سورية جوهر الخلاف بين بوتين وإردوغان

إعداد - رؤى خضور

2021.09.29 - 08:02
Facebook Share
طباعة

حذر أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي تركيا من أنها ستفرض عقوبات جديدة إذا مضت قدماً في خططها لشراء أنظمة دفاع صاروخي روسية إضافية بعد أن قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لشبكة CBS الإخبارية في مقابلة الأسبوع الماضي إنه يعتزم المضي قدماً في عملية الشراء.

ويكشف التعاون العسكري بين موسكو وأنقرة عن إصرارهما الحفاظ على العلاقات الدبلوماسية الثنائية بالرغم من سياستهما الخارجية التنافسية، وفي الاجتماع المقرر انعقاده غداً في مدينة سوتشي الروسية، سيناقش الزعيمان القضايا المختلف عليها بما فيها الصراع السوري، الذي يمثل جوهر الخلاف بين هذين اللاعبَين الإقليميين.

ويقول كمال علم، زميل بارز غير مقيم في المجلس الأطلسي "القصة الحقيقية بين تركيا وروسيا هي سورية، وليس الصراع في أذربيجان أو ليبيا". خ

وفي هذا السياق، كتب مراد سوفوغلو لموقع TRT World، أنه بالرغم من أن تركيا وروسيا تدعمان جماعات متعارضة في ليبيا، إلا أن موسكو قلصت من وجودها السياسي والعسكري في البلاد بعد تراجع نفوذ حليفها خليفة حفتر، ما أدى إلى تهدئة التوترات مع أنقرة. 

كذلك في الأزمة الأوكرانية، يدعم كلا البلدين أيضاً مجموعات سياسية مختلفة، إذ تعارض تركيا ضم روسيا لشبه جزيرة القرم، كما أن شراء كييف للطائرات التركية بدون طيار ضد الجماعات المتمردة المدعومة من موسكو في شرق أوكرانيا يثير بعض السخط في الإدارة الروسية، لكن هذه القضية أيضاً ليست مسألة طارئة في الوقت الحالي. 

في حين أن الخلافات بشأن الصراع السوري ما زالت خطيرة مع استمرار العنف بين الطرفين في إدلب، آخر معقل للمعارضة في سورية، وهو ما ينتهك اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسط فيه فلاديمير بوتين وإردوغان العام الماضي بعد حملة برية دامية في المحافظة الشمالية الغربية أواخر العام 2019. 

وقال علم لـ TRT World "لن يكون لقاءً سهلاً، سيكون على الزعيمين العثور على مسار واضح بما يخص سورية".

ويعتقد "علم" أنه بعد الانسحاب الأمريكي من أفغانستان، تسعى إدارة جو بايدن إلى خروج آخر من سورية، حيث تحالفت واشنطن مع وحدات حماية الشعب، الجناح السوري لحزب العمال الكردستاني، باسم محاربة داعش، ويخضع جزء كبير من شمال شرق سورية حالياً لسيطرة وحدات حماية الشعب بفضل مساعدة الولايات المتحدة.  

وبحسب علم، فإن الانسحاب الأمريكي المحتمل من سورية قد يحدث في نهاية هذا العام، وهذا يعني أن وحدات حماية الشعب/حزب العمال الكردستاني ستُترك بمفردها في شمال شرق سورية إذا لم تتمكن من تشكيل تحالف آخر مع روسيا والدولة السورية من أجل البقاء في المنطقة. 

وإذا توصل أردوغان وبوتين إلى نوع من الاتفاق حول وضع إدلب المستقبلي في سوتشي "ربما تساعد روسيا تركيا في تطهير" شمال شرق سورية منوحدات حماية الشعب الكردية / حزب العمال الكردستاني، بحسب "علم".

ويقول المحلل السياسي إسريف يالينكيليكلي، "إن الهجرة والإرهاب هما مصدر قلق تركيا الرئيس في سورية". 

وفي الاجتماع، قد يعبر بوتين عن رأي مفاده أن "سيطرة الدولة السورية على شمال البلاد أفضل من سيطرة حزب العمال الكردستاني هناك" ، كما قال يالينكيليكلي لـ TRT World، ولا يمكن توقع كيف سيرد أردوغان على هذا الرأي، والذي قال في وقت سابق "لم نشهد أي خطأ في العلاقات مع روسيا حتى الآن" مضيفاً بالطبع سنتوصل إلى قرار مهم في العلاقات التركية الروسية" في إشارة إلى اجتماع سوتشي غداً.

وذكر يالينكيليكلي أن أردوغان أشار إلى رغبته بالانتقال نحو مستوى جديد من العلاقات مع موسكو، سعياً لمزيد من التعاون العسكري معها، بالتالي فإن قضية إدلب هي اختبار حاسم للعلاقات التركية الروسية، ويقول المحلل "إما أن يكون كلا البلدين قادرين على معالجة هذه القضية أو أنها ستبقى قضية شائكة بينهما". 

وبالرغم من بعض العلامات المشحونة بين روسيا وتركيا، يعتقد يالينكيليكلي أن العلاقات بين موسكو وأنقرة ظلت عادة على مستوى تكتيكي، اعتماداً على التطورات التخمينية، على سبيل المثال، توصل البلدان في ليبيا إلى نوع من التفاهم مع بعضهما، ودعم كلاهما الحكومة المؤقتة وانتخابات كانون الأول/ديسمبر، لكن موقف روسيا مختلف في سورية، حيث لديها حليف واضح وقواعد عسكرية في أنحاء البلاد على عكس ليبيا، كما يمكنها أيضاً التحدث إلى أطراف مختلفة. 

وبحسب المحلل، "بدون معالجة خلافاتهما حول قضايا سورية وشبه جزيرة القرم، لا أرى أي تقارب حقيقي بين روسيا وتركيا، وعلى وجه الخصوص، ما يتعلق بالقضية السورية فهي العامل الأكثر حسماً للحفاظ على استقرار العلاقات ". 

وردد "علم" وجهة نظر مماثلة، فقال "خارج عامل بايدن، العلاقات الثنائية بين روسيا وتركيا معقدة بسبب أوكرانيا وسورية، لذلك يحتاج كلا الجانبين إلى تقديم تنازلات كبيرة".

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 3