إدلب على أجندة القمة الروسية التركية المرتقبة

إعداد - رؤى خضور

2021.09.27 - 10:48
Facebook Share
طباعة

 يزداد الترقب للاجتماع المفترض انعقاده بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره التركي رجب طيب أردوغان هذا الأسبوع في سوتشي، وذلك في أعقاب انتقاد الأخير للعلاقات الأمريكية التركية الأسبوع الماضي، وإبداء استيائه من الرئيس الأمريكي جو بايدن والعقوبات الأمريكية المفروضة العام الماضي على شراء أنقرة لأنظمة الدفاع الصاروخي الروسية الصنع من طراز S-400، وتصريح أردوغان الأخير "المسار الحالي لا يبشر بالخير".

وتشير هذه التطورات إلى تحول محتمل في الشرق الأوسط، فعلاقات تركيا مع الولايات المتحدة، والغرب بشكل عام، هي التي تشكل غالباً سياساتها في المنطقة. على سبيل المثال، أدى تحالف الولايات المتحدة مع قوات سورية الديمقراطية التي يقودها الأكراد في القتال ضد داعش، إلى دفع تركيا للتحول من الدعم القوي للمعارضة السورية إلى تبني محادثات السلام في أستانا، بقيادة تركيا وروسيا لمواجهة المسلحين الأكراد السوريين.

وسيكون العنف في إدلب، التي تسيطر عليها المعارضة وحيث تدعم موسكو وأنقرة طرفين متعارضين، الأجندة الرئيسة للاجتماع المرتقب وسط تصاعد التوترات في المنطقة، وقال وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، يوم السبت إن تركيا وافقت على التفرقة بين قوات المعارضة العادية والإرهابيين في شمال غرب إدلب في إطار اتفاق تم التوصل إليه مع روسيا، لكن العملية تسير ببطء.

من ناحية أخرى، التقى بوتين مع نظيره السوري بشار الأسد مؤخراً في موسكو لمناقشة التعاون بين جيشيهما وكيفية مواصلة العمليات للسيطرة على آخر مناطق سيطرة المعارضة في سورية. وانتقد بوتين وجود "القوات الأجنبية" في أجزاء من سورية، في إشارة واضحة إلى وجود مئات من القوات الأمريكية في شرق البلاد، وكذلك القوات التركية في الشمال، مؤكداً أن وجودها غير قانوني لعدم الحصول على موافقة الأمم المتحدة أو الدولة السورية.

في غضون ذلك، نشر الجيش التركي مؤخراً مزيداً من القوات على الطريق السريع جنوب إدلب، ولكن على الرغم من أن كلا البلدين ينتهج عددًا من السياسات المختلفة في الشرق الأوسط ، إلا أن العلاقات بينهما ظلت مستقرة.

وفي هذا السياق، ذكر الصحافي المخضرم، ديفيد ليبيسكا، في مقال لصحيفة The National، أن لا ينبغي الافتراض بأن دعم موسكو وأنقرة للأطراف المتصارعة في سورية سيكون مفتاحاً لربط الأعمال بين الجانبين، ربما لأن بوتين يدرك أن تحقيق أحد أهدافه في دق إسفين بين تركيا وحلفائها في الناتو لن يكون سهلاً أبداً، وظهر ذلك في أواخر 2015، عندما أسقطت تركيا طائرة روسية على الحدود الشمالية لسورية، فردّت موسكو بفرض عقوبات على أنقرة، ثم رفعها في الوقت المناسب لموسم السياحة الصيفي 2016، ما أوحى بموافقة روسية ضمنية على التوغلات التركية في سورية.

في إدلب، العالم المصغر للعلاقة الروسية التركية المشحونة، ربما يكون اتفاق وقف إطلاق النار الأخير بين روسيا وتركيا قد انتهى، إذ بالنسبة لموسكو، فشلت أنقرة في الالتزام بالصفقة بما يتعلق بتجميع المتطرفين من هيئة تحرير الشام المرتبطة بالقاعدة والقضاء عليهم، والتي تسيطر على جزء كبير من المحافظة، كما أن الحكومة السورية تسعى، بعد استعادة السيطرة على درعا الأسبوع الماضي، إلى إكمال استعادة آخر جزء من أراضيها.

وبالنسبة لتركيا، فإن زيادة الضربات الجوية السورية والروسية في إدلب "تُلزم أنقرة بمراجعة الاتفاقيات القائمة"، كما قالت صحيفة ديلي صباح التركية الموالية للحكومة.

علاوة على ذلك، فإن إحدى القضايا التي قد تؤثر على الجانب التركي هي الإحباط المتزايد داخل الجيش، فقد استقال خمسة جنرالات الأسبوع الماضي احتجاجاً على المهام في سورية، التي يرون أنها لم تعد تمليها الإستراتيجية العسكرية، بل سياسة القائد الفردية. 

وبحسب ليبيسكا، إذا كان أحد الدوافع وراء الوجود العسكري التركي في سورية، كما يجادل كثيرون، هو إثارة المشاعر القومية في الوطن، فمن المحتمل أن يؤدي هذا الاستياء إلى حث أردوغان على إيلاء اهتمام أكبر لاستراتيجيات الخروج من سورية.

إذا هل هناك طريقة لتخفيض تركيا من تواجدها العسكري في سورية دون السماح لموجة أخرى من اللاجئين أو عودة قوات سورية الديمقراطية إلى المناطق الواقعة على طول حدودها؟ 

يجيب الكاتب، سيتطلب ذلك بالتأكيد تنازلات كبيرة ومقايضة، ربما تشمل دمشق وطهران، والأكراد السوريين، وهيئة تحرير الشام والمعارضة السورية المسلحة. 

الوضع في إدلب معقد إلى أمدٍ ليس بقصير، وبالرغم من أن أردوغان قال إنه يتوقع اتخاذ قرار مهم في سوتشي بما يخص العلاقات الروسية التركية، إلا أن ما يهم الآن هو التوصل إلى حل دائم في إدلب حتى مع التوقعات المنخفضة بذلك.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 2