انتصار طالبان لا يدعم كل المتطرفين الإسلاميين

إعداد - رؤى خضور

2021.08.25 - 09:46
Facebook Share
طباعة

أثار الابتهاج الذي أبدته هيئة تحرير الشام الإرهابية الدهشة في وقت كان فيه زعيمها، أبو محمد الجولاني، يسعى إلى تقديم نفسه كشخصية معتدلة لا يحمل مشاعر سيئة تجاه الغرب بغية إقناع الولايات المتحدة والأمم المتحدة بإزالة هيئة تحرير الشام من قوائم المنظمات الإرهابية.

لكن بعض الخبراء يقللون من تأثير انتصار طالبان إيجاباً على هيئة تحرير الشام في إدلب، فقد قال محمد سرميني، مدير مركز جسور للدراسات والتنمية في أنقرة "طالبان متجذرة في النسيج الأفغاني، أما وجود هيئة تحرير الشام في سورية يقتصر على جماعة صغيرة وبقعة جغرافية ضيقة".

وقال سرميني لـ المونيتور "التأثير الوحيد المحتمل لما حدث في أفغانستان في سورية هو التراجع المحتمل لإيران للتركيز على تأمين حدودها في حال وجود توجه غربي لاستغلال توسع طالبان ضد النفوذ الإيراني".

في حين ذكرت صحيفة الغارديان أن انتصار طالبان في أفغانستان سيعطي المتطرفين الإسلاميين في العالم دفعة قوية، ويشجعهم في حملاتهم للإطاحة بالأنظمة المحلية، لكنه كشف أيضاً عن الانقسامات العميقة في الحركة الجهادية، إذ إن تنظيم داعش يعتبر طالبان "مرتدين" بسبب استعدادهم للتفاوض مع الولايات المتحدة،
فنشر أتباع داعش مؤخراً انتقادات لاذعة على وسائل التواصل الاجتماعي، وأصدر التنظيم أول بيان رسمي له بشأن ذلك، متهماً طالبان بأنهم مسلمون سيئون وعملاء للولايات المتحدة.

في غضون ذلك، احتفل مقاتلو تنظيم القاعدة في اليمن في الأسبوع الفائت بعودة طالبان إلى السلطة بالألعاب النارية والنيران، هنأت الجماعة المعروفة باسم القاعدة في شبه الجزيرة العربية، طالبان بينما أعادت التأكيد على التزامها بالإطاحة بالحكام المحليين باستخدام العنف.

وقالت الجماعة في بيان ترجمته ونشرته شبكة سايت إنتليجنس "هذا الانتصار يكشف لنا أن الجهاد والقتال هما الطريقة الوحيدة لاستعادة الحقوق وطرد الغزاة والمحتلين".

وبثت العشرات من التصريحات الأخرى الصادرة عن وسائل الإعلام المرتبطة بقيادة القاعدة وأنصارها الرسالة ذاتها: أن انتصار طالبان كان إنجازاً كبيراً ومثالاً للجهاديين في كل مكان، ومن غير المفاجئ أن تدعم القاعدة طالبان، فلقد كان الحفاظ على التحالف مع الجماعة أمراً أساسياً لبقائها مدة 25 عاماً، وستكون أكثر أهمية الآن.

ووصفت حركة طالبان الباكستانية الأحداث الأخيرة بأنها "انتصار للإسلام في العالم كله".

لكن الصحيفة أضافت أن الانقسامات بين المتطرفين حول نجاح طالبان، ظهرت مع الذين يؤمنون بالعنف المطلق، والالتزام العقائدي الشديد والأحكام العنيفة ضد الآخرين ممن أظهروا براغماتية في الأعوام الأخيرة، ومن بين هؤلاء هيئة تحرير الشام، التي حاربت داعش في سورية، والتي أصبحت مؤخراً أكثر براغماتية، حيث حاول زعيمها محمد الجولاني الانتقال من التطرف العنيف إلى شكل هجين من الحكومة المدنية والتمرد، وإن كان يتسم بالعنف المستمر، ويبدو أنها قللت من هدف بناء دولة دينية راديكالية في البلاد، وسعت إلى التواصل مع الجهات الفاعلة الدولية مرة أخرى، وهذا ما يجعلها تتماشى مع طالبان.

في حين ما زالت داعش تمثل الاتجاه الأكثر تطرفاً في الحركة الإسلامية المسلحة وملتزمة بأيديولوجيتها الوحشية، لذا فإن هذه الانقسامات الداخلية العميقة تعني أن الاستيلاء قد لا يترجم على الفور إلى موجة من المجندين الجدد والهجمات، لكن هذا العزاء يبقى ضئيلاً. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 7