الصحفية السويدية ايناس حمدان في لقاء ناري حول عرب السويد.

حوار مع إيناس حمدان _ صحفية في جريدة Sydsvenskan

2021.12.11 - 07:43
Facebook Share
طباعة

أفكار متطرفة ، ومافيا تسيطر على الشارع العربي في السويد ، وعنصرية تمارُس أفكارها علنا وبقوة في بلد يوصف بأنه الأول في المساواة بين الجميع، البعض يبرر لهذه الأفكار من منظور أن المهاجرين حولوا الساحات في السويد الى فوضى ، والبعض الآخر من باب العنصرية المفرطة، ناهيك عن ممارسات بعض المهاجرين التي تترك أثرا سلبيا ينعكس على الجميع.
وكالة انباء التقت الصحفية الفلسطينية السويدية إيناس حمدان التي تعمل في صحيفة
Sydsvenskan
التي تعتبر من أهم الصحف في السويد ..

١- خلال عملك كصحفية ماهي
اهم الصعوبات التي واجهها المهاجرين العرب؟
من المهم جداً انني كصحفية في مجال الصحافة انني لا اخالف المبادئ التوجيهية الأخلاقية، فيما يخص حرية الناس. لذلك نحن حريصون على الأسماء وخاصة الطريقة التي نصف بها الأفراد.

قبل بضع سنوات فقدت امرأة سورية طفلها البالغ من العمر سبع سنوات في مدرسة السباحة وكانت قد هربت من بلاد الحرب. ثم كان هناك العديد من الصحفيين الذين تراجعوا خطوة إلى الوراء ، لأنه أولاً وقبل كل شيء لا يمكنك بسهولة الحصول على تواصل مع تلك الأم بسهولة نظراً لحالتها النفسية، وبالتالي ، من ناحية المبادئ التوجيهية، يجب علينا احترام حرية الناس وخاصة في مثل هذه المواقف الحساسة. يجب أن تكون الصحافة في السويد لصالح المجتمع وليس للربح.

ولكن في مثل هذه البلاد الديمقراطية يحق لي كصحفية أن أعبر عن ارائي تمامًا كما أريد تحت بند حرية الرأي و التعبير. وكما نعلم ان هناك لكل صحيفة رئيس تحرير و هو المسؤول القانوني أي أنه يتحمل كامل المسؤولية عما يمكن أن يحدث للصحيفة. مما يعني أنني كصحفية أجري تقييماتي الخاصة في المقال ثم أرسله إلى المحرر الخاص بي كصحفية اعمل في صحيفة Sydsvenskan.

لكن أحد المواقف التي احتجت فيها إلى وجود اتصال نشط مع رئيس التحرير كانت عندما كتبت مقالًا عن أحد أعضاء البرلمان السويدي - حنيف بالي وقضية الفتاة ،فعندها أجرينا مقابلة مع الفتاة وكنا حينها الصحيفة الوحيدة التي تمكنت من إجراء مقابلة معها.وهذا كان سبقا صحفيا ضخمًا بالنسبة لنا. في تلك اللحظات كنا حريصين أن ننفذ كل شروط هذه الفتاة لكي يكون كل شي حسب القانون ولكي تكون هي أيضا مرتاحة.
نحنُ كصحفيين ، يمكننا أن نكون أكثر صرامة مع الشخصيات العامة. لذلك يمكننا أن نكون أكثر مصداقية فكل شيئ يتعلق بهيكل السلطة، لكن على الرغم من ذلك أخذنا حرية حنيف بالي في عين الاعتبار. أنا أدرس الديمقراطية كصحفية، أكتب ما أريد عن من هم في السلطة، لكن علي أن اكون دائماً وأبداً مسؤولة بقلمي ، وإلا فإن وظيفة الصحفي ستكون مزحة في المجتمع.

٢. الى أي حد يسمح للصحفي بالتعبير عن رايه في السويد ؟

نحن لدينا في الدستور السويدي قوانين تضع حدودا لحرية التعبير. هذه القوانين هي لمنع التحريض ضد الجماعات العرقية. التحريض تجاه المجموعات العرقية يعني أنك تحاول جاهدًا تصوير مجموعة عرقية بأكملها على أنها شيء سيء، كمعاداة السامية ومؤخراً العنصرية والكراهية ضد دين الإسلام.
لكن التحريض ضد الجماعات العرقية لا يعني أن الرسام لارس فيلكس الذي رسم صورة للنبي محمد على شكل حيوان ، فهذا يُعتبر نقدًا أو سخرية لشخص معين. و السخرية في السويد هي من ضمن قانون حرية التعبير والتي هي اصلاً تتمتع بأكبر قدر من الحرية. وبالتالي يعتبر موقف او تصرف هذا الرسام قانونياً، أي تحت عنوان حرية التعبير.
وهذا لا يعني أن ما فعله كان فيه هو على حق، فقلد رأينا كيف لم تتم دعوته مطلقًا إلى المتاحف المهمة و أماكن أخرة . وهذا لأن العديد من السويديين اعتقدوا أن ما فعله "لا طعم له".
أنا نفسي نشأت في أسرة مسلمة . و مع ذلك تصرف بعض المسلمين بردة فعل لا ينبغي أن يرمز إلى ما يمثله الإسلام أو ما يمثله المجتمع الديمقراطي. وينطبق الشيء نفسه على الوضع في مالمو - السويد عندما أحرق القرآن ، حتى في هذه اللحظة تنطبق حرية التعبير. بعبارة أخرى ، لا تكمن المشكلة في تصرف الفرد ، بل تكمن أكثر في ما يقدمه الجزء الآخر من المجتمع لرد فعل يتعارض مع الديمقراطية. رد الفعل هذا يتعارض مع مجتمع ديمقراطي وبالتالي يجب مقاطعته. الناس في الأساس أذكياء و طيبون، لذا يجب أن يكونوا أكثر بمسؤولية.

٣.ماهو رأي الصحافة حول الممارسات والتصريحات العنصرية عن للمهاجرين؟
في الصحافة السويدية ، هناك اختلاف كبير بين الرأي والحقائق. نحن نتقبل آراء الناس حول مثلاً موضوع المهاجرين ، لكنني كصحفية أحاول دائمًا أن أستخدم صوت خبير و قلمي المسؤول ضد العنصرية بالمواجهة من خلال نقل الحقائق.

٤.- خلال عملك كصحفية ماهي اهم الصعوبات التي واجهها المهاجرين العرب؟
اعتقد انهم يفتقدون الحرية ! هم لا يثقون بالسلطات او حتى بالصحافة. هم لا يثقون حتى بجار و بالعموم لا يثقون بالسويديون. طبعاً هناك عوامل مختلفة لانعدام الأمن وكذلك الحرية . اولاً إنهم بأنفسهم يختارو التعايش في بقعة محدودة. ثانياً يصاب الناس بصدمات بسبب الافتقار إلى الحرية في بلدانهم وهذا الشعور مازال حتى في بلاد الآمان مثل السويد ، الكثير استسلموا أصبحوا لا يثقون في المجتمع لقبولهم، مما يخلق مجتمع متفكك، ليس لأن النظام مختلف بل لأن كل منطقة في السويد لديها بيئة مختلفة و هنا المشكلة.
قابلت لاجئًا من سوريا جاء إلى السويد في عام 2019 ، قال لي انه اشترى عربة فلافل وربما بعد سنوات قليلة يمكنه بسهولة الحصول على بيته الخاص، هذا الاحتمال غير موجود في مناطق منفصلة او مفككة ، خاصة هنا في مالمو. لأن الناس يدفعون بعضهم البعض للأسفل ، يخيفون بعضهم البعض ويحافظون على السيطرة على بعضهم البعض، هناك العديد من اللاجئين الفلسطينيين الذين نجوا في لبنان ، وهو وضع كان صعبًا للغاية في ذلك الوقت وربما حتى الآن.، فلماذا إذن لا يعملون على أنفسهم هنا في السويد؟

٥..هل تم الكشف عن جهات اسلامية متطرفة من خلال الصحافة?
كتشفنا في مدينة جوتنبرج رجل يدّعي الإسلام وقد افتتح مدرسة خاصة. وكان يقول إن حصص الموسيقى يجب ألا تكون موجودة وأنه يجب حظر الموسيقى تماما. بينما انكشف أنه يذهب إلى الملهى ويمارس الفاحشة. مثال آخر عن وزير الدفاع العراقي ، الذي كان مواطنًا سويديًا وحصل على مساعدات اجتماعية .
السويد بلد علماني وبالتالي مبني على نظام مختلف، و بالرغم من الأمثلة التي ذكرتها ، فقد حاولنا الحفاظ على الديمقراطية من خلال محاربة المواقف المناهضة للديمقراطية. إضافة أننا نواجه صعوبة في إثبات ما إذا كانوا قد تواجدوا بالفعل في بلدانهم الأصلية وقاتلوا بالفعل مثلا مع داعش، إذا حصلنا على مثل هذه الأدلة فستكون العواقب تلقائيًا هي أن يتم معاقبتهم وينتهي بهم الأمر بسهولة في السجن.

٦. ماهو رأي الصحافة حول الممارسات والتصريحات العنصرية عن للمهاجرين؟
مهمتي كصحفية في هذه الحالة هي حماية الديمقراطية ، وهذا ينطبق على قضية الإسلاموفوبيا كما كراهية المثليين وغير ذلك الكثير، لكن يمكنني القول إنني أقوم بمسؤوليتي من خلال خطوات صغيرة يمكن أن تخلق على المدى الطويل المزيد من التسامح والتفاهم في مجتمعنا هذا. على سبيل المثال ، من خلال تسليط الضوء على فتاة مسلمة محجبة صنعت "الرزنامة الرمضانية Ramadan kalender " في برنامج تلفزيوني. نعم هذا مجرد عرض تلفزيوني ولكن من خلال التنوير وإعطاء الجانب المشرق لما يفعله المسلمون المسؤولون في المجتمع السويدي سيؤثر بشكل كبير على بصيرة السويديين ،مما يؤدي إلى تقليل التحيز وزيادة التسامح والاستيعاب.

٧. - هل برأيك كصحفية الحزب العنصري يتوسع في السويد ؟
، لا داعي للقلق لأن كل الأحزاب في السويد تستند إلى دساتير قوية تضمن حقوق الشعب وحرياتهم . انا ارى أن المهاجرين او الاجانب العرب ومثلهم الكثير، يجب عليهم تطوير معرفتهم بالسياسة والأحزاب المختلفة وأيديولوجياتهم ،وانهاء هذا الفكر الذي يقوم على كره السويديين للمهاجرين ، لأنهم بهذه الطريقة لن يتجرأو على الخروج إلى المجتمع للمشاركة كما يجب أن يفعل المواطن السويدي الطبيعي والناجح. يحتاج المهاجرون إلى الظهور في المجتمع لكي يأكدوا للعنصرين او أتباع الحزب العنصري أن المهاجرين او كل العرب لديهم ايضاً دورهم الإيجابي في المجتمع.

٨. لماذا نلاحظ أن ضحايا المافيا من المهاجرين وبالذات العرب ؟
لا أعتقد أن العوامل الاجتماعية والاقتصادية فقط هي التي تسببت في الجرائم بين المهاجرين او العرب . أعتقد أن الأمر يتعلق بمسؤولية الفرد. انا درست في مدرسة كانت في منطقة معرضة للخطر وعلى الرغم من ذلك نجحت، لأنني كنت مدركة أن هناك دائماً فرصا متاحة و قررت ان اتخذ المسؤولية و ان لا اتبع طريق منحرف مثل كثير من الطلاب. لقد استطاعت المافيا والتي هي مكونة من شبابنا العرب أن تأخذ موقفا خاصا بهم ووصفوا أنفسهم بأنهم ضحية في هذا المجتمع ، ولكن إذا قمنا بتغيير هذه العقلية للتركيز بدلاً من ذلك على جميع الفرص المتاحة لدينا في السويد ، سينجحون بشكل خيالي (خاصة شباب العرب). الكثير منهم ولدوا وترعرعوا هنا، إذا فهم مستقبل السويد.
٩. المافيا في السويد لماذا الشرطة والحكومة عاجزين عن مواجهتها؟
السويد هي واحدة من أكثر البلدان حرية وأمانًا على وجه الأرض. لكن في السنوات الأخيرة ازدادت الجرائم وللاسف لم يتم التعامل معها بشكل صحيح من قبل الشرطة. حتى سياسة المخدرات في السويد ، شيء لم ينجحوا في القيام به، تظهر جميع الأبحاث أن تقنين المخدرات يجب من خلالها أن يتم قمع العصابات. يمكنني أن أقول إن سياسة مخدرات أخرى في السويد كانت بإمكانها كسر عصابات المافيا .

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 9