كتبت شيماء عمارة: الجريمة انتحار.. والفاعل ضمير مستتر

2022.06.23 - 09:54
Facebook Share
طباعة

 يأتي الدافع لكتابة هذا المقال لقراءة عدة أخبار متوالية عن حالات انتحار في أوساط مجتمعية مختلفة وأعمار متنوعة، وظروف غير متشابهة، لكنها اتفقت نحو هدف واحد وهو حتمية الخلاص من النفس، لتصيبني تلك الاخبار بنوع من الحزن المتنوع، ما بين حزن على تلك الأرواح المفقودة، وحزن على الظروف التي دفعت إلى تلك الأفعال.

لأحرص على محاولة التعرف على الظروف والملابسات التي دفعت هؤلاء إلى الاتفاق على هدف واحد وهو الانتحار والخلاص من حياتهم.

لتتنوع الظروف والملابسات ما بين عادات وظروف مجتمعية وأخرى اقتصادية ومالية مغلفة بأعباء حياتية، لنجد أن الظروف والعادات المجتمعية قد تكون الدافع، لتتبلور حول فكرة الانغلاق وعدم الاحتواء، في زمن شاع فيه التحرر والانفتاح، لتاتي ردة فعل رفض الانغلاق إلى الاتجاه المعاكس نحو الانحراف، لتتسارع النفس البشرية بين رفض الانغلاق ورفض الانحراف، ليكون القرار بوضع نهاية لتلك النفس المشوهة والمعذبة بالخلاص منها.

أما الظروف الاقتصادية والمالية فتاتي من ضيق ذات اليد، وعدم القدرة على الوفاء بالأعباء والمتطلبات الحياتية، في زمن تعددت فيه التطلعات، وعدم المراعاة لظروف غير القادرين، وعدم وفاء الأغنياء بالتزاماتهم المادية نحو المحتاجين، فيأتي القرار بالتخلص من النفس لمن ضاقت بهم سبل الحياة.

لتشير أصابع الاتهام في مقتل هؤلاء إلى عناصر متعددة تشترك في تلك الجرائم، دعوني اتصورها معكم من واقع تحليلي المتواضع، لأصنفهم ما بين أشخاص وممارسات فنجد أن:

الأسرة... متهم

الإعلاميون.... متهمون

الأصدقاء ... متهمون

أي مسئول قد يصدر أن الحياة وردية دون وجود فعلي لتصريحاته على أرض الواقع... متهم

أي مسئول متخاذل عن أداء واجبه... متهم

رجال الدين.. متهمون

أهل الثقة منعدمو أو محدودو الكفاءة... متهمون

العادات البالية... متهمة

الانفتاح المبالغ فيه... متهم

الظروف الاقتصادية الضاغطة... متهمة

متطلبات الحياة المبالغ فيها... متهمة

الطمع بكافة أشكاله... متهم

عدم مراعاة الجانب الإنساني... متهم

انعدام الأخلاق... متهم

عدم الرضا... متهم

انفصال الصورة الإعلامية عن الواقع... متهم

ابتعاد الفرد عن الدين... متهم

وسائل التواصل الاجتماعي المبتذلة... أول المتهمين

لنستخلص من ذلك أن المجتمع بكافة فئاته قد شارك في قتل هؤلاء الضعفاء، الذين ظنوا خطأ، أنهم الوحيدون الذين يعانون في تلك الحياة الزائفة، ولم يدركوا أن الجميع يحارب، لكن كل على شاكلته، وكل في معركته، لتتشكل الحياة، ما بين الخير والشر، وتتنوع المعارك ما بين معركتي البقاء او الفناء.

ومن هنا تتجسد حياة الجميع.

ليركز هؤلاء بصورة مبالغ فيها على آلامهم الشخصية، دون النظر لمن يعانون حولهم، ليأتي قرارهم وهو التخلص من حياتهم، والتي ظنوا - مخطئين - أنها الأكثر ألمًا ولا تستحق البقاء، ليسقطوا منهزمين متخلين عن البقاء في ساحة معركة الحياة، معلنين انسحابهم، دون أدنى محاولات لبذل المزيد من الجهد الهادف إلى الاحتفاظ بالبقاء، لتشير أصابع الاتهام في جريمة انتحارهم إلى كل من يشترك في تشكيل زيف هذا المجتمع من أشخاص أو ممارسات، لأختتم مقالي بالدعاء بالرحمة لهؤلاء الضعفاء ولنا؛ من هؤلاء الجناة المتحدة ضمائرهم المستترة نحو تنفيذ مثل هذه الجرائم.

 

المقال لا يعبّر عن رأي الوكالة وإنما يعبّر عن رأي كاتبه فقط


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 6