الحرب في أوكرانيا تفاقم معاناة الأردنيين

2022.03.16 - 09:03
Facebook Share
طباعة

 بشكل متسارع وغير معهود تسجل أسعار الزيوت النباتية في الأسواق الأردنية ارتفاعا مطردا زاد على 70% خلال الفترة الماضية، مما أرهق ميزانية المستهلكين وزاد حالة الركود في الأسواق.

وعلى أثر الارتفاعات اتهم مستهلكون ومصنعون قطاعات تجارية ومستوردين بـ"احتكار الزيوت النباتية وسلع غذائية أساسية والامتناع عن بيعها طمعا في مزيد من ارتفاع أسعارها مع قرب حلول شهر رمضان المبارك"، وتزامن ذلك مع قرارات حكومية بتحديد سقوف سعرية لبيع الزيوت حماية للمستهلكين.الارتفاعات المتتالية للزيوت أعاقت عمل الشاب الثلاثيني عبد الله مصيص في مطعمه الجديد لإنتاج البيتزا والمعجنات، إذ يقول إن "ارتفاع الزيوت النباتية والأجبان والدجاج بنسبة تتراوح بين 50 و80% أربك عملية الإنتاج وخفض المبيعات والأرباح".

مصيص -الذي أقام مطعمه مقابل قوس النصر الروماني في مدينة جرش الأثرية (شمالي الأردن)- يعول على زيادة عدد السياح وزوار المدينة الأثرية لرفع مبيعاته وتسديد ديونه وتوسيع مطعمه.

ووفق إحصائيات جمعية حماية المستهلك الأردنية، فإن الزيوت النباتية سجلت ارتفاعا بنسبة 21% منذ بداية العام الحالي، فيما ارتفعت بنسبة 41% خلال العام الماضي 2021.

ارتفاعات مع تراجع المبيعات
يجاور مصيص مطعم شعبي لبيع المأكولات يشتكي صاحبه مصطفى الريموني من "تراجع المبيعات وارتفاع أسعار الزيوت والحمص والفول بنسبة 100% لبعض الأصناف، خاصة الزيوت".

ويتهم الريموني في حديثه للجزيرة نت "تجارا ومستوردين بارتفاع أسعار الزيوت النباتية والحبوب، فالبضائع التي نشتريها من الموزعين قديمة في المستودعات، وتواريخ تعبئتها العام الماضي، فيما يرجعون السبب للحرب الروسية على أوكرانيا".

ويؤدي ارتفاع أسعار زيت الطهي على المطاعم -وفق رئيس جمعية حماية المستهلك محمد عبيدات- إلى خسائر لا طاقة لهم بها، مما يدفعهم للمطالبة برفع أسعار منتجاتهم التي تعتمد عليها أغلبية الأسر الفقيرة والمتوسطة، مما ينعكس على تلك الأسر بشكل سلبي.

فوضى الأسعار
يترافق مع الارتفاعات المتتالية لأسعار سلع غذائية أساسية للمستهلكين حالة من الفوضى السعرية في الأسواق عبرت عنها الأربعينية نهلة السعود بقولها إن "المحال التجارية لم تلتزم بالتسعيرة المحددة من قبل وزارة الصناعة للزيوت، والأسعار متفاوتة من محل لآخر، والسبب في ذلك ضعف الرقابة على الأسواق من قبل فرق الوزارة".

السعود المتجولة في سوق شعبي وسط عمّان تبحث بين عبوات الزيوت النباتية عما رخص ثمنه منها، قالت للجزيرة نت إن "عبوة زيت القلي 1.3 لتر تباع حاليا بـ2.8 دينار (4 دولارات)، فيما كانت بـ1.5 دينار (2.1 دولار)، ومع زيادة الأسعار تم تخفيض كمية الزيت في العبوات".

هذا الارتفاع الجنوني -بحسب مستهلكين- لأسعار الزيوت دفع وزارة الصناعة والتجارة والتموين إلى تحديد سقوف سعرية للزيوت المبيعة في الأسواق ولمدة أسبوعين، وذلك لضمان استقرارها محليا وتخفف الأعباء على المواطنين، خاصة مع قرب حلول شهر رمضان المبارك، وحذرت الوزارة من تجاوز السقوف السعرية المحددة.

ولا تتوقع الوزارة -بحسب الناطق الرسمي لها ينال البرماوي- أي "ارتفاعات على أسعار المواد التموينية خلال شهر رمضان نتيجة وجود مخزون كاف من تلك المواد"، مؤكدا للجزيرة نت أن "85% من أسعار السلع مستقرة"، مرجعا السبب في زيادة أسعار الزيوت إلى "تراجع الإنتاج العالمي منها بسبب أزمة كورونا وتبعاتها.

إغلاقات
ويرجع نقيب أصحاب المطاعم عمر العواد السبب الرئيسي لارتفاع الزيوت في الأردن إلى "حالة الاحتكار لدى مستوردين وتجار"، صحيح أن هناك ارتفاعا عالميا للزيوت، لكنه ليس بهذا الحجم المعمول به في الأسواق المحلية.

ولم تتوقف الارتفاعات على الزيوت فقط -يقول العواد للجزيرة نت- بل "طالت أغلبية مدخلات الإنتاج، مثل الحمص والفول واللحوم الحمراء والدجاج المستخدم في إعداد الشاورما، وملح الليمون وغيرها".

وخلال الشهرين الماضيين أغلقت نحو 300 مطعم أبوابها نتيجة ارتفاعات تكاليف الإنتاج، فيما أغلقت نحو 4 آلاف مطعم خلال العامين 2020 و2021 من أصل 22 ألف مطعم في المملكة، وذلك بسبب تداعيات أزمة كورونا وحالة الإغلاقات وارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج، بحسب العواد.

ضرائب وجمارك
في المقابل، تؤكد غرفة تجارة الأردن أن ارتفاع أسعار الزيوت ومواد غذائية أخرى يرجع إلى "أزمة الحرب الروسية على أوكرانيا وتبعات جائحة كورونا"، مؤكدة أن أجواء الحرب "رفعت الطلب العالمي على السلع الغذائية الأساسية، إضافة إلى تعطل سلاسل التوريد التجارية، ونقص كميات الإنتاج بالدول المنتجة، وارتفاع أجور الشحن البحري، وزيادة أسعار النفط".

وأبدى رئيس الغرفة نائل الكباريتي رفضه "تحميل التجار مسؤولية الارتفاعات"، مؤكدا في حديثه للجزيرة نت أن "القطاع التجاري مع انخفاض الأسعار، لأن ذلك يحفز النشاط التجاري ويرفع الطلب والمبيعات".

وتابع أن تراجع القدرات الشرائية للمستهلكين ألحق الضرر بالقطاع التجاري ودفع المحال التجارية إلى عمل عروض والبيع بسعر التكلفة لتغطية التزامات المالية، خاصة مع ارتفاع التكاليف التشغيلية والضريبية، داعيا سلطات بلاده إلى "تعليق ضريبة المبيعات والرسوم الجمركية المدفوعة على مستوردات المملكة الغذائية، خاصة الزيوت النباتية".

وفي مقارنة لارتفاع أسعار الزيوت النباتية في الأسواق العالمية أجرتها نقابة تجار المواد الغذائية الأردنية بين مارس/آذار الحالي وفبراير/شباط 2021 يظهر أن سعر طن زيت النخل والسمنة في 2022 بلغ 2250 دولارا، فيما كان يباع بـ1200 دولار في 2021، أما زيت دوار الشمس فسجل 2100 دولار للطن حاليا، فيما كان بداية عام 2021 يباع بـ1700 دولار، وزيت الذرة بلغ حاليا 2400 دولار للطن، في حين كان يباع العام الماضي بـ1700 دولار، وزيت الصويا يباع بألفي دولار للطن، في حين كان يباع العام الماضي بـ1600 دولار.

ويستورد الأردن كامل احتياجاته من الزيوت النباتية من الخارج، ويتم تكرير وتعبئة تلك الزيوت المستوردة في 7 مصانع أردنية، ويتم الاستيراد من عدة دول، أهمها ماليزيا وإندونيسيا وأوكرانيا.

ووفق منظمة الأغذية والزراعة "فاو" (FAO)، فإن أسعار الغذاء على مستوى العالم سجلت ارتفاعا قياسيا في فبراير/شباط بنسبة 20% على أساس سنوي، وفي مقدمتها الزيوت النباتية ومنتجات الألبان.

وساهم ارتفاع أسعار المواد الغذائية في زيادة التضخم مع تعافي الاقتصادات من أزمة فيروس كورونا، فيما تحذر المنظمة من أن ارتفاع التكاليف قد يعرض السكان الأشد فقرا للخطر في الدول التي تعتمد على الواردات.

المصدر : الجزيرة

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 10