الوقود ملعون في ادلب والوباء يترصد سكان الشمال

عمر قدور

2022.01.15 - 11:37
Facebook Share
طباعة

يدق ناقوس الخطر الصحي في الشمال السوري دون استثناء، فشرق الفرات لا يختلف كثيراً عن مناطق نفوذ تنظيم تحرير الشام وكذلك عن مناطق ما تُسمى بدرع الفرات وغصن الزيتون التي تسيطر عليها فصائل تركيا، جميع تلك المناطق مهددة بانهيار القطاع الصحي، وسط انتشار كورونا، وظهور متحور أوميكرون، فضلاً عن الأمراض التي تتسبب بها العوامل الجوية القاسية وعدم وجود خدمات كالصرف الصحي في كثير من القرى والمخيمات، ورغم ذلك فإن الفصائل المسيطرة على الشمال لم تضع خطةً وقائية، بل تستمر في دبج قرارات يعتبرها السكان ضارةً بهم.

الوقود الملعون في ادلب

بسبب الوضع المعيشي السيء في ادلب وريفها، تعمد الكثير من العائلات للعمل في تهريب مادة المازوت من مناطق سيطرة قسد إلى ادلب وريف حلب، وسط غضب عارم يجتاح قادة هيئة تحرير الشام ومسؤولي شركة وتد التابعة لها، لأن ذلك يُعتبر منافسةً للشركة ومقاسمة لأرباحها من قبل السكان البسطاء .
في هذا السياق أقدم أمنيو تحرير الشام على حرق بيدونات المازوت للنساء والأطفال على معبر دير بلوط منعاً من إدخالها إلى ادلب للمحافظة على الأسعار مرتفعة والتي حددتها شركة وتد، حول ذلك تقول مصادر أهلية لوكالة آسيا نيوز بأن عناصر الهيئة أقدموا على إهانة النساء وضرب بعض الأطفال الذين كانوا يحملون بيدونات سعة عشر ليتر، قبل جميع تلك البيدونات مع بعضها وحرقها جميعاً، وسط بكاء الأطفال والنساء على حد سواء.
يتقاطع ذلك أيضاً مع رواه شاهد عيان كان عند المعبر ، حيث قال لآسيا نيوز: لقد كان مشهد معاملة النساء والأطفال من قبل عناصر الهيئة خادشاً للإنسانية، بسبب قلة الرحمة في التعاطي مع أطفال بعضهم كانوا حفاة.
إلى ذلك تشير معلومات آسيا نيوز إلى أن عناصر القوى الأمنية التابعة لتنظيم تحرير الشام، اعتقلوا مجموعة من أصحاب بسطات المحروقات لشرائهم من الأهالي الذين يقومون بإدخاله من مناطق ما يُسمى بالجيش الوطني إلى ريف إدلب بالقرب من معبر دير بلوط الذي تسيطر عليه الهيئة، وسط معلومات أخرى تفيد بأن تحرير الشام ستشن حملة مداهمات مفاجئة على عدة قرى بريف ادلب من أجل البحث عن بسطات للوقود والمازوت ومصادرتها واعتقال أصحابها، إضافةً لوجود قرار قطعي داخل الهيئة بجمع معلومات عن كل من يتجر ويبيع الوقود أو يشتريه من المهربين، حيث ستوضع عقوبات جديدة ستعتبر من يقوم بتهريب هذه المواد، كالخائن ما يفتح باب الاحتمالات لأحكام بالسجن لمدة طويلة أو القتل أحياناً ، كون حكم الخائن هو القصاص، ما يجعل مادة المازوت التي يعاني الأطفال لإدخالها تهريباً لقاء الحصول على ربح بضع ليرات تركية، مادةً ملعونة ستجلب لصاحبها العذاب.

الفساد فتك بالقطاع الصحي والوباء يتأهب

تتبلور الدعوات لإنقاذ القطاع الصحي في مختلف مناطق الشمال السوري، بعد الإعلان عن توقف الدعم المالي لعشرات المستشفيات في ادلب وريفها ومناطق درع الفرات وغصن الزيتون، إضافةً لشرق الفرات، والعنوان العريض هو أن الوباء والأمراض يتهددون خمسة ملايين سوري يقطنون تلك المناطق.
مصادر طبية في الشمال السوري أكدت لمراسل آسيا نيوز بأن المشهد القادم سيكون مخيفاً، لا سيما مع موجة البرد والصقيع والأمطار، كعوامل مساعدة على انتشار الأمراض، ووباء كورونا.
وتضيف المصادر: إن أحد الذرائع بتوقف الدعم المالي للمشافي، هو عدم وجود جهة رسمية في الشمال السوري معترف بها دولياً، وبالتالي فإن سيناريو وقف الدعم مستمر، إذ لا توجد إشارات لاعتراف من نوع ما بسلطة رسمية لأحد الفصائل على الشمال مثلاً.
بدوره قال أحد الأطباء في ادلب لآسيا نيوز بأن حالات الإصابات بكورونا تصبح مرتفعة، إضافةً لارتفاع أعداد المصابين بحالات الزكام الحاد والاتهابات الرئوية الناتجة عن الأحوال الجوية القاسية، وأكثر تلك الإصابات في المخيمات.
وضيف الطبيب الذي فضل عدم ذكر اسمه: غالبية زملائنا باتوا لاجئين في أوروبا ويعملون هناك، هناك نقص حاد في الكوادر الطبية، لدرجة أنه أصبح هناك طبيب واحد لكل عدة آلاف من الناس، يُضاف إلى ذلك توقف الدعم المالي عن المشافي، فتخيلوا كيف سيكون الوضع في الأسابيع المقبلة.
شرق الفرات ليس أفضل حالاً من بقية مناطق الشمال السوري، وفق مصادر طبية من هناك، حيث أشارت لآسيا نيوز بأن الدعم المالي للمنظومة الصحية ضعيف جداً، إضافةً لنقص حاد في الكوادر الطبية أيضاً، صحيح أن هناك دعم أمريكي لقسد لكنه لا يرقى لاعتراف رسمي بأن لهذا التنظيم سلطة رسمية وفقاً للقانون الدولي، وبالتالي فإنه حتة الجمعيات الأمريكية لا تقدم دعماً مالياً للمشافي، ورغم أن واردات النفط من المنطقة تساعد على إنقاذ المنظومة الطبية، إلا أن الأموال المستثمرة في هذا القطاع هي أقل القليل. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 1