الوضع الحالي للشمال السوري بين فكي التركي والكردي

قسم البحوث والدراسات في وكالة أنباء آسيا

2022.06.07 - 09:24
Facebook Share
طباعة

 حسب "موقع نيويورك تايمز" تم إنشاء منطقة الحكم الذاتي, التي تضم ما يقرب من ثلث سورية شرق نهر الفرات, في عام 2012م, وفي واحدة من أكثر ساحات المعارك تعقيدًا في العالم, تشارك القوات الأمريكيَّة مساحة في المنطقة مع القوات الروسيَّة المتحالفة مع الحكومة السورية, ووفقًا للإدارة الإقليمية, وتضم المنطقة المتمتعة بالحكم الذاتي 4.6 مليون نسمة, ومن ضمن هؤلاء أعدادًا كبيرة من العرب والمسيحيين الآشوريين, إلى جانب أقليَّات من التركمان والأرمن والشركس والأيزيديين, وتعتمد الإدارة الإقليميَّة على شبكة من المجالس متعددة الأعراق والديانات, وكل لجنة رئيسية يرأسها رجل وامرأة, وواجهت المنطقة بالنسبة للأكراد "تهديدات أمنية واقتصادية" مستمرة من جميع الأطراف, لكن تركيا هي التي تلوح في الأفق, حيث غزت تركيا, المناطق التي تسيطر عليها الأكراد عدَّة مرات, بعد موافقة الرئيس الأمريكي السابق "دونالد ترامب", الذي أعلن حينها سحب القوات الأمريكية من بعض المناطق التي يقودها الأكراد, بعد مكالمة هاتفية مع الرئيس التركي, وسمح ذلك لوكلاء تركيا من السوريين بالتحرك ضدهم, حيث بدأت تلك المخاطر منذ العام 2011م, واندلاع الحرب في سورية, وحملت الأقلية الكردية العرقية في سورية, واستولت تدريجياً على الأراضي التي تعتبرها "ملكاً لها", بعد أن استولى تنظيم الدولة الإسلاميَّة "داعش" على أجزاء من سورية والعراق في عام 2014م, وأعلن تلك الأراضي "خلافة", مما زاد من زعزعة الاستقرار في المنطقة, وخلال الحرب على داعش, أقامت "قوات S.D.F" شراكة مهمة مع التحالف العسكري الدولي, الذي تقوده الولايات المتَّحدة, لمقاتلة التنظيم, وتقول قوات سورية الديمقراطية, التي تضم حاليًا ما بين 80 ألفًا إلى 100 ألف مقاتل, أنَّها فقدت حوالي 13 ألف عضو في الحرب لطرد داعش من المنطقة منذ عام 2014م[1], لكن لا تزال المنطقة في حالة حرب, مع التدخلات التركية المستمرة في المنطقة, ومحاولات داعش المستمرة بإعادة تنظيم صفوفها, والهجمات المتتالية للقوات السورية وحلفائها في المنطقة, حيث قال "Omar Abdulkader" في موقع "cbs news", أنَّ كبار القادة والخبراء في الولايات المتَّحدة, تحذِّر من أن داعش تحاول إعادة البناء, وأن قطع رأس الجماعة لن يشلها لفترة طويلة, هناك مزاعم متزايدة بأن حليفًا حيويًا للولايات المتحدة في المنطقة يمنح داعش مساحة للتنفس, في أشارة إلى تركيا, حيث قال رئيس المكتب الإعلامي والإعلامي لقوات سورية الديمقراطية, "فرهاد شامي", لشبكة سي بي إس نيوز إنَّ "العديد من قادة داعش والقاعدة, ما زالوا على قيد الحياة, وتحميهم تركيا في المناطق المحتلة شمال شرق وشمال غرب سورية", لم ترد وزارة الدفاع التركية على طلب CBS News للتعليق على هذه المزاعم, لكن مصدرًا أمنيًا في البلاد نفى مزاعم قوات سورية الديمقراطية ووصفها بأنها "سخيفة تمامًا", قائلاً إن تركيا استُهدفت من قبل داعش مرات عديدة في الماضي وأن القوات التركية مواصلة القتال ضد المجموعة, في حين قال الباحث المستقل والصحفي "ألكسندر ماكيفر" إنَّ القوَّات التركيَّة, تتمركز في مواقع متعددة على بعد عدة أميال فقط من المنزل الذي توفي فيه زعيم داعش "القريشي", فكيف تم العثور على اثنين من أكثر الرجال المطلوبين في العالم يعيشون خارج تركيا؟", وقال إن زعيم داعش المتوفى مؤخرا اختار منزلا للاختباء فيه على بعد أقل من ميلين من نقطة تفتيش أمنية داخل تركيا, وعلى بعد ثلاثة أميال "من أقرب قاعدة عسكرية تركية داخل سورية", وختم بالقول: "من الواضح تمامًا أن محاربة تنظيم الدولة لا تحظى بالأولويات التركية في سورية"[2], وبالتالي تُعبر الولايات المتَّحدة هو مهندس التوازنات في المنطقة, وحسب تقرير "Holmes Lybrand " و" Tara Subramaniam"في "Cnn" قدَّمت الولايات المتحدة المعدات والأسلحة للقوات الكردية ودفعت رواتب شهرية تتراوح من 100 دولار إلى 400 دولار لكل جندي, ووفقًا لخدمة أبحاث الكونغرس, حتى سبتمبر 2018م, أنفقت الولايات المتحدة 28.5 مليار دولار على القتال الشامل ضد داعش في سورية والعراق منذ 2014م, ولعب الأكراد دورًا رئيسيًا في تلك المعركة, وقالت "ميليسا دالتون", الزميلة البارزة في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية, لشبكة CNN إنه اعتبارًا من السنة المالية 2017م, عندما بدأت الولايات المتحدة دعم القوات في سورية بجدية لمحاربة داعش, خلال السنة المالية 2019م, قدمت الولايات المتحدة 1.4 مليار دولار للمعدات, والتزويد والتدريب والرواتب للأكراد[3], وحسب "Carla E. Humud", في موقع "Eurasia review", تواصل الولايات المتحدة التدريب وتقديم المشورة وتمكين القوات الشريكة في سورية, كجزء من برنامج تدريب وتجهيز سورية الذي أذن به الكونغرس في عام 2014م, وطلب التمويل الدفاعي الذي قدمته الإدارة للسنة المالية 2022 الحصول على 522 مليون دولار من صندوق تدريب وتجهيز مكافحة داعش "CTEF" لتمويل برامج التدريب والتجهيز في العراق 345 مليون دولار وسورية 177 مليون دولار[4], وحسب موقع "aawsat" يضع فريق الرئيس الأميركي جو بايدن, اللمسات الأخيرة على قرار يتضمن إعفاء مستثمرين وشركات من عقوبات "قانون قيصر" لفتح باب العمل في "مناطق خارج سيطرة النظام", السوري في شمال البلاد وشمالها الشرقي، حيث يشمل القرار مناطق "قوات سورية الديمقراطية"[5], وبالتالي تنقسم مناطق النفوذ في الشمال السوري بين الأكراد مدعومة بالحليف الأمريكي, وتركيا وحلفائها السوريِّين:

 
 
 
أوَّلاً). القوات الكرديَّة, والقوى المتحالفة معها:
          لنفهم التكتلات العسكريَّة الكرديَّة الحاليَّة في سورية, سنأتي على أهم الأحزاب الكردّية فيها, والتي انبثق عنها العديد من التكتلات الحزبيَّة العسكريَّة الحاليَّة, ومنها "الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سورية", يعتبـر الحـزب نفسـه انـه هـو أول حـزب سياسـي كـردي فـي سورية والـذي تأسـس 1957م, والـذي كان يحمـل مســمى "الحــزب الديمقراطــي الكــردي" ولكــن تــم تســميته "بالحــزب الديمقراطــي التقدمــي الكــردي فــي سورية", خـلال انعقـاد المؤتمـر الرابـع عـام 1977م, ويعتبــر الكثيــر مــن السياســيين الأكراد, وباحثيــن فــي الشــأن الكــردي أن الحــزب مدعــوم مــن حــزب الاتحاد الوطنــي الكردســتاني, الــذي كان يقــوده جــال طالبانــي فــي الســليمانية, بإقليــم كردســتان العــراق, وشــارك الحــزب فــي إعلان دمشــق، وتأســيس المجلــس الوطنــي الكــردي عــام 2011م, ويتــرأس الحــزب منــذ تشــكيله السياسـي الكـردي "عبـد الحميـد درويـش" الـذي كان مـن مؤسسـي الحـزب, ومن المطالــب الخاصــة, فالاعتراف الدســتوري بالأكــراد فــي ســورية, كمكــون مــن مكونــات الشــعب السـوري, والاعتـراف أيضا باللغـة الكرديـة لغـة متداولـة بيـن المواطنيـن السـوريين, وحكم البلاد وإدارة مؤسسـات الدولـة، والتفاعـل مـع الحيـاة السياسـية كأيـة شـريحة مـن شـرائح المواطنيـن السـوريين والمجتمـع السـوري, وهناك "الحزب الديمقراطي الكردي فرع سورية "البارتي", حيث انشـق عـن أول حـزب كـردي فـي سورية, ويعتبـر الحـزب الفـرع السـوري للحـزب الديمقراطـي الكـردي فـي العـراق, الـذي يرأسـه مسـعود برزانـي، ً وأحـد أكثـر الأحـزاب الكرديـة نفـوذا فـي سـورية, وقبـل انـدلاع الحرب السـورية، كان الحـزب جـزءا مـن المؤتمـر الوطنـي الكـردي, وانضـم بعد ذلك إلـى أحـزاب كرديـة أخـرى لتشـكيل المجلـس الوطنـي الكـردي, أميـنه العـام "الدكتـور عبـد الحكيـم بشـار"، أهداف الحزب يدعـو الحـزب إلـى إقامـة دولـة سـورية علمانيـة ديمقراطيـة المركزيـة، وإلـى الاعتـراف بحقـوق الأكـراد، وهناك "يكيتي" حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سورية, الذي تأسـس بداية 1993م, من خـال مؤتمر بيـن الأحزاب الكرديــة الثالثــة, الاتحــاد الشــعبي "فــؤاد عليكــو", والشــغيلة الديمقراطــي "آزاد علــي", والحــزب الديمقراطــي الموحـد "إسـماعيل عمـر ومحـي الديـن شـيخ آلـي", والحـزب يدعـو إلـى إقامـة دولـة مدنيـة تعدديـة ديمقراطيـة، والاعتـراف بالشـعب الكـردي, وشـارك بنشـاط فـي مظاهـرات واحتجاجـات المعارضـة منــذ بدايــة الحرب, و"الحزب الديمقراطي الكردي السوري", يتزعَّمـه جمـال شـيخ باقـي, ويعتبـر مـن الأحـزاب المعتدلـة فـي الحركـة الكرديـة، ويتميـز بموضوعيـة طرحـه، وأفـكاره السياسـية، وهدوئـه، وعـدم انجـراره إلـى المعـارك الجانبيـة الكرديـة - الكرديـة, و"حزب المساواة الديمقراطي الكردي", ويتزعمــه عزيــز داود, وانفصــل هــذا الحــزب عــن الحــزب الديمقراطــي التقدمــي الكــردي فــي ســورية منــذ تســعينيات القــرن الماضــي، ويتحالــف مــع البارتــي جنــاح الدكتــور عبــد الحكيــم بشــار, وهناك "الحزب الوطني الديمقراطي الكردي في سورية", وتزعمـه "طاهـر صفـوك", الـذي انفصـل عـن حـزب المسـاواة الديمقراطـي الكـردي بعـد وقـت قصيـر مـن انفصالـه مــع عزيــز داود عــن حــزب عبــد الحميــد درويــش، ويتحالــف بــدوره مــع البارتــي جنــاح الدكتــور عبــد الحكيــم بشـار, وهناك "المجلس الوطني الكردي", وتشـكَّل المجلـس الوطنـي الكرديـة فـي العـام الأوَّل للحرب السـورية, يـوم 26 تشـرين الأول 2011م, فـي أربيـل برعايـة رئيـس إقليـم كردسـتان العـراق مسـعود البارزانـي وذلـك بعـد تأسـس المجلـس الوطنـي السـوري بأقـل مـن شـهر, وضم المجلس عند التأسيس 15 حزبا وفصيلاً كرديَّاً في سورية، ويتمتع باعتراف دولي, وبالتالي تبعاً لهذه التشكيلات السياسيَّة, وأبان الحرب السورية, تكوَّنت الجماعات المقاتلة التركية, عبر العديد من الأحزاب والتكتلات, من أكراد وغيرهم, وأهمهم:
1.    وحدات حماية الشعب الكردية (YPG):
          قال "Wladimir van Wilgenburg", في موقع "lse", إنَّ وحدات حماية الشعب الكردية, هي القوة الأكثر فاعلية على الأرض في سورية, ومنذ حصار كوباني, اكتسب الأكراد السوريون المزيد من التعاطف والدعم من الغرب, كواحدة من المجموعات القليلة المستعدة والقادرة على هزيمة داعش, وكان لكل من الحزب الديمقراطي الكردستاني, وحزب العمال الكردستاني في العراق, قاعدة دعم في شمال سورية, وبدأ كلاهما في لعب دور من خلال وكلائهم والأحزاب الكردية الأصغر, وتشكلت مجموعات الدفاع الذاتي التابعة لوحدات حماية الشعب في وقت لاحق في عام 2011م, وبدأت في التنظيم سرًا في البلدات الكردية, وبدأت تلك القوات بالسيطرة على مراكز الدولة السورية في المناطق التي يسيطرون عليها, في كوباني وعفرين والجزيرة (الحسكة), وأمنت بلدة سري كانيه (رأس العين) في عام 2013م, وتم إنشاء إدارات ذاتية محلية تم تنظيمها فيما بعد, وتحركت وحدات حماية الشعب أيضًا نحو تجنيد غير الأكراد والعمل مع القبائل العربية المحلية والجماعات المسيحية, نتج عن ذلك, في سبتمبر 2014, غرفة تنسيق مشتركة مع الجيش السوري الحر في كوباني, خوفًا من أن يتلقى هذا التنسيق دعمًا من الولايات المتحدة, وحاصر تنظيم الدولة كوباني في سبتمبر 2014م, لكنه هُزِم هناك في مارس 2015م, وفي يونيو 2015م, دفعت وحدات حماية الشعب أكثر وتوحدت كانتونات كوباني والجزيرة بدعم من الولايات المتحدة, من خلال الاستيلاء على تل أبيض, وأنشأت وحدات حماية الشعب "قسد", متعددة الأعراق "قوات سورية الديمقراطية" في تشرين الأول / أكتوبر 2015م, وكان هدف وحدات حماية الشعب, توحيد جميع الكانتونات مع قوات سورية الديمقراطية, وإنشاء منطقة فيدرالية في شمال سورية وفي روج آفا, وهنا تمكن حزب الاتحاد الديمقراطي, المرتبط بحزب العمال الكردستاني, من السيطرة على شمال سورية من خلال وحدات حماية الشعب, في حين أن الأحزاب المرتبطة بالحزب الديمقراطي الكردستاني مهمشة على الأرض[6].
          وحسب تقرير "middle east eye", فإنَّ الأكراد "كمشروع", يخططون إلى الوصول إلى البحر الأبيض المتوسط, باعتباره حق قانوني, حيث قال مسؤول كردي كبير "لصحيفة الأوبزرفر" إنَّ الأكراد السوريين يريدون المزيد من الأراضي في الشمال مقابل مساعدة الولايات المتحدة في استعادة الرقة من تنظيم "داعش", وطالبوا بـ "الحق القانوني" في ممر تجاري إلى البحر المتوسط, وقالت "هيديا يوسف" رئيسة مشروع الفيدرالية الكردية في سورية: "الوصول إلى البحر الأبيض المتوسط في مشروعنا لشمال سورية, وهو حق قانوني لنا للوصول إلى البحر الأبيض المتوسط", و"إذا وصلنا إلى البحر الأبيض المتوسط فسيحل العديد من مشاكل السكان في شمال سورية, وهذا سيفيد الجميع"[7].
2.    قوات الدفاع الذاتي HPX"":
          حسب معهد "omran studies", هي قوة قتالية رئيسية أخرى في الإدارة الذاتية, وتتكون هذه المجموعة من المواطنين المطلوبين للانضمام من خلال برنامج التجنيد الإجباري, اعتمد المجلس التشريعي اللوائح الداخلية للمجلس في 13 يوليو 2014م, وأنشأت القوات العسكرية هذا الهيكل من أجل "بناء قوة عسكرية مدربة جيدًا ومنضبطة من شأنها أن تشكل جيشًا باعتراف رسمي ومنظم بتسلسل هرمي واضح", وفقًا لما قاله "ريزان كيلو", الرئيس المشارك للدفاع عن النفس والحماية, ومنه وحدات الانضباط العسكري "مجلس الدفاع, وهو الشرطة العسكرية, ويلاحقون المنشقين وغيرهم ممن فشلوا في الحضور للخدمة, كما يقومون بتنفيذ بعض أوامر المحكمة إلى جانب مكتب التجنيد,
3.    كتيبة الحرية الدولية:
          تشكلت في رأس العين في 10 يونيو 2015م, وينتمي الأعضاء إلى عدد من البلدان والأيديولوجيات, بما في ذلك اليساريون الأتراك "MLKP", وجيش تحرير العمال والفلاحين في تركيا "TIKKO", وهناك أيضًا أعضاء في الحركات اليسارية من أوروبا, التي شكلت لواء "بوب كرو" ولواء "هنري كراسوكي".
4.    القوات المسيحيَّة:
          هناك بعض القوات المسيحية في محافظة الحسكة متحالفة مع YPG, وتتحدد تحالفاتهم العسكرية وفقًا لثلاثة عوامل رئيسية, 1) الهوية العرقية, بما في ذلك العرب المسيحيون وذوي الجنسية المسيحية المستقلة, 2) الاختلافات العرقية بين الآشوريين والسريان والأرمن المسيحيين, 3) العقائد المسيحية المختلفة وانتماءاتهم للكنائس المختلفة,
5.    منظمة مكافحة الألغام في روج "RMCO":
          تُنَسِّق مع وحدات إزالة الألغام في الأسايش, مسؤولة عن نزع سلاح جميع الألغام, خاصة في المناطق الريفية, وقامت شركة RMCO بتطهير 51 كيلومتر مربع وتدمير 8،704 لغماً.
6.    القوى الأخرى المتحالفة مع الأكراد:
          هناك وحدات حماية المرأة, وسوتورو, وجيش الثوار, والمجلس العسكري السرياني, وجيش صناديد, وجبهة ثوار الرقة, وكتائب شمس الشمال, وكتائب الجزيرة, ولواء الحرية, ولواء المشاة 99, وبعد تشكيلها انضم عدد من المجموعات الأخرى إلى قسد, وشملت هذه المجموعات تجمع الضباط الأحرار "حسام عوق", ومجلس منبج العسكري "ثوار منبج, ولواء جند الحرمين, وتجمع سرايا الفرات, ولواء القصي, ولواء تركمان منبج, وكتائب شمس الشمال", وجيش العشائر.
7.    قوات سورية الديموقراطيَّة "قسد":
          تشتمل بنية قوات سورية الديمقراطية على المكونات التالية: المجلس العسكري "الذي يضم قيادات من جميع الفئات الأعضاء", والقائد العام لقوات سورية الديمقراطية, والقيادة العامة لقوات سورية الديمقراطية "بقيادة القائد العام وعدد من 9 إلى 13 عنصرًا حسب الحاجة", و لجنة الانضباط العسكري, وعلى عكس وحدات حماية الشعب, لم تشكل قوات سورية الديمقراطية وحدات عسكرية منفصلة, باستثناء قبيلة الجحيش, التي شكلت قوة خاصة من 200 من رجال العشائر المستقلة عن قوات سورية الديمقراطية, لم تدمج "قسد" بشكل كامل جميع قواتها, للأسباب نفسها التي فشلت فيها فصائل المعارضة السورية منذ ست سنوات, في الواقع, لم تنفصل المجموعات التي انضمت إلى قوات سورية الديمقراطية تمامًا عن هياكلها الأصلية, وتشكلت "قسد" من تحالف مختلط من مجموعات تضم عشائر, بالإضافة إلى مجموعات ليست قبلية بطبيعتها, لكنَّها تشكلت في الرقة وريف حلب الشمالي, كما أن هناك بعض الجماعات الدينية, مثل القوى المسيحية, وأخرى مبنية على رؤى قومية, وهناك اختلافات كبيرة بين القوة الأساسية في قوات سورية الديمقراطية ووحدات حماية الشعب, ولا تزال تواجه صعوبات بسبب هذا الواقع, وحاليًا, لا يوجد نزاع مسلح نشط بين وحدات حماية الشعب والمجموعات الأخرى التي تشكل جزءًا من قوات سورية الديمقراطية, لكن بعض المشاكل متجذرة في النزاعات السابقة, على سبيل المثال, كان هناك صراع بين YPG وجيش الصناديد, خلال عمليات الرقة, كانت هناك أيضًا توترات بين YPG والقوات الخاصة التي تسيطر عليها حركة الغد[8].
 
 
 
 
 
ثانياً). القوات التركية, والقوى المتحالفة معها:
          تنظر تركيا إلى ميليشيا وحدات حماية الشعب (YPG), التي تهيمن على قوات سورية الديمقراطية, على أنها جزء من حزب العمال الكردستاني وتصنفها على أنها منظمات إرهابية, وغزت تركيا أجزاء من شمال سورية لمحاربة تنظيم الدولة, ومنع تقدم الأكراد على طول الحدود, وشنت غارات جوية على مقاتلين أكراد وأجبرتهم على الخروج من بلدة منبج على الجانب الغربي لنهر الفرات, وتسيطر تركيا وحلفاؤها على مساحة كبيرة من الأراضي بين عفرين وروج آفا, وتعهدت بمنع الأكراد من ربط عفرين وروج آفا[9], وحسب "Carla E. Humud", في موقع "Eurasia review" فإنَّ المناطق التي تسيطر عليها تركيا في شمال سورية, تشمل الأراضي التي احتلتها القوات التركية في ثلاث عمليات عسكرية, بالتعاون مع المليشيات السوريَّة, التي استخدمتها في عمليَّات نبع السلام, ودرع الفرات, وغصن الزيتون, وفي هذه المناطق, أنشأت تركيا مجالس محلية تابعة للمحافظات التركية الواقعة على حدودها, مع إشراف حكومات المقاطعات التركية على توفير بعض الخدمات الأساسية[10], وحسب تقرر شركة "فيديريكو مانفريدي" في موقع "ispionline", تشمل أهداف سياسة تركيا الحالية في سورية تأمين الجيوب التي تسيطر عليها المعارضة في شمال البلاد, وتسهيل نقل اللاجئين السوريين إلى هذه الأراضي, ومواجهة قوات سورية الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة, والتي تعتبرها أنقرة مرتبطة بحزب العمال الكردستاني, فطالما ظلت إدارة بايدن ملتزمة بشراكتها مع قوات سورية الديمقراطية, تظل خيارات سياسة تركيا محدودة, وفي الواقع, إذا نجح أردوغان في الاستفادة من الحرب في أوكرانيا لإصلاح العلاقات مع الناتو والولايات المتحدة, فسيصبح من الصعب سياسيًا على تركيا الاستمرار في عداء السياسة الأمريكية في سورية[11], بينما يقول الجنرال السابق بالجيش وقائد القوات الأمريكية في أوروبا, "بن هودجز" حسب موقع "pars today", في مقابلة مع قناة "Haberturk" التلفزيونية التركية, "كان دعمنا لحزب العمال الكردستاني / وحدات حماية الشعب بالأسلحة خطأً كبيراً, وأضر بعلاقتنا مع تركيا", وأضاف هودجز, الذي يشغل حاليًا منصب في "بيرشينج" للدراسات الاستراتيجية في مركز تحليل السياسة الأوروبية: "أعلم أن هذه الكلمات قد تفاجئ الأتراك, لكن يجب أن نعترف بخطئنا"[12], وبالتالي تسعى تركيا إلى توطيد علاقتها مع واشنطن, لكبح جماح الجماعات الكرديَّة في الشمال السوري, خاصة مع تمدد وتقوية نفوذ الأكراد في الشمال السوري, والاستعداد لشن عمليَّات في تلك المناطق والاستعداد لإعلان منطقة الحكم الذاتي, ما زاد من قلق أنقرة, وحسب "Wladimir van" في "المونيتور", سيطرت الجماعات الكردية السورية, على العديد من حقول النفط الرئيسية, ما أثار مخاوف بين المعارضة السورية وتركيا بشأن مخاطر التقسيم[13], وهذا ما عارضه "حزب العدالة والتنمية" ورئيسه أردوغان, بشكل مستمر, ودفع منذ العام 2016م, قوى المعارضة السورية للسيطرة على الشمال السوري, منعاً من تمدد الأكراد, وحسب "Federico Manfredi Firmian ", في معهد "mwi usma", وضاعف أردوغان جهوده لإقناع الرئيس الأمريكي آنذاك دونالد ترامب بالسماح لتركيا بالسيطرة على منطقة عازلة بعرض ثلاثين كيلومترًا على طول الحدود السورية التركية[14], وفي خضم الحرب الأوكرانيَّة, والانشغال بها, أعلن أردوغان مؤخراً عن عمليَّة في الشمال السوري, وحسب "Tom Oconnor", في موقع "news week", يبدو أن تركيا تستفيد من موقعها كعامل حاسم في محاولات التحالف العسكري لحلف شمال الأطلسي الذي تقوده الولايات المتحدة لمواجهة الحرب الروسية في أوكرانيا, من خلال التخطيط لعملية جديدة في شمال سورية, حيث تعارض الفصائل المدعومة من واشنطن وموسكو أهداف أنقرة, وقال الدبلوماسي التركي السابق والباحث الزائر الحالي لكارنيغي أوروبا "سنان أولجن" لمجلَّة نيوزويك, إنَّه مع اعتماد الولايات المتحدة على تركيا في الحفاظ على خط الناتو ضد روسيا في أوكرانيا, من المرجح أن يتم إسكات معارضتها للتوغل المخطط له, وقال أولجن: "ربما تكون حسابات التفاضل والتكامل في جانب أنقرة, هي أنَّ الغرب يحتاج إلى انضمام تركيا إلى توسع الناتو, وبالتالي, في وقت حرج مثل هذا, سيكون هناك انتقادات أقل لعملية تركيا عبر الحدود", مع ذلك, قال إن الوضع "وضع تركيا والولايات المتحدة في مسار تصادمي", وقال أولجن: "هناك حسابات في أنقرة مفادها, أن روسيا لن تعارض بعد الآن مثل هذا التدخل, ولن ترغب في معارضة مثل هذا التدخل لأن روسيا الآن بحاجة أيضًا إلى الاحتفاظ بتركيا كشريك دبلوماسي في أوكرانيا"[15], لكن "Trevor Filseth" في معهد "national interest", للدراسات, قال أنَّ وزير الخارجية الأمريكي "أنطوني بلينكين" حَّذر من هذه الخطوة, رغم أنه لم يشر إلى أن الولايات المتحدة ستتخذ أي إجراء ضد تركيا لمنعها, وقال بلينكين في مؤتمر صحفي إلى جانب الأمين العام لحلف شمال الأطلسي "ينس ستولتنبرغ": "إنه شيء نعارضه", "القلق الذي يساورنا هو أن أي هجوم جديد من شأنه أن يقوض الاستقرار الإقليمي ويوفر للجهات الفاعلة الخبيثة فرصًا لاستغلال عدم الاستقرار"[16], وحسب موقع "rudw" قال "نيد برايس", المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية من واشنطن, "إنَّنا نشعر بقلق عميق إزاء التقارير والمناقشات حول زيادة النشاط العسكري المحتمل في شمال سورية, خاصة تأثيره على السكان المدنيين هناك", مضيفًا: "إنَّ الولايات المتحدة, تدين أي التصعيد ويدعم الإبقاء على خطوط وقف إطلاق النار"[17], وقال "Jim Garamone" في معهد "jcs", أنَّ وزير الدفاع الأمريكي "مارك إسبر" أدان التوغل العسكري التركي أحادي الجانب في شمال سورية, قائلا إن هذه الخطوة تعرض المدنيين للخطر, وستشجع على عدم الاستقرار وقد تؤدي إلى عودة داعش, وأضاف: "إنه يهدد أمن معسكرات الاعتقال التابعة لداعش, ويزيد من زعزعة الاستقرار في المنطقة[18].
          بدوره قال "Seth J. Frantzman" في موقع "jpost", أنَّ القائد العام قوات سورية الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة "مظلوم عبدي", قال إنَّ هجوماً جديداً تهدده تركيا في شمال سورية, سيخلق أزمة إنسانية ويقوض الحملة ضد تنظيم الدولة الإسلامية, ودعا الجميع إلى "منع أي مآسي جديدة ودعم التهدئة"[19], وقال "Amberin Zaman" في موقع "المونيتور", إنَّ "إلهام أحمد", رئيسة اللجنة التنفيذية لمجلس سورية الديمقراطية, أحد الأذرع الرئيسية للإدارة الكردية في شمال شرق سورية, لخصت تكتيكات تركيا, بأنَّ أردوغان يحاول استغلال الحرب الأوكرانية من خلال استفزاز جميع الأطراف للحصول على تنازلات منهم, على سبيل المثال, تسعى تركيا إلى إرضاء روسيا من خلال جعل قضية حزب العمال الكردستاني, عقبة أمام عضوية فنلندا والسويد في الناتو, وإنه يستفز الأوروبيين بشأن قضية اللاجئين للحصول على الموافقة على المنطقة الأمنية, وقالت "فوزة اليوسف", وهي مسؤولة كردية سورية أخرى رفيعة المستوى, إن هجوماً تركياً جديداً من شأنه أن يؤدي إلى مأساة إنسانيَّة, مما يؤدي إلى اقتلاع مئات الآلاف من الأشخاص[20], وقال "David Isaly" في موقع "now lebanon", بالنسبة لروسيا, تُعد تهديدات تركيا بالغزو, بمثابة ضغط قوي للحصول على تنازلات من قوات سورية الديمقراطية, التي تسعى روسيا والحكومة السورية إلى الهيمنة عليها, الشيء الوحيد الذي يمكن أن تمنحه تركيا لروسيا حقًا مقابل شن هجوم جديد هو السماح لروسيا والحكومة بالقيام على الأقل بجزء من إدلب التي يسيطر عليها المتمردون, وهو أمر مستبعد للغاية[21].
          وعن موقف الدولة السوريَّة, أشار موقع "Syrian observer", أنَّ الدولة السوريَّة, ترسل تعزيزات إلى حلب,استعداداً للعملية العسكرية التركية, حيث أرسلت تعزيزات من الفيلقين الأول والثالث, إلى مناطق سيطرة الأكراد بريف حلب الشمالي, على خطوط التماس مع الجيش الوطني السوري المدعوم من تركيا, وتمركز جزء من القوات قرب النقاط العسكرية الخاضعة لسيطرة قوات سورية الديمقراطية (قسد), على أطراف مدينة الباب وأطراف بلدة مارع الخاضعة لسيطرة الجيش الوطني السوري, وتُعرف المنطقة بمنطقة "درع الفرات" شمال حلب, وأضافت المصادر أن رتلًا عسكريًا قوامه خمسون سيارة, و 150 مقاتلاً من ميليشيا "الدفاع المحلي" المدعوم من "الحرس الثوري الإيراني", خرج من بلدتي "نبل" و "الزهراء" بريف حلب الشمالي, كما نقلت القوات الروسية 5 طائرات حربية روسية من طراز سوخوي 34 و 4 مروحيات من طراز K-52 من قاعدة حميميم في 24 أيار / مايو, وتمركزت في مطار القامشلي العسكري الخاضع لسيطرة كاملة للقوات الروسية بريف الحسكة الشمالي[22].


[1]- https://www.nytimes.com/2022/02/07/world/middleeast/syria-kurds.html
[2]- https://www.cbsnews.com/news/isis-leader-killed-us-allies-sdf-accuse-turkey-giving-terrorists-syria-safe-zone/
[3]- https://edition.cnn.com/2019/10/08/politics/donald-trump-kurd-military-aid-syria-fact-check/index.html
[4]- https://www.eurasiareview.com/04052022-syria-and-us-policy-analysis/
[5]- https://aawsat.com/home/article/3525926
[6]- https://blogs.lse.ac.uk/mec/2016/08/26/dissecting-the-ypg-operations-and-strategies-as-the-defender-of-rojava/
[7]- https://www.middleeasteye.net/news/syrian-kurds-plan-enclave-stretching-mediterranean-report
[8]- https://omranstudies.org/publications/reports/military-and-security-structures-of-the-autonomous-administration-in-syria.html
[9]- https://www.middleeasteye.net/news/syrian-kurds-plan-enclave-stretching-mediterranean-report
[10]- https://www.eurasiareview.com/04052022-syria-and-us-policy-analysis/
[11]- https://www.ispionline.it/en/pubblicazione/turkeys-diplomatic-pivot-and-war-syria-34278
[12]- https://parstoday.com/en/news/west_asia-i172174-ex_us_commander_claims_mistake%E2%80%99_in_backing_syrian_kurds_in_bid_to_mend_turkey_ties
[13]- https://www.al-monitor.com/originals/2013/03/power-vacuum-oil-fields-syria-kurdish-militia-pyd.html
[14]- https://mwi.usma.edu/after-a-decade-of-incoherent-strategy-in-syria-a-way-forward/
[15]- https://www.newsweek.com/turkey-playing-off-nato-against-russia-eyes-northern-syria-1712240
[16]- https://nationalinterest.org/blog/middle-east-watch/turkey-prepares-new-military-incursion-against-syrian-kurds-202777
[17]- https://www.rudaw.net/english/middleeast/syria/24052022
[18]- https://www.jcs.mil/Media/News/News-Display/Article/1988255/esper-condemns-turkeys-syria-incursion-says-us-stands-with-syrian-democratic-fo/
[19]- https://www.jpost.com/international/article-708294
[20]- https://www.al-monitor.com/originals/2022/05/us-kurdish-officials-call-turkish-threats-military-operation-syria-serious
[21]- https://nowlebanon.com/the-stakes-in-a-northern-syria-offensive/
[22]- https://syrianobserver.com/news/75720/assad-regime-sends-reinforcements-to-aleppo-ahead-of-turkish-military-operation.html
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 9