اعتداءات الأزواج ضد زوجاتهم… ظاهرة تؤرق المجتمع المصري

2022.01.13 - 06:10
Facebook Share
طباعة

 خلال الفترة الماضية، تزايدت حالات استغاثات النساء في مصر من عنف أزواجهن، ولجأ بعضهن إلى مواقع التواصل الاجتماعي للاستغاثة بالجهات المعنية قبل تعقيد الأمر أكثر مما عليه.

بالتوازي مع تلك الاستغاثات، رصد تزايد في حالات قتل الزوجات من قبل أزوجهن، كان آخرها ما شهدته قرية مصرية  من جريمة بشعة، إذ أقدم شاب على ذبح زوجته ثم ألقى بنفسه من الطابق الثاني لينقله الأهالي إلى المستشفى مصابا بكسور خطيرة.

وفوجئ أهالي قرية كفر الجنينة التابعة لمركز نبروه بمحافظة الدقهلية مساء أمس الثلاثاء بشاب يصرخ من شرفة منزله قائلا إنه ذبح زوجته ثم ألقى بنفسه من الشرفة ليسقط أرضا مدمى ومصابا بكسور خطيرة.

لتنتقل لاحقا قوة أمنية إلى موقع الحادث، وتعثر على مريم محمد عبدالغني 22 عاما ، ‏طالبة جامعية، مقتولة ذبحا، ومفصول رأسها عن جسدها.

وبالتزامن مع تلك الحادثة انتشر مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي لمصرية تدعى حياة عبد الله، تستغيث فيه من زوجها وتتهمه بالاعتداء عليها، ويظهر على وجهها علامات الضرب والتعذيب.


كما ظهرت في الفيديو الذي نشرته في "لايف" عبر حسابها على فيسبوك، وتداوله الكثيرون، وهي تبكي فيما يطالبها زوجها ويدعى محمود بالخروج من الغرفة.

وقالت وهي تبكي إنها فرت من اعتداء زوجها للاختباء في إحدى غرف المنزل، وعلى جبهتها كدمات، بينما يطالبها بفتح الباب الذي تختبئ خلفه، لترد باكية: "عشان تعمل فيا إيه تاني؟ مش هفتح إلا لما تسيبني أنزل".

إلى ذلك، نشرت حياة عبد الله فيديو الاستغاثة من زوجها لتستعين بمتابعيها أو أحد أقاربها لتخليصها من زوجها، مناشدة: "الحقوني" كما دونت عنوان منزلها.

ويبدو أن ظاهرة العنف الأسري تشهد تصاعدا ملحوظا خلال السنوات القليلة الماضية، الأمر الذي اشارت إليه وزيرة التضامن الاجتماعي نيفين القباج،  وأكدت على أنه أكثر من 40 في المئة من النساء المتزوجات، اللاتي تتراوح أعمارهن بين 18 و64 عاما، يتعرضن للعنف النفسي من الأزواج.

وخلال العقد الماضي، حاولت الكثير من الجمعيات الحقوقية والنسوية والمجلس القومي للمرأة تقديم مشاريع قوانين متخصصة لمواجهة العنف الأسري، لكن كل هذه المحاولات لم تكلل بالنجاح لأسباب غير واضحة. فالقانون المطبق حاليا على هذه الجرائم هو قانون العقوبات العام.

من جانبها قالت مايا مرسي، إنه كان من المتوقع زيادة نسب العنف خلال انتشار الوباء كورونا، لافتة إلى استطلاع الرأي الذى أطلقه المجلس بالتعاون مع المركز المصري لبحوث الرأي العام "بصيرة" وهيئة الأمم المتحدة للمرأة، بعنوان "استطلاع رأى المصريات حول فيروس كورونا المستجد"، خلال شهر أبريل عام ٢٠٢٠، والذى أظهر أن نسبة 7% من الزوجات تعرضن بالفعل للعنف من قبل الزوج "ضرب أو إهانة لفظية"، وأن ذلك لم يكن يحدث قبل حدوث الجائحة، و19%؜ نسبة زيادة العنف بين أفراد الأسرة.

إلى جانب هذا، انتهى مسح التكلفة الاقتصادية للعنف القائم على النوع الاجتماعي الذي أصدره المجلس القومي للمرأة بالتعاون مع الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء للعام ٢٠٢ إلى أن هناك 5 مليون و600 ألف امرأة يعانين من عنف على يد الزوج أو الخطيب سنويًا.

وهناك 2 مليون و400 ألف امرأة أصبن بنوع واحد أو أكثر من الإصابات نتيجة لعنف على يد الزوج أو الخطيب، وأن مليون امرأة يتركن منزل الزوجية نتيجة العنف على يد الزوج، وتصل تكلفة السكن البديل أو المأوي عندما تترك النساء منازلهن بسبب العنف على يد الزوج تبلغ 585 مليون جنيه سنويًا.

بينما تتعرض نحو 200 ألف امرأة سنويًا لمضاعفات في الحمل نتيجة العنف على يد الزوج، لم يتعد عدد النساء اللائي يبلغن الشرطة بحوادث العنف 75 ألف امرأة.

وفي مساع تشريعية للقضاء على هذه الظاهرة، تقول البرلمانية المصرية أمل سلامة إنها تقدمت بمشروع قانون لتعديل المادتين 242 و243 من قانون العقوبات، لتغليظ عقوبة الاعتداء البدني من أي من الزوجين على الآخر بالسجن لمدة لا تقل عن سنتين ولا تزيد على 3 سنوات.

وتضيف النائب أنه "في حالة وجود حالة تربص أو الاستعانة بآلات حادة أو أحد ذويه، وتسبب الاعتداء في عاهة مستديمة تتراوح العقوبة بين السجن 3 إلى 5 سنوات، وغرامة لا تقل عن 100 ألف جنيه مصري (حوالي 6500 دولار أميركي)".

وتعرضت أمل سلامة لانتقادات واسعة في بدايات العام الماضي، عندما عرضت تعديل القانون لأول مرة، كونه كان يقتصر حينها على عقوبات بحق الرجل فقط، وهو ما يخالف المادة 53 من الدستور التي تنص على المساواة في الحقوق والحريات والواجبات العامة.

لكنها تراجعت عن مشروع القانون القديم، وأعادت تقديم مشروع القانون الحالي الذي يراعي المساواة بين الزوجين، ومن المنتظر مناقشته في البرلمان خلال شهر فبراير المقبل، بالتزامن مع مناقشة قانون الأحوال الشخصية بحسب ما تقول البرلمانية.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 1