قصة "ألاسكا" التي اشترتها امريكا من روسيا.. "حماقة سيوارد"!

اعداد رزان الحاج

2021.10.18 - 01:06
Facebook Share
طباعة

تحتفل ولاية ألاسكا الأمريكية في 18 أكتوبر/تشرين الأول من كل عام بيوم ألاسكا، وهو اليوم الذي تحولت فيه تبعية هذا الإقليم من روسيا إلى الولايات المتحدة عام 1867، بعد أن اشترته واشنطن من موسكو مقابل 7.2 مليون دولار.
في وقت مبكر من عام 1700، أشار السكان الأصليون في سيبيريا إلى وجود منطقة كبيرة من الأرض تقع شرقا.
كان الانقراض الوشيك لثعالب البحر والعواقب السياسية لحرب القرم (1853-1856) من العوامل التي أدت إلى أن تكون روسيا مستعدة لبيع ألاسكا للولايات المتحدة.
وقاد وزير الخارجية الأمريكي ويليام سيوارد عملية شراء الأراضي وتفاوض على معاهدة مع الروس.
وبعد الكثير من المعارضة، وافق الكونغرس الأمريكي على عرض سيوارد الرسمي البالغ 7.2 مليون دولار، و في 18 أكتوبر/تشرين الأول من عام 1867 تم رفع العلم الأمريكي في عاصمة ألاسكا حينئذ "سيتكا" (تحولت العاصمة لاحقا إلى جونو).
وتمت الإشارة في البداية إلى شراء ألاسكا باسم "حماقة سيوارد" من منتقدي الصفقة الذين كانوا مقتنعين أنه لم يكن بتلك الأرض ما تقدمه.
وقد حكم ألاسكا في البداية قادة عسكريون من وزارة الحرب حتى عام 1877.
وخلال تلك السنوات كان هناك القليل من التطور الداخلي، لكن مصنع تعليب السلمون الذي تم بناؤه عام 1878 كان بداية لما أصبح أكبر صناعة للسلمون في العالم.
وشهدت ألاسكا منذ أواخر القرن التاسع عشر بداية اكتشاف الذهب وازدهار الإقليم.
في عام 1884، أعلن الكونغرس ألاسكا مقاطعة فيدرالية، وتم إنشاء محاكم فيدرالية بها، وبدأ نظام مدرسي.
في عام 1906، تم انتخاب أول ممثل لألاسكا في الكونغرس، وهو مندوب لم يكن له حق التصويت.
وفي عام 1912 تم انتخاب أعضاء كونغرس إقليم ألاسكا.
وفي عام 1946 صوت سكان ألاسكا لصالح أن تصبح مقاطعتهم ولاية أمريكية.
وعقب موافقة الكونغرس على مشروع قانون ولاية ألاسكا في عام 1958 دخلت الولاية رسميا في الاتحاد في عام 1959 لتصبح الولاية رقم 49.
وأدت اكتشافات النفط والغاز الطبيعي في شبه جزيرة كيناي والحفر البحري في كوك إنليت في الخمسينيات من القرن الماضي، إلى إنشاء صناعة احتلت المرتبة الأولى بحلول السبعينيات في إنتاج المعادن بالولاية.
وتبدلت تماما الأوضاع الاقتصادية في الولاية في عام 1968، عندما اكتشف حقل نفط شاسع تُقدر احتياطيات النفط فيه بنحو 13 مليار برميل، ويقع هذا الحقل في خليج برودو بمنطقة المنحدر الشمالي للولاية، على بعد أكثر من ألف كيلومتر عن مدينة أنكوريج، كبرى مدن ولاية آلاسكا.
وسرعان ما أدر الحقل أرباحا وفيرة، إذ بلغت العوائد التي جنتها الولاية في عام 1969 من تأجير الأراضي المحيطة بالحقل لشركات النفط 900 مليون دولار.
وفي أعقاب اكتشاف حقل نفط خليج برودو وإنشاء خط أنابيب نقل النفط عبر ولاية ألاسكا، بات واضحا أن اقتصاد الولاية سيشهد تحولا نوعيا.
لكن عندما أُنفقت عوائد الإيجارات بالكامل على البنية التحتية والخدمات، لم يلمس بعض السكان تحسنا كبيرا في الأوضاع الاقتصادية. كما أدرك جاي هاموند، حاكم الولاية المنتخب في عام 1974، أن إيرادات النفط ستنقطع لا محالة يوما ما.
ولذا مضت إدارته في إنشاء صندوق ألاسكا الدائم في عام 1976 لادخار الأموال للأجيال القادمة من سكان ألاسكا. واتُفق على أن يوضع ربع ريع النفط بالولاية في صندوق الادخار العام، الذي فاقت قيمته الآن 65 مليار دولار.
ويقول هاموند في كتابه مقترح حاكم الولاية: كيف يصلح نموذج ولاية آلاسكا في توزيع عوائد النفط على السكان للتطبيق في العراق وغيرها من البلدان الغنية بالنفط: "أردت أن يشعر سكان ألاسكا بأن هذه الموارد ملك لهم، لتشجيعهم على دعم الأساليب المستدامة في تطويرها والنأي عن النماذج غير المستدامة".
وبعد مرور ست سنوات، طُبق برنامج "حصص أرباح الصندوق الدائم"، الذي يُوزع بمقتضاه جزء من أرباح الصندوق الدائم على السكان المقيمين في ألاسكا منذ ما لا يقل عن عام.
ألاسكا هي إحدى ولايات إقليم المحيط الهادي والذي يضم بالإضافة لألاسكا أربع ولايات هي ولاية واشنطن، وولاية أوريجون، وولاية كاليفورنيا، وهاواي. وتعد ألاسكا أكبر ولاية في الولايات المتحدة الأمريكية وتوازي مساحتها خُمس بقية الولايات، وأكثر من ضعف مساحة تكساس بقليل. حيث تبلغ مساحتها 1,518,776 كيلومتر مربع لكن حجمها الكبير يقابله تعداد سكاني ضئيل نسبيا مقارنة بالولايات الأخرى ففي تعداد السكان لعام 1990 كانت ألاسكا في المرتبة 49 من حيث عدد السكان في الولايات الأمريكية، وفقط ولاية وايومنغ كانت أقل منها سكانا، في إحصاء عام 1980 كان عدد السكان 400481 وفي إحصاء عام 2000 بلغ عدد سكان الولاية 626,932 نسمة. تتميز ألاسكا أنها ولاية منفصلة عن بقية أراضي الولايات المتحدة، فهي تقع شمال غرب كندا، ويفصلها عن ولاية واشنطن 500 ميل (800 كيلومتر) من الأراضي الكندية.
يعتقد أن كلمة ألاسكا نحتت من كلمة إلياسكا Alyeska، بمعنى الأرض الأكبر أو الأرض الأم في لغة شعب الألويت الإسكيمو.
تحدها المقاطعتان الكنديتان يوكون وكولومبيا البريطانية من الشرق، خليج ألاسكا والمحيط الهادي من الجنوب، بحر بيرنغ، مضيق بيرنغ، وبحر تشوكشي من الغرب، المحيط المتجمد الشمالي وبحر بيوفورت من الشمال. جونو هي عاصمة ألاسكا، وآنكوريج هي أكبر مدينة فيها من حيث تعداد السكان. مدن سيتكا، جونو، وأنكوريج بالترتيب هي أكبر مدن الولايات المتحدة الأمريكية من حيث المساحة.
أقصى نقطة في غرب ألاسكا تبعد عن الحدود الروسية 51 ميل (82 كيلومتر) فقط. أما جزيرة دايوميد الصغرى التابعة لألاسكا وتقع في بحر بيرنغ فهي فقط تبعد ميلين ونصف (4 كيلومتر) عن جزيرة دايوميد الكبرى والتي تتبع روسيا إدارياً. وبذلك تكون هاتان النقطتان أقرب ملتقى بين أمريكا الشمالية وآسيا. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 6