سورية: تمهيد الطريق للخروج من العزلة الإقليمية القسرية

إعداد - رؤى خضور

2021.09.27 - 10:32
Facebook Share
طباعة

 "كل من سيقود الشرق الأوسط يجب أن يسيطر عليها"

هذا ما كتبه الصحافي، باتريك سيل، عن سورية في الستينيات، ويبدو أن القوى الفاعلة بدأت تدرك استحالة إقصاء دمشق عن المشهد الأمني في المنطقة بالرغم من العقوبات والضغوطات المفروضة عليها، حتى أن معظم الدول بدأت بالعودة عن قراراتها في معاداة الدولة الشرق أوسطية.

ففي الاتفاق، الذي تم التوصل إليه في أوائل أيلول/سبتمبر الحالي حول ضخ الغاز من مصر عبر الأردن وسورية إلى لبنان، كسرت الولايات المتحدة سياستها الخاصة بالعقوبات الاقتصادية التي فرضتها إدارة باراك أوباما على سورية في العام 2011 وكثفتها إدارة دونالد ترامب بموجب قانون قيصر للعام 2019.

وفي حال نُفِذ مشروع الغاز، فهذا مؤشر جديد على بوادر خروج سورية من عزلتها الإقليمية القسرية، التي بدأت في تشرين الثاني/نوفمبر 2011، عندما صوتت معظم الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية على تعليق عضوية سورية وقطع العلاقات الدبلوماسية مع دمشق.  

وفي هذا السياق، نشرت صحيفة The Jerusalem Post الإسرائيلية، أن القادة العرب يدركون اليوم أن الحرب الأهلية في سورية حُسمت لصالح الدولة، وأن مصلحتهم تكمن في الاعتراف بهذه النتيجة والتعاون مع دمشق لمواجهة التحديات والتهديدات الإقليمية.

وكان أول من خرق العزلة المفروضة على سورية هو الإمارات العربية المتحدة في العام 2018، عندما دعا وزير الخارجية الإماراتي آنذاك، أنور قرقاش، إلى عودة سورية إلى جامعة الدول العربية، وأعادت إلى جانب البحرين فتح سفارتها في دمشق.

الأردن أيضاً، عيّن دبلوماسياً كبيراً في دمشق، بل وفتح المعبر الحدودي بين البلدين لمرور البضائع، ثم تولى الملك عبد الله دور الضامن لسورية في واشنطن، واغتنم فرصة اجتماعه في تموز/يوليو 2021 مع الرئيس الأمريكي جو بايدن للدعوة إلى الحوار مع نظيره السوري بشار الأسد. 

وفي العام 2020، أعادت عُمان سفيرها إلى سورية، كما اتخذت المملكة العربية السعودية عديداً من إجراءات بناء الثقة تجاه السوريين، فففي أوائل العام 2020، مُنحت الشاحنات السورية الإذن بدخول المملكة.

وأصدر اجتماع لاحق بين وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان ونظيره الروسي، سيرغي لافروف، دعوة إلى "عودة سورية إلى الأسرة العربية"، وفي أيار/مايو 2021، وصل وفد سعودي بقيادة رئيس المخابرات السعودية إلى دمشق والتقى مسؤولين سوريين رفيعي المستوى، واتفق الجانبان على إعادة فتح السفارة السعودية في دمشق، على أن يعقبها عودة سورية إلى جامعة الدول العربية. 

وبالإضافة إلى الأردن ودول الخليج، تتجه مصر والعراق إلى التقارب مع سورية، إذ أعلن رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، في مؤتمر عُقد في آب/أغسطس الفائت في بغداد وحضره قادة مصر والأردن والسعودية، "صفحة جديدة في العلاقات مع سورية".

هذه المؤشرات كلها تقود إلى حقيقة أن طريق عودة سورية إلى العالم العربي وجامعة الدول العربية يتم تمهيده. 

في المقابل، سورية مهتمة بشكل أساسي بمشاركة دول الخليج في تقديم المساعدات الإنسانية والمساعدة في إعادة بناء بنيتها التحتية واقتصادها، وفي غضون ذلك، تواصل دمشق العمل كنقطة محورية للمنافسة بين القوى والجهات الفاعلة في المنطقة نظراً لأهميتها الجغرافية الاستراتيجية، وهذه المركزية هي المحرك الذي يدفع سورية للعودة إلى أحضان العالم العربي.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 6