الصحة النفسية للأطفال ضرورة وليست رفاهية

ربى رياض عيسى

2021.11.10 - 08:22
Facebook Share
طباعة

 عندما تصير أباً، فغالباً ما ستكون منتبهاً لصحة طفلك الجسدية، ولا تتحمل أي ألم قد يصيبه، فتسرع لزيارة الطبيب إذا ارتفعت درجة حرارته أو أصابه مغص ببطنه. لكن هل تُعطي نفس درجة الاهتمام لصحته النفسية؟ حسناً لتعرف أهمية صحة الطفل النفسية وكيفية الاهتمام بها، تابع معنا قراءة هذا المقال.

يَسهلُ على الآباءِ معرفةُ وتلبيةُ احتياجاتِ أطفالِهم الجسديَّة، فالطعامُ المُشبِع، والثيابُ الجيِّدةُ النظيفَة، والنومُ الهانئ، ليسوا باحتياجاتٍ صعبةِ التحقيقِ للكثيرِ مِن الناس.

لكن الاحتياجات النفسية للطفل تكون أكثر صعوبة وأقل وضوحاً لدى الكثير من الأهالي. خاصة في مجتمعنا اليوم ومع الظروف الاقتصادية التي تجبر الأب على العمل لساعات متأخرة من اليوم، فينتهي به الحال لرؤية أطفاله في أيام الإجازات، وقد يكون محظوظاً برؤيتهم قبل ذهابهم للنوم إذا استطاع الوصول للمنزل قبل نومهم بلحظات.

أضف إلى ذلك أن الأم تكون عاملة أيضا في حالات كثيرة، فيقل تواجدها مع أطفالها، وتوكل مهام رعاية أطفالها لمن يستطيع مساعدتها تبعاً لظروفهم.
حسناً، بعد قراءة الكلمات السابقة، هل تستطيع أن تجزم بإمكانية حصول الطفل على احتياجاته العاطفية من أبويه؟

أنا لا أهدف لزيادة همّك يا صديقي، فكلنا في الهّم سواء، فأنا لدي طفلة صغيرة أيضاً وأحمل هم تلبية احتياجاتها طوال الوقت. لذا دعنا نتحدث قليلاً بشكل علمي حول تأثير الصحة النفسية للأطفال في نموهم ومستقبلهم.

إذ تؤثر صحة الطفل النفسية في طريقة تفكيره، وتصرفاته، ومشاعره، فتمتع الطفل بصحة نفسية جيدة يمكِّنه من:

التفكير بشكل سليم ومنطقي.
القدرة على بناء علاقات اجتماعية جيدة.
تعلُّم مهارات جديدة بشكل طبيعي.
بناء ثقته بنفسه وتقديره لذاته.
كما يقلل من تعرضه لاضطرابات قد تؤثر في صحته ومستقبله.
فالطفل الذي يتعرض للإيذاء الجسدي من قِبل والده كالعقاب المتكرر بالضرب على أي خطأ، أو الإهانة والسخرية من وزنه الزائد، سيصبح بالتأكيد أكثر عنفاً تجاه إخوته، وزملائه بالمدرسة، فيعاقبه معلموه على سوء سلوكه، ويتأثر مستواه الدراسي ويكره تواجده بالمدرسة، مما يؤثر في مستقبله الدراسي ودخوله الجامعة، فيؤثر في مستقبله المهني ومستوى معيشته فيما بعد.

نعم، أتفق معك أن هذا ليس السيناريو الوحيد، لكنه واقعي وممكن. لذا فهي دائرة متصلة من الاهتمام والرعاية في الصغر، تُعطيك شخصاً سوياً نافعاً للمجتمع في الكبر. ومن هنا يمكننا القول أن هناك عدة عوامل تؤثر في الصحة النفسية للأطفال يمكنك الاهتمام بها في طفولتهم.

العوامل المؤثرة في الصحة النفسية للأطفال
ستجد أن متطلبات الأطفال بسيطة ويسهل تحقيقها، ولكن على قدر بساطتها قد لا ننتبه لها أحياناً، لذا تأكد من:

تمتعهم بصحة جسدية جيدة، فالأمراض الجسدية المتكررة تؤثر في نموهم النفسي.
تناولهم طعاماً صحياً ومفيداً، وحصولهم على المواد الغذائية التي يحتاجون إليها تبعاً لعمرهم.
اللعب، أعطهم الفرصة والحرية للعب، فهم ليسوا موظفين بشركة، واللعب جزء أساسي من نموهم النفسي والجسدي والعقلي السليم.
تواجدهم في مدرسة تهتم بصحة الأطفال ومستوى دراستهم واحتياجاتهم.
تمتعهم بجو أُسرِي هادئ وصحي، فلا يجب أن يتأثر الأبناء بالخلافات الأسرية، أو أن تكون جزءاً من يومهم.
تمتعهم بحب غير مشروط، وشعورهم بثقتك فيهم، وبفهمك لهم ولمشاعرهم، وإمكانية تعبيرهم عنها بحرية.
قبولهم لأنفسهم وما هم عليه، فالنقد الدائم لهيئة الطفل أو قدراته يفقده ثقته بنفسه، ولا يعطيه الفرصة لرؤية مساحات تميزه.
شعورهم بالأمان.
وأغلب الأطفال ينشؤون بصحة نفسية جيدة، لكن هناك عدة عوامل تجعل بعض الأطفال أكثر عرضة للاضطرابات والأمراض النفسية.

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 4