قطر.. الحليف الرئيس للغرب في أفغانستان

إعداد - رؤى خضور

2021.09.15 - 09:42
Facebook Share
طباعة

منذ انسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان، بدأ كبار الدبلوماسيين في العالم يشقون طريقاً إلى قطر، التي تعد بوابة طالبان منذ فترة طويلة، فباتت الآن الوسيط الأساسي للغرب في التعامل مع حكومة كابول الجديدة.

لماذا أخذت قطر هذا الدور؟

يصف المحللون ظهور قطر كوسيط في أفغانستان باعتباره جزءاً من استراتيجية وُضِعت بعناية من قبل الدولة الصغيرة لتعزيز أمنها، فقد أعطاها دورها في أفغانستان مكاسب دبلوماسية كبيرة عندما سمحت لطالبان بفتح المكتب الدولي الرئيس للجماعة في العام 2013، ووفرت مكاناً لمحادثات السلام التي قادت إلى اتفاق الولايات المتحدة العام الماضي على الانسحاب.

وكدولة صغيرة محاطة بخصوم، أفضل تسليحاً منها، من شأنه بلا شك أن يطمعوا في حقول الغاز، شعرت قطر منذ فترة طويلة بالحاجة إلى حماية نفسها بدبلوماسية عالية، خصوصاً قبل أربعة أعوام حين وجدت نفسها في خطر عند فرض السعودية والإمارات ومصر، حظراً تجارياً وعزلة دبلوماسية.

وفي هذا الصدد قالت كريستين ديوان، باحثة مقيمة أولى في معهد دول الخليج العربية بواشنطن، إن "التسهيل الدبلوماسي الذي مارسته قطر كان وسيلة لرفع أهميتها الدولية".

لكن كيف أصبحت قطر الوسيط بين الولايات المتحدة وطالبان؟

بحلول العام 2010، أي بعد تسعة أعوام من انغماس الولايات المتحدة في الحرب على أفغانستان، أدركت واشنطن تورطها في حرب دائمة لا نهاية لها، وأصبحت مع حلفائها الغربيين في تخبط وبحث عن مخرج أو خط اتصال مع طالبان.

وعلى اعتبار أنه لا يمكن، من منظور أمريكي، الوثوق بالباكستانيين والسعوديين والإماراتيين، فقد دعم كل منهم طالبان في التسعينيات ويستحيل أن يكونوا محايدين، ظهرت قطر كلاعب يمكن أن ينجح في دور وسيط في المفاوضات، فلها تاريخ من الوساطة في لبنان واليمن والسودان على أمل أن تصبح لا غنى عنها للقوى التي يمكن استدعاؤها للمساعدة في أي أزمة مستقبلية، وهذه المهمة تظهر حتى في دستورها كهدف من أهداف السياسة الخارجية.

لكن بحلول العام 2013، عندما كان من المقرر أن تبدأ المحادثات بين طالبان والغرب في الدوحة، كانت قطر قد انجرفت خلال الربيع العربي إلى دور "أكثر تدخلاً" في ليبيا وسورية.

وفي الأحداث الأخيرة، ومن خلال العمل مع حليفتها المقربة تركيا، ساعدت قطر طالبان على إعادة فتح مطار كابول، وأثناء الإجلاء السريع عن أفغانستان، ساعد دبلوماسيون قطريون في كابول في مرافقة الأفغان الهاربين عبر نقاط التفتيش إلى المطار.

كما أوضحت طالبان بشكل علني وسري أنها لن تعمل إلا مع قطر، وقال طيب آغا حينها، ممثل المجموعة التي شاركت في محادثات أدت في النهاية إلى فتح مكتب سياسي لطالبان في الدوحة، للمسؤولين الأمريكيين إن الحركة لن تفتح مكتباً "في أي دولة لديها قوات عسكرية في أفغانستان، أو في أي دولة مجاورة، أو في أي دولة يؤدي وجود مثل هذا المكتب إلى رد فعل عنيف ضد الحركة".

ومن منظور قَطَري، اكتسب دور الدوحة، كمحاور ومضيف لطالبان، أهميته بعد حصار البلاد في حزيران/يونيو 2017 من قبل خصوم إقليميين، عندما قطعت الإمارات والسعودية والبحرين ومصر العلاقات التجارية والدبلوماسية معها عقاباً على دعمها للجماعات المتشددة من بين تهم أخرى.

ومنذ ذلك الحين، صعّدت قطر من لعبتها في واشنطن، فدفعت في العام 2017، 13 مليون دولار لشركات الضغط الأمريكية، بحسب بن فريمان، مدير مبادرة شفافية التأثير الأجنبي في المركز السياسي الدولي.

كما أطلقت قطر ودفعت تكاليف توسيع قاعدة العديد الجوية، أكبر منشأة عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط، وزادت التعاون مع الحكومة الأمريكية في قضايا مختلفة.
قال ديف دي روش، المسؤول السابق في وزارة الدفاع والبيت الأبيض، والأستاذ في جامعة الدفاع الوطني "كان الحصار بمثابة جرس إنذار، كان حدثاً مفصلياً".

سالب وموجب

تلوم أطراف عديدة في المنطقة قطر على تمكين طالبان ومساعدتها في بسط نفوذها وبراثنها في قلب المجتمع المحلي والدولي، فقال جوناثان شانزر، نائب الرئيس الأول للأبحاث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات (FDD ) "هذه الكارثة كانت عملية قطرية".

إلا أن قطر لا يعنيها اليوم سوى انتصار علاقاتها العامة التي ستعزز دورها الدبلوماسي في أفغانستان، ويفتح لها أيضاً باب الاستثمارات على مصراعيه في البلاد، ولعل الأهم من ذلك، أن هناك شعوراً بأن قطر ستكون أكثر أماناً في أي أزمة مستقبلية لأنها تتمتع الآن بمزايا من نوع ما مع القوى الكبرى.

لكن مع المكافآت تأتي المخاطر دوماً، فإذا أعادت طالبان فرض حكمها الوحشي، سيكون ارتباط قطر بالجماعة ضاراً لها، وسيعزز مواقف الذين يجادلون بأن الدولة تمكّن الإرهابيين. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 10