ناصر قنديل لاَسيا: اذا لم نتح للاميركي الفرصة فسيضطر للقبول للتسليم بالحقوق اللبنانية

2022.09.13 - 02:13
Facebook Share
طباعة

 اعتبر المحلل السياسي ورئيس تحرير جريدة البناء اللبنانية ناصر قنديل أن أمام الإسرائيلي أن يختار بين الدخول في مواجهة، وبين تجميد اي قرار استخراج من كاريش بربطه في التوصل في تفاهم مع لبنان.
واشار في مقابلة خاصة لوكالة انباء آسيا إنه من الممكن حتماً ربح هذه المواجهة ما لم يقع لبنان السياسي في الخطأ في الاستجابة للمماطلة والتسويف وشراء الوقت من الأمريكي والاسرائيلي الذي يراهن على دفع لبنان إلى الفراغ الدستوري الرئاسي، وبالتالي التأجيل ليس فقط لما بعد الانتخابات الإسرائيلية من باب هذا هو التجميد في كاريش بانتظار التوافق وتأجيل التوافق إلى ما بعد الفراغ الرئاسي وعندها ترك لبنان في فوضى دستورية سيضع الأمريكي كل ثقله من أجل أن تدوم ويتذرع بدوامها.
وهنا نص المقابلة :
1.ماهي قراءتك لمفاوضات الترسيم وما تبعه من قرار تجميد العمل في حقل كاريش من جانب العدو الإسرائيلي؟
في العودة إلى تاريخ ترسيم الحدود اللبنانية تتيح لنا أن نتعرف على المسار الذي يمكن أن تسلكه في الفترة القادمة من المفاوضات والتجاذبات المحيطة بها لأنه طوال أكثر من عشر سنوات المفاوضات مستمرة والطريقة الإسرائيلية والامريكية في التعامل مع المفاوضات كانت تختصر بثنائية ان يقوم الامريكي بوضع لبنان على الرف وتقديم عروض غير قابلة للموافقة، كخط هوف على سبيل المثال من اجل ان يقول للبنان لا فرصة امامك لتستثمر في الحقول الواقعة خلف هذا الخط لأنه حظر امريكي يربط عمليه التنقيب والحفر والاستخراج بإنهاء الترسيم ، ولا خيار امامك للترسيم الا بالخط الذي يرضي الجانب الاسرائيلي في ما على الضفة الاخرى .
فطوال عشر سنوات استفاد الاسرائيلي من هذه المعادلة وقام بالحفر والتنقيب والاعداد ثم بدأ بالاستخراج في العديد من الحقول ووصل الى الحقل الذي يقع على تماس مع الحقول اللبنانية والمتنازع عليه في انتمائه إلى المناطق اللبنانية.
وعند هذه النقطة وجد الأمريكي والاسرائيلي والفريق اللبناني الذي كان يتعامل مع ملف الترسيم أن هناك معادلة جديدة دخلت على الخط ، هذه المعادلة هي دخول المقاومة وليس شيئا آخر، فقد كان هوكشتاين في عام 2014 و 2016 هو المتولي للملف وكان يغيب سنة ويترك لبنان ينتظر ثم يعود ليتفقد ما اذا كان لبنان قد بات جاهزاً للتوقيع على ما يرضي إسرائيل وما يرضي أمريكا، أو أنه قادر على تحمل الحرمان من حق التنقيب والحفر والاستخراج . وبصراحة فإن جزءاً من عملية الضغط والانهيار الاقتصادي كانت لها وظيفة هي القول بأن هذا باب املكم الوحيد، لكن الحصول على فرصة استثماره مشروطة بالاستسلام للشروط الإسرائيلية والامريكية.
2.ماهي الأهداف التي حققها لبنان بعد تدخل الحزب وتهديداته لإسرائيل ؟ وهل هناك رغبة أمريكية بنزع فتيل الحرب في المنطقة؟
ما فعلته المقاومة بدخولها حقق ثلاث اهداف دفعة واحدة الهدف الاول وهو إنهاء اللعب على الوقت لأنه عندما قالت المقاومة بأن الموعد المقرر في أول أيلول من قبل الإسرائيليين لبدء الاستخراج من كاريش هو موعد غير قابل للتنفيذ ما لم يحصل لبنان على ما يطلبه، وبالتالي فإن أمام الإسرائيلي أن يختار في هذه الحالة بين الدخول في مواجهة، وبين تجميد اي قرار استخراج من كاريش بربطه في التوصل في تفاهم مع لبنان ، يعني الذي كان يقال إلى لبنان بالحظر طبّق على الجانب الإسرائيلي بقوة المقاومة.
الأمر الثاني انه يقول للأمريكي ما دمت لا تريد حرباً في المنطقة فإن هناك حرباً قيد الاشتعال واطفاء هذه الحرب له باب واحد، هو التخلي عن لعبة المماطلة والتلاعب والعبث بالوقت والعودة إلى تسريع البحث عن مخارج لا تتم على حساب لبنان، بل تأخذ بالاعتبار المصالح اللبنانية انطلاقاً من ادراك المقاومة إلى استحالة التفكير أن تكون أمريكا وسيطاً نزيهاً من موقع المصلحة الأمريكية في تجنب حروب جديدة أمام عالم يتفجر بحروب كبرى لا قدرة لأميركا على التعامل معها مجتمعة ولتقول خياركم لتفادي الحروب هنا احادي الزامي وهو التسليم بالحقوق اللبنانية.
العامل الثالث الذي وضعته المقاومة في معادلاتها هي أنها قالت بأنها ترتضي حداً أدنى يمكن ان يشكل اجماعاً لبنانياً على خط الحدود المقبول بالنسبة للبنان، رغم ادراكها بأن حقوق لبنان ربما تكون أكثر من هذا، لكن هذا الحد الأدنى الذي يمكن أن تجمع عليه القيادات المعنية في الدولة في الطليعة رئيس الجمهورية ورئيس المجلس النيابي ورئيس الحكومة وهم الجهات المعنية في نهاية المطاف .
من هنا نستطيع القول ان مجرد الإعلان الإسرائيلي عن التجميد في كاريش (هو أول انجاز للبنان) وهو معادلة تطبيق التوازن على طرفي الحدود، لبنان ممنوع من الاستخراج حتى الترسيم وكيان الاحتلال ممنوع من الاستخراج حتى الترسيم، الآن في كاريش وغداً اذا حرم لبنان من التنقيب والاستخراج في ما وراء كاريش.
لكن هذا الالتزام الإسرائيلي والامريكي لاينبع من التسليم بالحقوق اللبنانية وهو في جزء منه انكفاء أمام المقاومة وايضاً هناك ضائقة عالمية في ملف الطاقة عنوانها الحرب مع روسيا وامريكا، فهي مضطرة وملزمة بأن تبحث ليل نهار عن كيفية تأمين موارد إضافية يبدو أن نفط وغاز شرق المتوسط يشكل واحدة أساسية منها:
3.اللعب على عنصر الوقت والمماطلة التي يقوم بها الوسيط الأمريكي، هل هي من أجل الانتخابات الإسرائيلية أو لدخول لبنان في الفراغ الرئاسي ؟
إن الممكن حتماً ربح هذه المواجهة ما لم يقع لبنان السياسي في الخطأ في الاستجابة للمماطلة والتسويف وشراء الوقت من الأمريكي والاسرائيلي الذي يراهن على دفع لبنان إلى الفراغ الدستوري الرئاسي، وبالتالي التأجيل ليس فقط لما بعد الانتخابات الإسرائيلية من باب هذا هو التجميد في كاريش بانتظار التوافق وتأجيل التوافق إلى ما بعد الفراغ الرئاسي وعندها ترك لبنان في فوضى دستورية سيضع الأمريكي كل ثقله من أجل أن تدوم ويتذرع بدوامها للقول، أن ليس في لبنان جهة مهيأة للوصول إلى تفاهم، وان إسرائيل جاهزة للعودة للمفاوضات، وامريكا تملك رؤية جاهزة للوصول إلى حل. لكن ليس في لبنان جهة مرجعية تتفاوض معها لذلك يجب وضع سقف للتوصل إلى اتفاق ينتهي قبل نهاية العهد وهذا سيحمي الرئاسة ايضاً لأنه لا مصلحة لأميركا بالأصل بأن تذهب بلبنان إلى الفراغ الدستوري، اذا تم الترسيم ستذهب أمريكا إلى اعادة تسريع ملىء الفراغ الدستوري وتسريع تشكيل الحكومة سلاح الفراغ الدستوري، والانقسام حول الحكومة ينفع الاميركيين إذا كان يؤدي وظيفة تعطيل الترسيم.
فاذا نجحنا بفرض معادلة سقف الوقت قبل نهاية العهد الحالي لن يكون أمامنا مشكلة لا في انتخاب رئيس الجمهورية ولا في تشكيل حكومة، ولذلك القضية الآن هي هنا ان الشركات العالمية في نهاية المطاف خضعت للإرادة الإسرائيلية سواء نتحدث عن توتال وغيرها، وإدخال شركة توتال على خط التفاوض هو جزء من عملية شراء الوقت لان ما يسعى اليه الأمريكي هو اختراع وابتكار ملفات لاعلاقة له بها ولا الإسرائيلي، كم هي أحجام الحقول وماهي مساحتها وماهي اعماقها وماهي خرائطها المطلوب واضح الخط 23 مستقيماً ومعه حقل قانا كاملاً بغير تحديد. اما أن يوافق على هذا أو أن نذهب إلى المواجهة، وبالتالي اذا تماسك لبنان وراء هذا الموقف ولم يمنح الأمريكي فرصة التشعب والتجزئة والتبعثر والتشظي ليخلق لنا عشرات الملفات، ويدعي بأنها تحتاج وقتاً حتى يمر الوقت الذي يريده وهو نهاية ولاية الرئيس ويدخلنا في الفراغ والفوضى ، ويرمي على عاتقنا في الفشل إلى الوصول إلى حل نهائي، اذا لم نتح له هذه الفرصة فهو سيضطر أن يأتي صاغراً هو والاسرائيلي للقبول للتسليم بالحقوق اللبنانية وبذلك لا نحمي فقط ثرواتنا بل نحمي سيادية القرار الرئاسي والحكومي وابعاده عن التدخلات.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 3