هل الروس في سورية، حلفاء لدمشق أم لتل أبيب؟؟

ديما دالاتي - وكالة ابناء اسيا

2021.11.10 - 12:41
Facebook Share
طباعة

 
 
في الوقائع، هناك تفاهم بين موسكو وتل ابيب منذ العام 2015 يقضي بأن الطائرات الاسرائيلية تلتزم بعدم استهداف الجيش السوري قط، ولا تستهدف المنشآت التابعة له، خصوصا تلك التي رسمت موسكو خطوطا حمراء حولها و يمنع على اسرائيل استهدافها. وهذا التفاهم لم تلتزم به تل ابيب بشكل كامل لذا تضغط موسكو دوما على دمشق كي لا تقدم تبريرات لتل ابيب تعطيها فرصة استهداف القوات المسلحة السورية. ومما طلبته موسكو من دمشق هو عدم اطلاق الصواريخ الدفاعية على الطائرات الاسرائيلية طالما لم تدخل الاجواء السورية وهو ما يحصل اذا توجه الدفاعات نحو القذائف الاسرائيلية لا نحو الطائرات والا لتكرر سقوط صواريخ الدفاع الجوي في الاراضي الفلسطينية المحتلة.
في المقابل لا تمانع موسكو  استهداف كل ما له علاقة بالقوات الحليفة لدمشق،  إذ ترى موسكو كما تل ابيب ان على تلك القوات ان تنسحب من سورية.
في السياق نفسه، هناك تفاهمات اميركية روسية وتركية روسية كلها ترسم حالة احترام الوجود والمصالح الروسية في سورية دون ان يشمل ذلك القوات الغير روسية من حلفاء دمشق.
وموسكو هنا لم تخدع أحد، هي ارسلت قواتها لمحاربة الارهاب وليس لقتال اسرائيل او لطرد الاحتلالين التركي والاميركي من الاراضي السورية.
فعلى الرغم من مشاركة الجيش الروسي في الحرب على جيوش الارهاب الدولي التي غزت اراض الجمهورية العربية السورية، الا ان الموقف الروسي من عدوان تل ابيب المستمر والمتكرر على الاراضي السورية هو موقف اللامبالي بشرط ان لا يضر بالدولة السورية وبقواتها المسلحة.
البراغماتية الروسية لا تفاجيء أحدا ولا تخادع أحد.  وموسكو لا تتحدث بالعواطف بل بالمصالح.
 
لموسكو  حساباتها الخاصة التي لا تراعي الا مصالحها، وحين تتقاطع تلك المصالح مع دمشق فان دمشق تستفيد منها. وحين تتقاطع مصلحة الروسي مع المصلحة الاسرائيلية يتبدى ذاك بالغارات كما بالأحداث الامنية  في الجنوب السوري بهدف التشويش على أي وضع يحاول حلفاء دمشق تثبيته في مواجهة اسرائيل.
لماذا تحرص روسيا على رضى اسرائيل  ؟؟
ولماذا نرى الود والعلاقات الحميمة بين الرئيس الروسي ونظرائه الاسرائيليين ولا نرى سوى العلاقة الباردة مع شخص الرئيس السوري؟؟
لنفهم العلاقات الروسية الاسرائيلية علينا في البداية ان نعيد التذكير بتوازنات القوى داخل روسيا اولا وعلى الساحة الدولية ثانيا.
موسكو عاصمة لدولة كبرى لكنها ليست عاصمة لدولة عظمى. والروس متأخرون تكنولوجيا واقتصاديا عن الاميركيين، ولولا الغاز والنفط لكانت موسكو ماليا واقتصاديا دولة من دول العالم الثالث لكن لديها انياب نووية.وأما اسرائيل فهي دولة تشكل رأس جبل الجليد الصهيوني العالمي الذي يملك نفوذا ماليا وسياسيا واعلاميا لا يقهر في كل عواصم العالم الغربي.
 واللوبي الاسرائيلي عالميا يستند الى الوزن المالي للصهاينة على المستوى العالمي والى شيء اهم وهو نفوذهم الكبير جدا على الكونغرس والادارة الاميركيان كما على الطبقات الحاكمة في اوروبا.
 
 في موسكو نظام  حكم ورث المرحلة الفوضوية التي خلقها سقوط الاتحاد السوفياتي وتفكك جمهورياته. إذ ولد النظام الجديد على يد مجموعة يمثلها الان فلاديمير بوتين لكنه لا يختزلها بشخصه. فهو نقطة تلاقي بين ثلاثة تيارات تشكل معا نظام الحكم والدولة العميقة المستجدة في موسكو، وهم اللوبي المالي – الذي يمسك بتجارة النفط والغاز الاستراتيجية وبالبنوك وبالعلاقات الاقتصادية مع اوروبا والغرب، وهذا مربط خيل الصهاينة الروس النافذين جدا. واما اللوبي الثاني فهو القوميين الروس ذوي النزعة الارثوذكسية الكارهة للغرب وللصهاينة لكنها ممثلة في الحكم جنبا الى جنب مع اللوبي المالي النفطي الصهيوني. واللوبي الثالث هم المجمع الصناعي العسكري الذي ورث صناعات الاتحاد السوفياتي العسكرية والفضائية. وهم جهة نفوذية مالية ضخمة تؤثر في حياة ملايين الروس و مصالحها تتعارض مع الغرب، لكنها تعتبر اسرائيل طرفا غير معادي ودولة يمكن في مرحلة ما الاستفادة من نفوذها العالمي.
بهذا يمكن القول ان لدى اسرائيل في موسكو شراكة في الحكم عبر لوبي صهيوني عقائدي في دعمه للكيان، ولديها داعم آني ومصلحي يعتبر اسرائيل عونه الموثوق عند الحاجة وعند تلاقي المصالح مع الغرب.
هل يمكن اعتبار روسيا حليفا صادقا وموثوقا لدمشق أم لتل أبيب؟؟
اسرائيل وروسيا حلفاء ساعة تحتاج اسرائيل لموسكو، لكن حين تحتاج موسكو لتل ابيب لن تجدها، كون المصالح الاسرائيلية مع الاميركيين اكبر وأوسع وأشمل.
أما العلاقة  مع دمشق فهي بالنسبة لموسكو ذات اهمية استراتيجية لكنها لا تتضمن تقديم الضمانات لشخص الحاكم في سورية. وانما ما تراعيه موسكو هو استقرار الدولة وتطوير  نظام الحكم بما يجعل من الدولة السورية مقبولة من الاميركيين ومن حلفائهم على الساحة الدولية والعربية فلا يبقى الحفاظ على السلطة  عبئا على موسكو.
 

    

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 1