ظاهرة بيع الأطفال عبر التواصل الاجتماعي تنتشر في مصر

2022.08.05 - 10:25
Facebook Share
طباعة

 انتشرت ظاهرة بيع الأهالي لأطفالهم في مصر على مواقع التواصل الاجتماعي،  وقائع متعددة وقعت خلال السنوات الأخيرة، كان آخرها ما شهدته مدينة المنصورة بإحدى محافظات مصر، حيث قامت أم ببيع طفلتها البالغة 5 أشهر، مقابل مبلغ مالي قدره 7000 جنيه أي ما يعادل حوالي 370 دولاراً.

وبدأت القصة بتلقي مديرية أمن الدقهلية إخطاراً من مدير المباحث بالمحافظة، يفيد بورود بلاغ من سيدة متسولة مقيمة بمدينة المنصورة، حول قيام أحد الأشخاص ويعمل في موقف للسيارات وله سوابق جنائية، بخطف نجلتها ماسة حين كانت تحملها للتسول بها في أحد شوارع المدينة.

وبعد ضبط سلطات الأمن المشتبه به ويدعى محمد، نفى خطف الطفلة، وأقر بأنه له سابق معرفة بوالدتها حال تسولها بأحد الشوارع. وأشار إلى أنه اتفق معها على بيع الطفلة لسيدة سودانية الجنسية مقابل مبلغ مالي ووافقت، ولم يقم بخطفها كما ادعت.

كذلك كشف أنه كان وسيطاً بين السيدة المصرية وسيدة أخرى على علاقة بالسيدة السودانية التي اشترت الطفلة. ولفت إلى أنه استلم الطفلة من والدتها نظير 7000 جنيه، وسلمها للوسيطة الرئيسة وهي ربة منزل تدعى أسـماء، تبلغ 56 عاماً ومقيمة بنفس المدينة، التي قامت بدورها بتسليم الطفلة للسيدة السودانية.

وبمواجهة الأم اعترفت بجريمتها، وأيدت أقوال الوسيط الأول "السايس"، وعللت قيامها بالإبلاغ على غير الحقيقة لتضليل زوجها خشية من غضبه بسبب بيعها طفلتها.

إلى ذلك تم تشكيل فريق بحث من ضباط إدارة البحث الجنائي، وأسفرت جهوده إلى تحديد شخصية السيدة السودانية والتي تدعى "لينا. ع. د" وتحمل الجنسية الأسترالية، وجواز أسترالي "ساري" كما تعمل بمركز لرعاية ذوي الاحتياجات الخاصة بأستراليا.

وتم ضبطها والطفلة بأحد العقارات دائرة قسم السيدة زينب بالقاهرة. وبمواجهتها اعترفت أنها لجأت لشراء الطفلة لعدم قدرتها على الإنجاب، حيث تعرفت على الوسيطة من أحد أصدقائها المصريين المقيمين في لبنان وحضرت لشراء الطفلة.

يشار إلى أنه جار حالياً اتخاذ الإجراءات القانونية وتحرير محضر بالواقعة والعرض على النيابة العامة.

وكانت واقعة مأساوية، ارتكبها عامل يُدعى "هـ.م" 27 سنة، عام 2020، حيث عرض ابنته البالغة من العمر 4 أشهر للبيع عبر أحد صفحات مواقع التواصل الاجتماعى "فيس بوك" مقابل 60 ألف جنيه.

وهو ما دفع أجهزة الأمن للتحري حول الواقعة، والتواصل معه على أنهم مشترين، من أجل ضبطه وجرى ضبطه متلبسًا.

وبمواجهة المتهم اعترف بعرض طفلته للبيع على موقع التواصل الاجتماعي، حتى يستطيع أن يصرف على طفلية الآخرين.

وفي أغسطس 2018، بعدما قامت إحدى السيدات تُدعى "سعيدة. ط. ع"، ربة منزل، وزوجها "محمد. ن. ع"، عاطل، بعرض جنينها للبيع على الإنترنت مقابل 20 ألف جنيه.

الأمر الذي دفع صحفية "الوطن" المصرية لخوض مغامرة لكشف التفاصيل والإيقاع بالسيدة التي بالفعل أثبتت نواياها لبيع جنينها عقب ولادته على الفور بمستشفى الشاطبي العام، مقابل 20 ألف جنيه.

وبالفعل، وقع المتهمون في قبضة الأمن، وعقب 5 أشهر من التحقيقات بالقضية،اسدلت محكمة جنايات الإسكندرية، الستار عليها، في مارس 2019 بعدما قضت بالسجن المشدد 10 سنوات لكل من "محمد. ن. ع"، عاطل، وزوجته "سعيدة. ط. ع"، ربة منزل، غيابيًا، وتغريم كلاً منهما 100 ألف جنيه وإلزامهما بالمصاريف الجنائية فى القضية، بتهمة الاتجار بالبشر.

وقالت الدكتورة سامية خضر، أستاذ علم الاجتماع، إن الأسباب الحقيقية لانتهاك حقوق الأطفال تأتي من خلال الكثافة السكانية العالية وزيادة الإنجاب ما يخلق أزمة داخل الأسر المصرية وأدى إلى ظهور مواقع تروج لبيع الأطفال، لافتة إلى أن الحل يكمن فى تفعيل دور مؤسسات الدولة وتنظيم النسل لا يتم القضاء على كافة الانتهاكات التي تواجه الأطفال فى مصر.

وأشارت خضر إلى أن الفترة الحالية من عمر البلاد هى الأصعب فى التاريخ نظرًا لإثارة ظواهر تقضى على تماسك المجتمع وتعمل على تهديد أمنه واستقراره، موضحة أن استخدام القوة الغاشمة هو الحل لمواجهة هذه الظاهرة الكارثية التى جعلت الرعب يسيطر على المواطنين.

فيما أكد الدكتور فؤاد عبدالنبى، أستاذ القانون الدستورى بجامعة المنوفية، أن ظاهرة بيع الأطفال التي يتم الترويج لها عبر مواقع الإنترنت جريمة دستورية، وانتهاك لنص المادة 89 من الدستور التى تحظر كافة أشكال العبودية وتجارة الجنس وغيرها من الجرائم، مؤكدًا أن بيع الأطفال أشد من الخيانة العظمى وفقًا للدستور المصرى وتصل عقوبته للإعدام.

ولفت أستاذ القانون الدستورى إلى أن بيع الأطفال عبر الإنترنت كارثة تواجه المجتمع المصرى وتعيد البلاد إلى الوراء إلى زمن العصور الجاهلية التى كانت تعمل بنظام العبودية والاستغلال للبشر، لافتًا إلى أنها تعمل على تشويه صورة مصر أمام الخارج، قائلاً: «إن الفقرة 2 من القانون 94 لسنة 2014 تضع هذا الفعل ضمن الكيانات الإرهابية لانتهاكها نصوص الدستور المصرى.

من جانبه، يقول المحامي محمود البدوي خبير حقوق وتشريعات الطفل، وعضو الفريق الوطنى لمكافحة العنف ضد الأطفال أن مسألة بيع الآباء والأمهات للأبناء هي إحدى الجرائم التي نص عليها قانون الاتجار بالبشر، وافرد لها عقوبة مشددة قد تصل للسجن المؤبد والتي تكررت بشكل ملحوظ خلال الأزمة الاخيرة، حيث استغل البعض مواقع التواصل الاجتماعي في الإعلان عن بيع اطفال صغار غالبيتها من أباء وأمهات يعرضون أبنائهم، وذلك وفقا لنص المادة 6 لسنة 2010 من قانون الاتجار بالبشر فإن عرض الاطفال للبيع جريمة يعاقب عليها القانون بعقوبة تصل للسجن المؤبد وبغرامة لا تقل عن 100 ألف جنيه ولا تزيد على 500 ألف جنيه.

وبحسب "البدوى" في تصريح صحفي - أن واقعة عرض أحد الآباء لطفله للبيع بحجة مروره بضائقة مالية ثم تحديد مبلغ مادي مقابل ذلك هى فى الأصل واقعة كاشفة لمدى حالة التدني، التي آل إليها الوعي الجمعي لدى الكثير من الأسر بأنه يجوز استغلال الطفل ومعاملته على أنه مجرد سلعة قابلة للبيع والتفاوض عليها، أو استغلالها بكافة صور الاستغلال، حيث أن العنف المجتمعي والأسري بحق الأطفال يعد فى مقدمة المظاهر الأكثر خطورة، ومنها فكرة اختطاف وبيع الأطفال، بغرض الاستغلال في أعمال التسول أو البيع بالمنح لإحدى الأسر المحرومة من الإنجاب.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 6