كتب خضر عواركه: جورج قرداحي ليس عدوا للسعودية يا سعادة السفير

خضر عواركة - وكالة انباء اسيا

2021.10.27 - 06:47
Facebook Share
طباعة

من يعرفون المملكة العربية السعودية من الداخل، يتفائلون بما فعله الامير محمد بن سلمان بما يخص الحريات الشخصية وشؤون المرأة والتحول المجتمعي. وبالتالي يبني السعوديون خطابهم الاعلامي الموجه الى الرأي العام العالمي على أساس من التطورات التي حققها بن سلمان لمواطنيه، ومنها الكلام عن الحريات وضمانة الدولة السعودية لاصحاب الرأي.
بغض النظر عن حقيقة ما يحصل في المملكة، الغريب ان يدعونا سفيرهم ورسمييهم الى ما يتفاخرون بمنعه في بلادهم وهو تكفير المخالفين. وللأسف، تمعن النخبة اللبنانية المتواطئة طوعا مع مصادر التمويل المحتملة في التذلل ولو على حساب الكرامة الانسانية للفرد منهم وللبلد الذي لا يملك سوى ثروته المعنوية وهي الحريات.
نحن شعب حر، ومهما تذلل المثقفون والاعلاميون والسياسيون والفنانون والراقصات والراقصين، نحن شعب في الجوهر يشبه جورج قرداحي ولا يشرفنا ان نتشبه بمنتقديه.
ومع الفخر بصدق الرجل وشفافيته ونزاهته، الا ان الخشية عليه ليس مصدرها القلق من تجنيد السعودية لأدواتها الخليجية والمحلية ضده، وانما الخشية الكبرى من خذلان الناصر الآني والداعم الموسمي المستفيد من اللحظة.
أنا لا اخشى على الانسان جورج قرداحي من السعوديين والاماراتيين. العقلاء عندهم واصحاب القرار يعرفون قدره وان حرنوا منه فانهم لا يبخسونه قدره.
أنا اخشى من اولئك المطبلين الذين يملكون قدرة حفظ الصادقين فيتخلون عن هذا الخيار وقد فعلوا سابقا. فمن ترك القاضي النزيه " محمد مازح" ولم يحمه من ظلم وزيرة العدل ومن تمثل قد يحارب ما يمثله جورج قرداحي ان تبدلت المصالح والمواقف. فالبعض في لبنان مدمن على التنازلات المجانية طالما ليست من جيب الزعيم- الاله الارضي لطوائف القداسة والخرافات.
لهذا، المطلوب هو تكاتف الاحرار العملي لا الكلامي مع الوزير الشجاع والصادق. فالقصة هي قصة  الحريات والعنفوان الحقيقي الحافظ للوجود.
فلا المسيح ولا النبي محمد ولا تلامذتهم الكاملون مثل علي وابا ذر واستيفانوس تخلوا عن كرامة الانسان وعن حق الفرد بالعدالة تحقيقا لمصلحة كبرى.
إن الانسان جورج قرداحي كان  قبل اشهر قد قال رأيه في محور اعداء السعودية فهوجم ومدحه السعوديون والاماراتيون. وقد هوجم كما يهاجمونه الان ولم يتراجع ،واثبت الرجل بصدقه انه يقول رأيا حرا دون غاية ولا هدف سوى الصدق مع الذات.
ومن المناسب القول لمن يقفون معه من الاطراف السياسية المناوئة للسعودية:
 تقبلوه منتقدا غدا، فمثله لا يتملق ولا يقول سوى الحق.  واحموا لبنان من ذل تراجعكم عن الوقوف مع كرامتنا  حين تلوح لكم المصالح.
وخير لنا كشعب ان يكون شعارنا هو  حكومة بجورج  قرداحي او لا حكومة.  والا فان شعار "كلن يعني كلن" يناسب خوفنا من انهم كلهم  ضد العدل والحرية والانسان.
 احموا كراماتنا وارضوا السعودية والامارات بأي شيء الا السعي للضغط بغية الاستقالة. و اتركوا الوزير الانسان يعبر بما سيرضي اصدقاءه ومحبيه في الخليج،  لانه لم يعلن حربا على احد، وما قال سوى رأي الناصح المحب.

 

 
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 5