ذا هيل: هذا ما يخشاه الأمريكيون

إعداد كارلا بيطار

2021.11.08 - 09:33
Facebook Share
طباعة

 كشفت صحيفة "ذا هيل" الأميركية إن تعزيز الصين لقدراتها العسكرية وسعيها لتطوير صواريخ قادرة على حمل رؤوس نووية يثير قلق الكونغرس ومسؤولي الدفاع الأميركيين على حد سواء.


وذكرت الصحيفة أن مؤسسة الدفاع الأميركية تابعت عن كثب التهديدات القادمة من بكين وهي تنمو بسرعة في مجالات متعددة، بما في ذلك تجارب جرت مؤخرا لصواريخ تفوق سرعتها سرعة الصوت وتوسيع الترسانة النووية وخطوات متسارعة في الفضاء والمجال السيبراني وتهديدات الصين اليومية لتايوان.


وترى أن هذا "التحول" في ميزان القوى العالمي مقلق للمسؤولين والمشرعين الأميركيين، خاصة بعد أن انفردت الولايات المتحدة طيلة عقود بمركز القيادة الاقتصادية والعسكرية للعالم، مؤكدة أن هذا الأمر وإن كان لا يشكل تهديدا مباشرا لواشنطن فإنه قد يقلب التحالفات بمنطقة المحيطين الهندي والهادي في وقت تتزايد فيه التوترات بين جيشي البلدين في بحر الصين الجنوبي.


وقد علق رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال مارك ميلي الأسبوع الماضي في معرض حديثه عن التطورات العسكرية الأخيرة للصين، قائلا "نشهد حاليا واحدا من أكبر التحولات في ميزان القوة الجيوإستراتيجية في العالم.. إنهم يتحدوننا بوضوح على الصعيد الإقليمي ويطمحون لتحدي الولايات المتحدة عالميا".


كما اعتبر نائب رئيس هيئة الأركان المشتركة المنتهية ولايته الجنرال جون هيتين في تصريح له قبل أيام أن وتيرة تطوير الصين لقدراتها العسكرية "مذهلة"، مشيرا إلى أن بكين في طريقها لتجاوز الولايات المتحدة في هذا المضمار "إذا لم نفعل شيئا لتغيير الوضع".


ولعل أحد الأمثلة الرئيسية على السرعة التي تتحرك بها الصين عسكريا هو اختبار أجرته في أغسطس/آب الماضي لسلاح تفوق سرعته سرعة الصوت دار جزئيا حول الأرض وعاد مجددا للغلاف الجوي، قبل أن يتجه نحو هدفه الذي أخطأه بأقل من 30 ميلا فقط، بحسب الصحيفة.


وقد وصف ميلي الاختبار بأنه "مقلق للغاية" و"قريب جدا" من كونه "لحظة سبوتنيك جديدة"، في إشارة إلى إطلاق الاتحاد السوفياتي عام 1957 أول قمر اصطناعي في العالم، مما أعطى موسكو آنذاك الصدارة في سباق الفضاء ووجه صدمة للولايات المتحدة.


كما اعتبر المسؤول العسكري الأميركي عملية الإطلاق أنها "مؤشر أوسع بكثير لمدى القدرة العسكرية التي يتمتع بها الصينيون".


وأضاف "اليوم باتت لدى الصين قدرات في الفضاء والمجال السيبراني والبر والبحر والجو وتحت البحر، ومن الواضح أنها تتحدانا على الصعيد الإقليمي.. إذن نحن هنا أمام دولة أصبحت قوية بشكل غير عادي وتريد مراجعة النظام الدولي لصالحها. سيشكل هذا تحديا حقيقيا في السنوات القادمة. خلال السنوات العشر أو الـ20 القادمة سيكون هذا الأمر مهما للغاية بالنسبة للولايات المتحدة".


وقد انعكس هذا الرأي في تقرير البنتاغون الأخير عن القوة العسكرية الصينية الذي صدر الأربعاء الماضي، حيث يظهر بالتفصيل دولة تقوم بشكل مطرد ببناء مخزونها النووي وتطور قدرات صاروخية جديدة وتعزز قواتها المسلحة، حتى في خضم جائحة كورونا.


وفي وقت سابق كشفت فيه أقمار صناعية أميركية عن 119 من صوامع صواريخ نووية جديدة عابرة للقارات تشيدها الصين

وتعكس هذه الصور التي حصل عليها باحثون في مركز "جيمس مارتن" لدراسات عدم الانتشار النووي في "مونتيري" بولاية كاليفورنيا، أن صوامع الصواريخ الجديدة في حالة اكتمالها، ستمثل تحولاً تاريخياً للصين، التي يُعتقد أنها تمتلك مخزوناً متواضعاً يتراوح بين 250 و350 سلاحاً نووياً، وإذا كانت هذه الصوامع ستضم 119 صاروخاً في المستقبل القريب فإن ذلك سيمثل قفزة كبيرة.


غير أن خبراء أميركيين في الترسانة النووية الصينية يعتقدون أن طفرة البناء تشير إلى وجود جهد كبير لتعزيز مصداقية الردع النووي الصيني، بخاصة أن هناك مواقع أخرى تشهد تشييد صوامع إضافية بما يجعل العدد يصل إلى 145 صومعة قيد الإنشاء، ولا يمكن تفسير ذلك إلا بأن الصين توسع قواتها النووية للحفاظ على رادع يمكنه الصمود في وجه ضربة نووية أميركية أولى، والرد بأعداد كافية لهزيمة الدفاعات الصاروخية الأميركية.


ويكمن الخطر بالنسبة إلى الأميركيين في أن الصوامع الصينية مخصصة على الأرجح لصواريخ صينية عابرة للقارات تعرف باسم "دي إف 41" وهي صواريخ تحمل رؤوساً متعددة وتصل إلى أهداف بعيدة تصل إلى 9300 ميل، (نحو 14967 كيلومتراً)، ما يجعل الأراضي الأميركية الرئيسة وغالبية المدن الكبيرة مثل واشنطن ونيويورك ولوس أنجليس في مرمى أهدافها.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 5