الجوع يتغلب على السياسة في الشمال السوري

عمر قدور

2021.12.09 - 11:21
Facebook Share
طباعة

تتفاعل عدة عوامل لتجعل من حياة سكان الشمال السوري غايةفي الصعوبة، لكنها في ذات الوقت اعادت طريقة تفكير الكثير منهم، فما كان مرفوضا بالامس بات مقبولا اليوم، بحكم غريزة البقاء ووفقا لاصوات الامعاء لا المدافع، سلع مفاجئة تنتشر في الشمال، وحكومتا ادلب ودرع الفرات تستنسخان تجربة دمشق في تخفيض الدعم او رفعه.

الجوع لا يعترف بجنسية البضائع

لم تكن سنوات الانقسام السابقة والتي لا تزال مستمرة بين السوريين كافية لمنع انتشار بضائع ايرانية في اسواق ادلب وريف حلب اللذان تسيطر عليهما ميليشيات مصنفة بأنها الاكثر عداء لطهران.
يؤكد مراسل آسيا نيوز في الشمال السوري انتشار سلع ايرانية كحليب الاطفال والامور وبعض انواع الفاكهة بشكل كبير في دكاكين القرى، حيث سأل اصحاب عدد منها عن كيفية وصول تلك البضائع فأجابوه : تصل من تركيا عبر مندوبين مهمتهم تأمين المواد الجيدة بأسعار مناسبة وفي ذات الوقت تحقق هامشا ربحيا كبيرا، يتم ادخال السلع عبر بعض المعابر وهناك عدد من عناصر الجيش الوطني الذين يتعاملون مع اتراك.
يقول صاحب دكان في مناطق درع الفرات لاسيا نيوز: كثير من السلع الايرانية موجودة كحليب الاطفال نان، والتمور والادوية.
وعند سؤاله باستغراب عن وجود الادوية اشار الى ان عددا كبيرا من الناس يعتمدون الدواء الايراني، نحن نعارض ايران لكن هذه الحقيقة لا تتناقض مع حقيقة اخرى تقول بان هذا الصناعة الدوائية في ايران جيدة، وهو ما اكده صيدلي في ذات المنطقة.
فيما اعتبرت مصادر اهلية بأن الناس لم تعد تبحث عن جنسية اي سلعة، المهم هو توفرها، فالجوع وصراخ الاطفال الصغار لا يعرف جنسية حليب من نوع ما عن غيره، الناس تريد ان تعيش يختم المصدر محاولا اشباع استغراب مراسل اسيا من انتشار بضائع ايرانية.

ادلب تستنسخ تجربة الحكومة السورية

مذ بدأ مسلسل رفع لدعم الحكومة السورية عن بعض السلع ورفع اسعار اخرى مقابل توفيرها بأسعار حرة، والمعارضة تستغل هذا الملف في شن حملات علي دمشق ومؤيدي الحكومة بلغة شامتة وساخرة.
لكن على مايبدو فان لعنة الدعم اصابت هؤلاء، ولكن بطريقة اكثر سوداوية، حيث اشارت معلومات اسيا نيوز الى ان ما تسمى بحكومة الإنقاذ، الجناح المدني لتنظيم تحرير الشام، حددت عدد من الأفران التي تبيع الخبز المدعوم بمعدل فرنين في كل مدينة أو منطقة، ما أدى إلى ظهور أزمة جديدة وهي طوابير الناس على أبواب أفران الخبز، فبعضهم يحصل على ربطة والبعض الآخر ربطتين والغالبية يفوتهم القطار وتنفذ الكمية دون الحصول غلى رغيف واحد.
فيما اشارت مصادر وصفت نفسها بالمطلعة من الريف الحلبي بأن كثيرا من القرارات ستصدر وستكون متزامنة في كل من ادلب حيث تحرير الشام وحكومة انقاذها، وفي درع الفرات حيث الحكومة المؤقتة.
واضافت المصادر: هناك توجه لرفع الدعم عن عدة سلع وتقليص دعم سلع اخرى اولها الخبز، مشيرة الى ان هناك اسباب اخرى لتلك القرارات ابرزها تراجع الوضع الاقتصادي والمعيشي في تركيا وتراجع صرف الليرة التركية مقابل الدولار ما اثر على ضخ السلع وبعض المواد الاولية من تركيا الى الشمال السوري.
فيما سخر معارضون سوريون من حكومة الانقاذ والحكومة المؤقتة وتم اتهامها بانهما يستنسخان تجربة الحكومة السورية بعد ان كان يسخران منها وفق تعبيرهم. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 8