيل فور انتخاب رئيس جديد للجمهورية. ولذلك فاهمية انتخاب رئيس الجمهورية، تتقدم على تشكيل حكومة جديدة ومؤقته، ولا بد من أخذ هذا الامر بعين الاعتبار.

 

وحذرت المصادر من تجاهل دعوات هذه الدول الثلاث،لاجراء الانتخابات الرئاسية وعرقلتها،لاي سبب كان، او الانصياع لمطالب اطراف داخليين، كحزب الله،الذي ينتظر الضوء الأخضر من ايران،او الرضوخ لرغبة التيار الوطني الحر الذي يطمح الى ترشيح رئيسه أو أحد المحسوبين عليه للرئاسة، لان تعطيل انتخابات رئاسة الجمهورية وادخال لبنان في حال من الفراغ هذه المرة، يعني ايضا ابقاء لبنان اسير الدوران بالفلك الايراني ومصالحه على حساب المصلحة الوطنية اللبنانية العليا،مايؤدي تلقائيا الى استمرار الانكفاء الخليجي عموما والسعودي خصوصا عنه، وجفاء بعلاقاته مع الدول المؤثرة بالوضع اللبناني، كفرنسا والولايات المتحدة الأمريكية، وبالطبع هذا لن يكون عاملا مساعدا لمد يد المساعدة لانقاذ لبنان من ازمتة الصعبة.

 

وشددت المصادر على المسؤولين والسياسيين اللبنانيين، للاخذ بمطالب اكثرية اللبنانيين، لانتخاب رئيس جديد للجمهورية يمثل تطلعاتهم لاخراج لبنان من ازمتة، وبناء علاقات ثقة مع الدول العربية الشقيقة، وانهاء عزلته العربية والدولية، لان التجربة اثبتت فشل فرض رئيس الجمهورية بقوة السلاح والتحكم بالواقع السياسي بالهيمنة والترهيب، كما حصل بانتخاب رئيس الجمهورية ميشال عون الذي فشل فشلا ذريعا، وتسبب بالكارثة التي يعيشها اللبنانيون حاليا وبخراب الدولة ومؤسساتها.

 

ولم تستبعد المصادر ان تؤدي حركة اللقاءات الجانبية على هامش اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة، بين الرئيس الفرنسي ونظيره الايراني من جهة واللقاءات مع الجانب الاميركي وممثلي دول اخرى، الى ارساء نظرة مشتركة من موضوع انتخاب رئيس جديد للجمهورية، مايدفع الى تسريع الخطى لاجراء الانتخابات الرئاسية في وقت قريب.

 

صندوق النقد وتأخير الاتفاق

 

على ان الابرز، ما انتهت اليه زيارة بعثة صندوق النقد الدولي الى لبنان برئاسة آرنستو راميرز، الذي لم يخفِ استياء البعثة واستغرابها من النتائج غير المفيدة للاقتصاد اللبناني، بسبب ما وصفه «الغموض الذي ساد على مستوى السلطتين التنفيذية والتشريعية، في ما خص الاصلاحات للنهوض بالاقتصاد، واستعادة الثقة بمصرف لبنان والمصارف»، كاشفاً عن خيبة امل من عدم تحقيق «تقدم في مجال الاصلاحات بعد الانتخابات النيابية للتمكن من توقيع الاتفاق النهائي التمويلي في اواخر ايلول الجاري او اوائل تشرين الاول المقبل».

 

واوصى الوفد بعد لقاء الرئيس عون، بضرورة «توحيد سعر الصرف، والاسراع باعداد مشروع موازنة العام 2023 بعد اقرار موازنة العام الحالي».

 

واللافت ما ابلغه رئيس الجمهورية لوفد الصندوق، من ان عراقيل عدة برزت من عدد من الاطراف في الداخل اخرت ما كان مطلوباً، والذي يشكل بداية لعملية النهوض الاقتصادي في البلاد، لا بل ان هذه العراقيل عمقت نسبة التراجع في الوضع الاقتصادي».

 

وافادت مصادر مطلعة لـ«اللواء» أن وفد صندوق النقد الدولي أبدى استياءه من التأخير الحاصل في عدم إقرار الإصلاحات واكد في خلال لقاءاته مع المسؤولين الرسميين أنه كان يأمل في تحريك الملف من أجل الانتقال إلى المرحلة الثانية من المفاوضات، انما الصندوق سيواصل العمل وكان تأكيد على ضرورة الإسراع في انحاز الإصلاحات.

 

وقالت أن الوفد خرج بانطباع أن المرجعيات السياسية لا تتعاطى بمسؤولية كافية في موضوع الإصلاحات، ولفتت في المقابل إلى أن موضوع سعر الصرف كما يطرح الصندوق اعتماده وفق منصة صيرفة، فذاك مطلب غير سليم وموفق على الإطلاق بفعل نتائجه الكارثية وانعكاساته على كل مفصل من مفاصل البلد.

 

وفي بيان له، أشار صندوق النقد الدولي إلى أنّ «الإقتصاد اللبنانيّ ما زال يُعاني من ضغط شديد بسبب الجمود المستمر في الإصلاحات المطلوبة».

 

وقال في بيان له أنّه «يجب حماية صغار المودعين في لبنان بشكل كامل». وأضاف أنّه «يجب الاعتراف بالخسائر الكبيرة في القطاع المصرفي ومعالجتها».

 

إلا ان رئيس لجنة الإدارة والعدل النائب جورج عدوان أعلن بعد ان كان التقى امس الأول مع رئيس لجنة المال والموازنة النائب ابراهيم كنعان وفد صندوق النقد الدولي «كان من الضروري أن نؤكد أن التأخير الحاصل بإقرار بعض القوانين أو بعدم إقرارها وفقاً لمتطلبات معينة هو نتيجة عدم طرح الحكومة خطة تعاف كاملة وشاملة مفصلة، اقتصادية مالية نقدية، توضح المسار العام أولاً وتنطلق من هذا المسار العام حتى تفصل القوانين». وشدد عدوان على أن «لا خطة يمكن أن تنجح من دون توحيد سعر صرف الدولار، فعند وضع الدولار الجمركي يجب أن نعلم ما تأثيره على الوضع الاقتصادي كله وعلى الصناعة اللبنانية، ما نتائجه ضمن الخطة، إذ لا يمكن أن نضع دولاراً جمركياً بمبلغ والناس تحصل على أموالها بمبلغ أخر، والموازنة تحتسب بمبلغ أخر، وبخلاف ذلك نكون نضع أسعاراً مختلفة ونطبع عملة ونزيد التضخم من دون القيام باستثمارات، ما يعني استمرار الدوامة نفسها والوضع المتدهور نفسه».

 

إذاً ينتهي الاسبوع الجاري كما بدأ خارج لبنان مع عودة الرئيس ميقاتي ووزير الخارجية عبد الله بوحبيب من اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة في نيويورك، لتنفتح صفحة جديدة حول مسالتي تشكيل الحكومة وترسيم الحدود البحرية.

 

وقد لخصّت اوساط الوفد المرافق للوفد الرسمي في نيويورك اجواء اللقاءات التي عقدها ميقاتي وبوحبيب بأنها ايجابية. وقالت لـ «اللواء»: كان هناك تفهم لما طرحه لبنان حول ظروفه واوضاعه لا سيماحول ملف النازحين السوريين وترسيم الحدود ومشاكل الطاقة والكهرباء وسواها.

 

لقاءات نيويورك

 

وعقد ميقاتي اجتماعا مع وزير خارجية الولايات المتحدة الاميركية انتوني بلينكن في نيويورك. وشارك فيه وزير الخارجية والمغتربين عبدالله بوحبيب، ومندوبة لبنان الدائمة لدى الامم المتحدة السفيرة امال مدللي، والمستشار الديبلوماسي للرئيس ميقاتي السفير بطرس عساكر.وحضر عن الجانب الاميركي وكيلة وزارة الخارجية للشؤون السياسية فيكتوريا نولاند، والوسيط الاميركي في مفاوضات ترسيم الحدود البحرية آموس هوكشتاين.

 

وأكد بلينكن أنه «عقد لقاء مثمراً مع الرئيس ميقاتي، وتمت مناقشة الحاجة الى اجراء انتخابات رئاسية في الوقت المناسب وضرورة تنفيذ الإصلاحات لدعم الشعب اللبناني. وشدد بلينكن على أن الولايات المتحدة ستواصل العمل مع لبنان من أجل تحقيق السلام والازدهار».

 

وأوضح الرئيس ميقاتي أنه جرى بحث مجمل الملفات وتم التشديد بشكل خاص على ضرورة اجراء الانتخابات الرئاسية، كما أنه تمنى دعم لبنان من كل من هو قادر على ذلك. وقال: تطرقنا الى المواضيع المتعلقة بالنازحين السوريين والاتفاق مع صندوق النقد الدولي والكهرباء، وبشكل خاص الملف التربوي، ونحن على ابواب عام دراسي جديد. لمسنا كل تجاوب». وكشف رئيس حكومة تصريف الاعمال أن ملف ترسيم الحدود البحرية يشهد تقدما كبيرا.

 

والتقى ميقاتي امس في نيويورك، رئيس حكومة العراق مصطفى الكاظمي، بحضور وزير الخارجية عبدالله بو حبيب والمستشار الديبلوماسي للرئيس ميقاتي السفير بطرس عساكر

وخلال الاجتماع اكد الكاظمي مجدداً «استعداد العراق للوقوف الى جانب لبنان في هذه المحنة التي يمر بها والاستعداد لاجراء كل الاتصالات الاقليمية والدولية الضرورية بهدف حل الازمة في لبنان من وجوهها كافة». وشكر للبنان «خطوة اعفاء العراقيين من سمة الدخول الى لبنان».

 

بدوره شكر الرئيس ميقاتي للرئيس الكاظمي» وقوفه شخصياً الى جانب لبنان والتزام العراق الثابت بدعمه».

 

كما التقى ميقاتي والوفد المرافق الرئيس الايراني ابراهيم رئيسي، ثم المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي، وتم في خلال اللقاء بحث موضوع العلاقة بين لبنان والمفوضية العليا لشؤون اللاجئين، لا سيما في ما يتعلق بموضوع النازحين السوريين ومضمون الرسالة التي وجهها رئيس الحكومة الى الامين العام للامم المتحدة بهذا الصدد.

 

ولاحقاً، إستقبل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الرئيس ميقاتي في «بيت تركيا» في نيويورك.

 

وتم خلال اللقاء بحث العلاقات بين البلدين حيث جدد الرئيس اردوغان تأكيد وقوف تركيا الى جانب لبنان، لا سيما في هذه المرحلة التي يواجه فيها مشكلات متعددة.

 

الحكومة: عود على بدء

 

حكومياً، وعلى الرغم من تراجع الحديث عن هذا الملف، فالمعلومات المتوافرة تشير الى ما يلي:

1- ان موعد اللقاء حول البحث في تأليف الحكومة ما يزال على اجندة الرئيس ميقاتي.

2- النقاش من جانب الرئيس المكلف سيكون مرناً.

3- فريق بعبدا، يتجه للمطالبة بتغييرات لا تقف عند حدود وزيرين، بل ربما تشمل وزراء آخرين، مسيحيين وغير مسيحيين..

4- بالنسبة لوزير المهجرين عصام شرف الدين فإن ثمة اتجاه للتمسك به، الامر الذي قد يؤدي الى عرقلة جدية مع اصرار الرئيس ميقاتي على استبعاده كلياً.

5- في حال، تم استبدال وزير الاقتصاد امين سلام، فإن تكتل نواب عكار، يتجه الى التمسك بتسمية البديل من السنة، ومن عكار تحديداً.

رئاسياً، إستشهد السفير السعودي لدى لبنان وليد بخاري بعبارة لرئيس مجلس النواب السابق حسين الحسيني حول اتفاق الطائف، وكتبها عبر حسابه على «تويتر» وفيها: «إتِّفاقُ الطائفِ غيرُ صالحٍ للإنتقاءِ وغيرُ قابلٍ للتّجزِئة»، في معرض ترجحي مواصفات الرئيس المقبل للجمهورية.

 

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 1