بفعل الأزمة الاقتصادية…. المودعين في مواجهة المصارف اللبنانية

2022.01.19 - 02:22
Facebook Share
طباعة

في واقعة تكررت خلال الفترة الماضية، أثيرت حالة من الجدل حول حادثة الاعتداء التي وقعت في إحدى مصارف لبنان أمس الثلاثاء، والتي انتهت بتسليم المواطن اللبناني نفسه لقوات الأمن.
ففي حادث يعكس تأثير وخطورة الأوضاع الأمنية في ظل الانهيار الكبير للظروف المعيشية في لبنان،مع احتجاز البنوك منذ نحو عامين للودائع البنكية، قام لبناني بسحب أمواله المجمدة في أحد البنوك "بقوة السلاح"، قبل أن يسلم نفسه للشرطة.
وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام أن "مواطنا من بلدة كفريا في منطقة سهل البقاع احتجز عشرات الموظفين والزبائن في أحد البنوك في بلدة جب جنين، على خلفية رفض البنك تسليمه أمواله المقدرة بـ50 ألف دولار،كما صب مادة البنزين في أرجاء المصرف مهددا بحرقه وتفجيره في حال لم يتم التجاوب لطلبه".

وتعليقا على هذه الواقعة، رفضت جمعية مصارف لبنان الاعتداءات المتكرّرة التي طالت مؤخراً عدداً من الفروع مهددةً حياة الموظفين ووصلت لحدّ أخذهم رهائن وتهديدهم بالقنابل والحرق والنيل من كراماتهم، فيما هم يقومون بواجباتهم لتأمين لقمة العيش بظروف باتت صعبة على كل اللبنانيين.

ودانت الجمعية في بيان أعمال العنف بكافة أشكالها وتحت أي ظرف، مشيرة إلى أن محاولة القتل أو حتى التهديد بحرق الموظفين وهم أحياء لا يمكن تبريرها أو قبولها مهما كانت الأسباب.

مؤكدة أنها منذ اليوم الأول من الأزمة تطالب الحكومة التي توقفت عن دفع مستحقاتها ورمت البلد في تعثر وإفلاس بحماية أموال المودعين والحدّ من أزمة السيولة وإتاحة المزيد من النقد لتلبية طلب المودعين.

وأكدت جمعية مصارف لبنان أن المصارف اللبنانية تعمل بحسب القوانين المالية المحلية والعالمية، فلا سرقة للأموال ولا استغلال للودائع، إنّما الأزمة الحالية هي نتاج سنوات من سوء إدارة الدولة عبر العجز والهدر والفساد الذي لا يُخفى على أحد. أما لاسترجاع الودائع فطريق واحد يمرّ عبر خطة تعافٍ شاملة تنهض بالبلد وتحافظ من خلالها الدولة على أموال المودعين.

من جانبه أعلن حسن مغنية، رئيس جمعية المودعين اللبنانيين، التي تدافع عن المواطنين الذين خسروا حقوقهم بالوصول إلى أموالهم المودعة في البنوك، عن إن عددا كبيرا من المحامين سيتحركون للدفاع عن المواطن اللبناني الموقوف حاليا لدى السلطات.
وأشار أيضا إلى أن "المفاوضات اقتضت أن يتسلم طرف ثالث موكل من جانب المقتحم الأموال المستردة بضمان عدم اعتقاله، مقابل أن يسلم سباعي نفسه طواعية".

وسبق أن اقتحم مغنية اقتحم بالقوة أحد البنوك في أبريل عام 2020 دون اللجوء إلى سلاح بعدما رفضت إدارة البنك السماح له بسحب أمواله المحتجزة لمعالجة والدته المريضة.

وبين الحين والآخر، يُنفذ المودعون وقفات احتجاجية أمام البنك المركزي والمصارف التجارية للمطالبة للمطالبة بـ"الإفراج عن أموالهم المحتجزة" لدى البنوك.

وتعد هذه الواقعة، إحدى تداعيات الأزمة الاقتصادية والمالية التي تعصف بلبنان منذ أواخر 2019، حيث أدت إلى انهيار مالي ومعيشي وتراجع غير مسبوق في قيمة العملة المحلية مقابل الدولار. وفقدت الليرة اللبنانية أكثر من 90 بالمئة من قيمتها، في الوقت الذي تعاني فيه المصارف من شح في السيولة والنقد الأجنبي.
ومنذ بدء الانهيار الاقتصادي الذي يشهده لبنان وبعد أن صنفه البنك الدولي بين الأسوأ في العالم منذ العام 1850، فرضت المصارف قيوداً مشددة على عمليات السحب بالدولار ومنعت التحويلات إلى الخارج. وجعل ذلك المودعين عاجزين عن التصرف بأموالهم؛ خصوصاً بالدولار، بينما فقدت الودائع بالليرة قيمتها مع انهيار قيمة العملة المحلية في السوق السوداء. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 7