الفوضى في ليبيا والمسلحون - كيف يفيدون تركيا؟

فادي الصايغ _ موسكو

2021.09.11 - 05:40
Facebook Share
طباعة

عد مشاكل السلامة العامة في ليبيا من أكثر القضايا التي نوقشت على جدول الأعمال العالمي، والتي كرست لها العديد من الاجتماعات على مستوى دولي رفيع منذ عدة سنوات. ويعد السبب الرئيسي للمشاكل الأمنية في ليبيا، خاصة في المنطقة الغربية من البلاد وفي العاصمة طرابلس، هو انتشار الميليشيات المسلحة والقوات الأجنبية، التي يرافقها أيضًا المرتزقة.

الميليشيات غير الشرعية والمليشيات العاملة في غرب ليبيا في حالة مواجهة مستمرة مع بعضها البعض من أجل تقوية نفوذها في المنطقة. ولم تتمكن الحكومة الليبية المؤقتة، التي تضمنت واجباتها، من بين أمور أخرى، تطهير غرب البلاد من المسلحين، من مقاومتها. ونتيجة لذلك، حددت حكومة الوحدة الوطنية مسارًا للتقارب مع الجماعات، والاستجابة لمطالبهم.

علاوة على ذلك، فإن التقارب بين مسلحي غرب ليبيا وحكومة الوحدة قام بتسهيله حقيقة أن العديد من الجماعات، بطريقة أو بأخرى، تابعة لتنظيم الإخوان المسلمين الإرهابي، الذي تسلل أعضاؤه إلى السلطة، مما أثر على المسار السياسي للحكومة المؤقتة.

حيث حاولت جماعة الإخوان المسلمين مرارًا وتكرارًا الضغط على حكومة الوحدة ومجلس النواب من أجل تعطيل انتخابات 24 ديسمبر، والتي ستؤدي، وفقًا لمحللين سياسيين، إلى إقصاء الإخوان المسلمين عن المشهد في ليبيا. ومع ذلك، لم تنجح مساعي التنظيم الإرهابي هذه. لذلك، كما يشير الخبراء، ستراهن جماعة الإخوان المسلمين على الفوضى والاضطرابات التي تثيرها الجماعات المسلحة الخاضعة لسيطرتها. وبالتالي، فإن هدف الإخوان المسلمين هو خلق ظروف في ليبيا يصبح فيها التنظيم الآمن للانتخابات مستحيلاً.

وهو الرأي الذي يذهب إليه الباحث السياسي الليبي محمد قشوط، الذي أكد أن ما يحدث من في طرابلس والمنطقة الغربية خلال الفترة الحالية، والتهديد بحرب بين الميليشيات، التي قد تندلع بشكل واسع في أي لحظة، بأنه يأتي في إطار "التأثير على خطة تأمين المراكز الانتخابية وضمان سلامة المواطنين".


في الوقت نفسه ، لا يخفى على أحد أن الإخوان المسلمين يتلقون دعمًا من تركيا. وكما يلاحظ مراقبون سياسيون، فإن أنشطة الإخوان المسلمين لزعزعة استقرار الوضع في ليبيا تتماشى مع خطط تركيا. وبحسب تفسيرات الخبراء فإن تركيا أيضا لا تريد انتخابات في ليبيا لأن وصول رئيس جديد، منتخب من قبل الشعب الليبي، سيؤدي إلى انسحاب الجيش التركي والمرتزقة السوريين من الأراضي الليبية.

وبالتالي، من الواضح أن الأنشطة الإجرامية للمسلحين في غرب ليبيا تعمل لصالح تركيا. وزعزعة استقرار عملية السلام في المنطقة الغربية، حيث يتركز معظم الناخبين في البلاد، سيؤدي إلى عرقلة الإنتخابات. ونتيجة لذلك، سيتم توسيع صلاحيات حكومة الوحدة، مما سيسمح للإخوان المسلمين بالبقاء في السلطة لفترة أطول، وستكون تركيا قادرة على تعزيز مصالحها في ليبيا، وزيادة وجودها العسكري والسياسي في المنطقة.

ويوضح المحلل الاستراتيجي الليبي، محمد الترهوني، أن تركيا ماضية على نهجها، الذي تعتبر فيه منطقة غرب ليبيا تابعة لها، وذلك من خلال أذرع ليبية تمكنها من إقليم طرابلس، و"جعلت أموال الشعب الليبي في خدمة اقتصاد أنقرة المنهار".

وبالتالي ، فإن توقعات المحللين السياسيين لمستقبل ليبيا قاتمة للغاية. وقد يؤدي تقاعس حكومة الوحدة ولامبالاة رئيس الوزراء، عبد الحميد دبيبة بسهولة إلى فقدان ليبيا لسيادتها، لتصبح ملحقًا اقتصاديًا لتركيا، الأمر الذي لن يؤدي إلا إلى المزيد من المعاناة للشعب الليبي.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 7