لبنان يتطلع للتجربة التركية بغية توطين الطاقة البديلة

2021.10.19 - 08:36
Facebook Share
طباعة

 تفاقمت أزمة شح الطاقة الكهربائية في لبنان، بالتزامن مع ارتفاع أسعار المشتقات وانهيار أسعار الصرف لمستويات قياسية، في وقت ترفض فيه شركات الطاقة تزويد البلاد بالوقود، قبل حصولها على قيمة الشحنات.

هذه الظروف، تضع وزير البيئة اللبناني ناصر ياسين أمام تحديات متصاعدة، لا سيما أنه عبّر أكثر من مرة، عزمه على إحداث تغيير في الواقع البيئي المترهل في لبنان منذ سنوات.

وفي 10 سبتمبر/أيلول الماضي، تشكلت الحكومة اللبنانية برئاسة نجيب حكومة ميقاتي، بعد 13 شهراً من التعثّر إثر استقالة حكومة حسان دياب.

وعلى طاولة الوزير الجديد، رزمة من الملفات الشائكة تتمحور حول توفير الطاقة وتحديات بيئية، وتجارب دول جوار في مجال الطاقة المتجددة، يقابلها شح في الميزانية المالية المرصودة، نظرا للصعوبات التي تواجهها البلاد.

** التجربة التركية

ويرى ياسين في مقابلة مع الأناضول، أن التجربة التركية في مجال توليد الطاقة الكهربائية عبر مصادر الطاقة المتجددة، ستكون نموذجا سيخطو لبنان نحوه لخفض الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية.

ويؤمن ياسين بضرورة التوجه نحو توطين الطاقة البديلة والتكنولوجيا الصديقة للبيئة، تمهيداً لبناء "اقتصاد أخضر".

ولا يملك لبنان مشاريع كبرى في مجال الطاقة المتجددة، ويعتمد بأكثر من 95% من الطاقة المولدة على المصادر التقليدية القائمة على الوقود والغاز الطبيعي.

"كذلك، من المهم أن يصبح لدينا نقل عام مشترك، لأن البلاد بأمس الحاجة إليها في هذه المرحلة، على أن تكون وسائل النقل كالحافلات وغيرها صديقة للبيئة، بحيث يكون الاعتماد على الطاقة الكهربائية".

ويلفت إلى أن هذا المشروع يُدرس حالياً مع وزارتي الطاقة والنقل، مشيرا إلى إمكانية حصول تعاون حكومي مع بلدان لديها مثل تلك التكنولوجيا والأنظمة، كفرنسا وتركيا، لنقل هذه التجربة إلى لبنان.

"هذا الملف أصبح على طاولة مجلس الوزراء، للبحث في كيفية مساعدة تلك الدول لبنان، خصوصاً أن تركيا تعد متقدمة جداً في هذا القطاع وفي مجال إنتاج الباصات"، بحسب وزير البيئة.

وزاد: "تواصلت شخصياً مع شركات إنتاج حافلات تركية لمعرفة الأسعار وتفاصيل أخرى"، مشيراً أن وزارته يُمكن أن تلعب دوراً في تأمين تمويل إضافي لتنفيذ مثل تلك المشاريع من جهات ومبادرات تشجع الحلول الصديقة للبيئة".

وبرزت أزمة النقل في لبنان مؤخراً، على إثر أزمة شح الوقود، ما أدى إلى تعطل حركة السيارات الخاصة بالمواطنين ووسائل النقل العامة كسيارات الأجرة والباصات الصغيرة.

ويفتقر لبنان إلى وسائل النقل الجماعية الأخرى، كالمترو أو القطار، وهي عادة أقل كلفة، ما يزيد من صعوبة التنقل بين المناطق.

** قضايا ملحة

أبرز القضايا البيئية التي يسعى وزير البيئة إلى حلها هي إدارة معالجة النفايات، من خلال تفعيل مبدأ الفرز وإعادة التدوير، والعمل على الحد من تلوث الأنهر والمسطحات المائية.

ويعد تلوث نهر الليطاني، أطول نهر في لبنان، أبرز الملفات البيئية الشائكة، لما لذلك من تأثير صحي واقتصادي، بعدما فقد دوره كشريان حياة أساسي في البلاد لتأمين مياه الشرب والري وتوليد الكهرباء.

وقال للأناضول: "من الملفات الأساسية والحساسة، معالجة الركام الناتج عن انفجار مرفأ بيروت والذي يؤثر سلبا على نسبة تلوث الهواء والبحر في حال لم يعالج بالشكل المناسب".

ومنذ وقوع الانفجار قبل أكثر من سنة وشهرين، ما زالت كميات الركام والحطام التي جمعت داخل المرفأ وخارجه تتكدس على شكل تلال من الخردة، بانتظار معالجتها والتخلص منها بطريقة علمية.

وعن مؤتمر المناخ العالمي الذي يعقد في اسكتلندا مطلع نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، يشير ياسين إلى أن وفداً رسمياً لبنان سيتوجه للمشاركة في المؤتمر، "على أن يسبق ذلك عرض لأبرز المواضيع والقضايا التي سنعمل على معالجتها في البلاد".

ومع أن لبنان ليس مؤثراً على مستوى التلوث في العالم، بحسب قول ياسين، فإنه قد يكون نموذجاً مصغراً لمواجهة تغير المناخ، نظراً إلى التنوع البيئي فيه، والمحاولات الدائمة لحماية غاباته ومصادر المياه فيه.

المصدر: الاناضول

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 6