التبرع بالأعضاء … دعوات ومطالب تنتظر تعديلات تشريعية في مصر

2022.01.14 - 06:28
Facebook Share
طباعة

 خلال الأيام الماضية، انتشرت الكثير من الدعوات حول ضرورة تعزيز ثقافة التبرع بالأعضاء عقب الوفاة، في حال موافقة المتوفى على هذا الأمر قبل ارتقاء روحه.

وجاءت تلك الدعوات عقب انتشار أنباء تفيد بنجاح كلية الطب في جامعة ميريلاند الأمريكية بزراعة قلب خنزير في جسم إنسان.

وسمحت الأديان السماوية بالتبرع بالأعضاء البشرية، بل ودعمتها أيضًا،  إذ تشجع الكنيسة المارونية على وهب الأعضاء من ميت إلى حي أو بين الأحياء، شرط ألا يكون هناك ضرر على حياة الواهب” المتبرع”.

ويأتي موقف الكنيسة الأرثوذكسية مماثلاً إذ ترى أن استخدام العلم من أجل حياة الإنسان لا يتعارض مع الدين، لكن الأمر ما يزال مثيرًا للجدل في الأوساط الإسلامية،  إذ يعتبر بعض الفقهاء والشيوخ أن الصدقة في الإسلام لا تقتصر على التبرع بالمال فحسب، بل كذلك التبرع بالأعضاء الذي يعدّ من أسمى أنواع الصدقات وأفضلها.

ومؤخرا وتحديدا في عام 2020 دعمت  الإفتاء المصرية هذا الأمر، ونشرت على موقعها الإلكتروني الخاص بالفتاوى:”  أن من الوسائل الطبية التي ثبتت جدواها في العلاج والدواء والشفاء بإذن الله تعالى للمحافظة على النفس والذات: نقل وزرع الأعضاء البشرية من الإنسان للإنسان، سواءٌ من الحيِّ للحيِّ أو من الميت الذي تحقق موته إلى الحيِّ”.

وخلال الأيام القليلة الماضية، أعلن الدكتور أشرف حاتم، رئيس لجنة الصحة بمجلس النواب، أنه سيتم قريبَا تطبيق قانون التبرع بالأعضاء، وسيتم العمل مع الحكومة لإجراء أي تعديلات يحتاجها قانون 2010.

وكانت مصر قد أقرت عام 2010 قانونا يسمح بزراعة الأعضاء، وجاء  في القانون  رقم 5 الصادر عام 2010:"  أن أي محاولة لاستئصال أعضاء الميت قبل موافقة لجنة ثلاثية، سيعاقَب مرتكبها بالسجن المؤبد وغرامة تصل إلى 300 ألف جنيه. كما ينص القانون على أنه لا يجوز نقل أي عضو أو جزء من عضو أو نسيج من جسم إنسان حي إلى جسم إنسان آخر، إلا إذا كان ذلك على سبيل التبرع في ما بين الأقارب من المصريين حتى الدرجة الرابعة".

وفي تصريح صحفي، طالب الدكتور مجدي يعقوب طبيب جراحة القلب العالمي،   الحكومة والبرلمان والشعب أن يستوعبوا ويدركوا ما جاء في الدستور أن التبرع بالأعضاء هي"هبة الحياة"، وهناك الكثير يحتاج إلى إنقاذه من خلال التبرعات، لافتا إلى أن في مصر بها علماء لديها أبحاث علمية مهمة ولكن يجب الاستفادة منها تحت رقابة الدولة.

من جانبه يرى منصور سيد،  طبيب  بقسم الجراحة العامة في مستشفى بنها العام، إن عملية التبرع بالأعضاء بمثابة الولادة من الجديد  للمريض، لما تقوم به من إحياء الأمل في أجساد انهكها اليأس والألم، ولكن يكون ذلك في إطارها القانوني، لافتًا إلى أن اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم زراعة الأعضاء البشرية الصادر رقم (5) لسنة 2010، نظم شروط عدة لقبول التبرع بالأعضاء.

ويتابع، ومن تلك الشروط ألا يزيد سن المتبرع على 50 عاماً، أن يكون المتبرع كامل الأهلية، توافق الأنسجة وفصيلة الدم ، إجراء كافة الفحوصات اللازمة لإثبات سلامة المتبرع وقدرته علي التبرع وملائمة العضو المتبرع به للمنقول إليه، فرصة  نجاح زراعة العضو كبيرة ،وأن تتم العملية بإحدى المنشآت الطبية.

وعن منظومة التبرع بالأعضاء بعد الوفاة، يقول منصور سيد، هناك عادات وتقاليد تؤثر بشكل سلبي على المجتمع،  فالتبرع بعد الوفاة  أمر منطقي يسهم بشكل كبير في علاج المرضي ، ويتم ذلك من خلال اتباع كافة الاجراءات الازمة ، وللأسف تلك المنظومة غير مفعلة في مصر، على الرغم من قيام الكثير من الدول بتفعيلها.

وبحسب تقارير طبية وحقوقية فإن هناك فرق كبير بين التبرع بالأعضاء من أجل حياة إنسان دون منفعة عائدة ودون تقاضي أموال، وبين الاتجار في الأعضاء البشرية التي تعد جريمة تثير قلق الدول ومؤسسات حقوق الإنسان. وتشير تقارير إلى أن أرباح هذه التجارة غير المشروعة عالميا تتراوح ما بين 600 مليون دولار ومليار دولار سنويا.

وتشير تقارير إلى أن مصر تحتل مرتبة متقدمة عالميا في تجارة الأعضاء البشرية بعد الصين وباكستان، وزادت نسبة بيع الفقراء لكلاهم للأغنياء بأكثر من 50 في المئة بين عامي 2002 و2006.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 10