ارتفاع الأسعار في الدول العربية: جشع تجار أم تداعيات الحرب؟

2022.03.13 - 10:39
Facebook Share
طباعة

 لا تزال تداعيات الحرب المستمرة بين روسيا وأوكرانيا تلقي بظلالها سلبا على كثير من الدول العربية، فارتباط النظام الاقتصادي العالمي ببعضه لا يترك أي دولة بمنأى عما يحدث.

ومن أوضح الأمثلة القفزة التي شهدها العراق في الأسعار، فقد سجلت الأسواق ارتفاعا كبيرا في أسعار المواد الغذائية، من أبرزها زيت الطبخ والحبوب، التي تعدّ أوكرانيا وروسيا مصدرا رئيسا لها.

وارتفع ارتفع سعر لتر الزيت إلى أكثر من أربعة آلاف دينار مقابل 2500 دينار قبل الأزمة، في حين أصبح سعر كيس الطحين، 50 كيلوغراما، 50 ألف دينار عراقي بعدما كان أقل من النصف.

وقد تظاهر المئات الأربعاء 9 آذار/ مارس في مدينة الناصرية جنوبي العراق احتجاجاً على ارتفاع أسعار المواد الغذائية بسبب الحرب في أوكرانيا.

ودفع ارتفاع الأسعار الحكومة العراقية إلى اتخاذ إجراءات للحد من الأزمة في بلد تبلغ نسبة البطالة بين الشباب فيه 40 بالمئة، وثلث سكانه البالغ عددهم أكثر من 40 مليون نسمة يعانون من الفقر، في جلستها يوم الثلاثاء.

ومن أبرز هذه الإجراءات، دعم رواتب شريحة واسعة من العراقيين، من بينهم المتقاعدون ممن يتقاضون راتبا أقل من مليون دينار شهريا (681 دولار)، والموظفون ممن يتقاضون راتبا اقل من 500 ألف دينار شهريا (341 دولار)، بمبلغ مئة الف دينار (حوالي 70 دولار) شهريا.

ومن الإجراءات أيضا، وفق بيان لمجلس الوزراء، "تصفير الرسم الجمركي على البضائع الأساسية من مواد غذائية ومواد بناء ومواد استهلاكية ضرورية لمدة شهرين وإعادة النظر بالقرار بعد معاينة الأزمة".

وبالتزامن مع هذا أعلنت وزارة الداخلية العراقية في بيان إلقاء القبض على "31 متهما مخالفا من الذين قاموا برفع أسعار المواد الغذائية واستغلال المواطنين".

ارتفاع أسعار أغذية أساسية في مصر

وبدورها شهدت مصر ارتفاعا في أسعار بعض السلع الغذائية، إذ ارتفع سعر طن القمح حوالي ألف جنيه ليترواح ما بين ستة آلاف إلى 6500 جنيه خلال الأيام الماضية.

بينما ارتفع طن المعكرونة في السوق المصري إلى 10 آلاف جنيه مقابل 7500 جنيه و8 آلاف جنيه قبيل الحرب.

وأرجع مسؤولون مصريون أسباب تلك الزيادة، وخاصة في أسعار الخبز، إلى تخزين بعض التجار والمستوردين للدقيق السياحي، لاستخدامه خلال الفترة المقبلة.

وتعد مصر أكبر مستورد للقمح عالميا وتعتمد بشكل أساسي على الاستيراد من روسيا وأوكرانيا.

كما قفزت أسعار بعض الزيوت حوالي 4500 جنيه في الطن في حين شهدت أسعار الدواجن والبيض ارتفاعا ملحوظا.

ولم تكن السلع الغذائية المتضرر الوحيد من الحرب فقد رفعت شركات الحديد سعر الطن تدريجيا إلى حوالي ألف جنيه منذ بدء الحرب.

وكان رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، قد دعا المواطنين إلى ترشيد الاستهلاك وعدم تخزين السلع، وأشار إلى أن الدولة مستمرة في توفير السلع، مع وجود احتياطي استراتيجي.

ورغم أن مدبولي شدد على ضرورة التعامل بحسم مع أي ممارسات غير مقبولة من بعض "التجار الجشعين"، إلا أن البعض يتهم البعض الحكومة بالتراخي في مراقبة الأسواق ومنع الاحتكار.

لكن البعض الآخر يرى أن السلوكيات الشرائية للمواطنين ومحاولة تخزين السلع هي السبب وراء ارتفاع أسعارها.

وقد أصدرت النيابة المصرية قرارا الخميس 10 آذار/ مارس بحبسِ 12 شخصا لاتهامهم بارتكاب "جرائم تموينية"، في وقت تشدد الحكومة إجراءاتها لضبط الأسواق ومكافحة الاحتكار خاصة مع قرب حلول شهر رمضان.

وفي ذات السياق حظرت مصر تصدير عدد من الحبوب والمواد الغذائية بداية من يوم الخميس ولمدة ثلاثة أشهر، في محاولة لتقليل تداعيات الغزو الروسي لأوكرانيا على أمنها الغذائي.

الوضع في الأردن

أما في الأردن، فقد شهدت أسعار بعض السلع مثل الزيوت النباتية وبعض أنواع البقوليات والذرة ومادة الصويا ارتفاعا في السوق المحلي.

وقال رئيس غرفة تجارة الأردن نائل الكباريتي، إن زيادة أسعار بعض أصناف المواد الغذائية وبخاصة الزيوت النباتية بالسوق المحلية، يعود إلى تطورات الأزمة الروسية الأوكرانية إلى جانب تبعات أزمة وباء كورونا.

وقال الكباريتي، إن أسعار المواد الغذائية في بلاد المنشأ، بدأت تشهد ارتفاعات متلاحقة بالتزامن مع بدء جائحة كورونا وتعطل سلاسل التوريد التجارية وزيادة أجور الشحن، وتعمقت كثيرا منذ بدء الحرب الروسية على أوكرانيا.

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 7