كيف ستؤثر داعش خراسان على العلاقات بين الغرب وطالبان؟

إعداد - رؤى خضور

2021.09.13 - 11:42
Facebook Share
طباعة

في سؤال للجنرال مارك ميلي، رئيس هيئة الأركان الأمريكية، عما إذا كانت الولايات المتحدة ستتعاون مع جماعة طالبان ضد تنظيم داعش خراسان، قال إن ذلك محتمل للغاية، كما صرّح وزير الخارجية البريطاني، دومينيك راب، في مؤتمر صحافي عقب اجتماع مع القادة القطريين في الدوحة، أن هناك "حاجة إلى مشاركة مباشرة" مع طالبان، وفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية.
وقالت وزارة الخارجية إن سيمون جاس، المبعوث البريطاني الخاص بعملية نقل الأفغان ممن يرغبون بمغادرة البلاد، أجرى مؤخراً محادثات مع كبار الممثلين السياسيين لطالبان.

وبالرغم من أن القيادة الأمريكية الحالية تقول إن الاعتراف الرسمي بإدارة طالبان الجديدة كحكومة أفغانية شرعية "بعيد المنال"، إلا أن علاقة غير رسمية بدأت على ما يبدو بالظهور، وتجلت في التنسيق بين الجانبين في عمليات الإجلاء الشهر الماضي من مطار حامد كرزاي الدولي.

وبالنظر إلى المستقبل المنظور، فإن التهديد الذي يشكله تنظيم داعش قد يدفع الولايات المتحدة إلى توسيع التعاون مع طالبان قريباً.

فقد ذكر ويسلي مورغان، في صحيفة واشنطن بوست، أن "الجيش الأمريكي يساعد طالبان على إضعاف داعش في معقل كونار ومنع وقوع مزيد من الأراضي في يد التنظيم"، وأوضح مورغان أنه أثناء عمليات طالبان العسكرية ضد داعش خراسان، كان العسكريون الأمريكيون يستمعون إلى الاتصالات اللاسلكية من طالبان وينفذون ضرباتهم ضد داعش في مناطق محددة.

وفي هذا السياق، ذكر جورجيو كافيرو، في مقال لموقع TRT World، أن احتمال تفوق داعش خراسان سيدفع على الأرجح إدارة جو بايدن إلى تعزيز التعاون مع طالبان.

في الواقع، يمكن لتنظيم داعش خراسان الخطير أن يدفع إلى تعاون أكبر، ليس فقط بين طالبان والولايات المتحدة، ولكن أيضاً بين الإدارة الأفغانية الجديدة ودول مختلفة في أنحاء العالم من المملكة المتحدة إلى إيران وروسيا إلى الصين.

وفي سياق متصل، كتب الدكتور أناتول ليفن في مقال بعنوان "إدارة الدولة المسؤولة" الشهر الماضي "التهديد الأكبر لطالبان هو أن داعش ستجذب منشقين عنها ومقاتلين أجانب لمحاربتها، وحقيقة أن داعش تخشى كل حكومة في منطقة أفغانستان سيمنح طالبان فرصة لجذب الدعم من كل الدول في معركتها ضد داعش خراسان".

طالبان خصم لداعش-خراسان:

من المهم أن نفهم أن لطالبان وداعش-خراسان طموحات مختلفة كلياً، وتمتلك طالبان أجندات محلية تتناقض مع أجندات داعش، ووضح ذلك الدكتور أندرياس كريج، المحاضر في كلية الدراسات الأمنية في كينجز كوليدج لندن حيث "ترى داعش نفسها جزءاً من حركة جهادية عالمية، بالتالي لديها طموحات أكبر من طالبان التي ينحصر طموحها ضمن حدود أفغانستان، وهذا ما يجعل الخلاف بينهما جوهرياً، ومن المرجح أن يستمر القتال بينهما".

إذاً هل يدفع تهديد داعش خراسان واشنطن إلى الاستفادة من الفرص الجديدة للتعاون بشكل أوثق مع طالبان؟
بمعنى آخر، هل تستطيع القوى الغربية وطالبان تكوين علاقات (رسمية أو غير رسمية) تعمل على حماية كليهما من داعش؟

يجيب كافيرو "من الصعب اليوم على واشنطن اتخاذ قرارات بشأن كيفية التعامل مع طالبان، إذ ما زال مجهولاً كيفية حكمها لأفغانستان والتعامل مع الجماعات الإرهابية العالمية التي تسعى إلى استخدام الأراضي الأفغانية لقضاياها المتطرفة".

في النهاية، من المبكر في هذه المرحلة التنبؤ حول مدى إمكانية دخول الولايات المتحدة في شراكة مع طالبان في القتال ضد القوى الأكثر تطرفاً، لكن ما زال الافتراض أن الولايات المتحدة ستبقي هذا الخيار على الطاولة، وستواصل تقييم قابليته للتطبيق اعتماداً على الظروف المحيطة بداعش. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 10