العلاقات الاسرائيلية الروسية ح2: مستقبل العلاقات

وكالة أنباء آسيا

2021.07.27 - 10:42
Facebook Share
طباعة

 2. مستقبل العلاقات الروسيَّة الإسرائيليَّة:

          يقول "Alexey Malashenko", في بحث نُشر في موقع "doc-research", أنَّه بالنسبة لإسرائيل، تُظهر العلاقات المستمرَّة مع روسيا، الطبيعة المتعدِّدة الاتجاهات لسياستها، ما يُظهِر أنَّ إسرائيل لا تعتمد كليَّاً على الولايات المتَّحِدة، بالتالي فهي بمثابة شهادة على سيادَتِها في السياسة الخارجيَّة([1]).
          ويمكن رؤية الطابع الواعد للعلاقة في حقيقة أنَّ موسكو تغاضت عن إسقاط طائرة روسيَّة من طراز Il-20 من قبل قوات الدفاع الجوي السوريَّة في عام 2018م, في الأسابيع الأولى التي أعقبت الحادث، أصرَّت الدعاية الروسيَّة بِعناد على أنَّ السبب كان استفزاز من جانب إسرائيل، لكن سرعان ما تغاضت عن ذلك, حيث أنَّ مقتل جندي روسي في الحادث لم يفسد التعاون الإسرائيلي الروسي, أو بالأصح لم ترغب موسكو بجعل هذا الحادث رغم أهميَّته أن يفسد العلاقة بين البلدين, خاصة بعد إرسال إسرائيل وفداً دفاعيَّاً إلى روسيا لتقديم إيضاحات([2]).
          وبالتالي يبدو أنَّ شروط نمو التعاون الروسي الإسرائيلي لا تزال موجودة بالفعل, فبالنسبة لإسرائيل هي ضمانة إضافيَّة للأمن، وبالنسبة لروسيا فهي وسيلة أخرى للحفاظ على نفوذها في المنطقة.
          كما يدفع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سياسته باتجاه لعب دور أكبر في عمليَّة السلام, في الشرق الأوسط، على أمل أن تَحل محل الغرب, وأصبحت روسيا أكثر حزماً، وسَعت إلى أن تطبع بصماتها في عمليَّة السلام منذ انضمامها إلى "اللجنة الرباعيَّة الدوليَّة" منذ أكثر من عقد.
          ففي نهاية المطاف، لا يرغب أي من الطرفين بإحداث أزمة ثنائيَّة خطيرة, حيث قال "يفجيني فينكل"، خبير العلاقات الإسرائيليَّة الروسيَّة, وأستاذ مشارك في كليَّة الدراسات الدوليَّة المتقدِّمة بجامعة "جونز هوبكنز": "يحاول الطرفان بذل كل ما في وسعهما لتجنب المواجهة المباشرة, لأنَّ لا أحد يحتاجها أو يريدها"([3]).
          وبالتالي من المرجَّح أن تستمر روسيا وإسرائيل بالتعاون بينهما، وخاصَّة على الجبهتين الاقتصاديَّة والعسكريَّة, وفي الواقع، ووفقاً لتقارير صحفيَّة روسيَّة وإسرائيليَّة يعتزم الطرفان على توقيع اتفاق منطقة تجارة حرَّة, والعديد من الاتفاقيَّات, وبالتالي فمن المرجَّح أن تتطوَّر تلك العلاقة بين الطرفين, في السنوات القادمة, وهو ما يشكل مصلحة استراتيجيَّة لكلا الطرفين.
ثانياً). الدعم الروسي لسورية:
          حسب صحيفة "middle east monitor" لم تقتصر العلاقة بين الروس وسورية على الفترة الزمنيَّة للحرب الباردة وما نتج عنها من فرزٍ سياسي على المستوى الدولي فقط، كما أنَّه لا يمكن ربطها واقتصارها على توريد السلاح الروسي إلى سورية منذ نهاية خمسينيَّات القرن الماضي، فالعلاقات قديمة[4], وتَعود إلى القرن التاسع عشر, وذلك انطلاقًا من العلاقة الخاصَّة بين الكنيسة الأرثوذكسيَّة في البلدين، وإلى استقرار جالية شركسيَّة أتت من شمال القوقاز الروسي في سورية في القرن التاسع عشر, ونمت وتطوَّرت بشكل كبير على يد الدبلوماسيَّة السوريَّة التي رسمها الرئيس الراحل "حافظ الأسد".
          في فترة الرئيس الحالي "بشار الأسد", أخذت العلاقات منحى أكثر تطوُّراً, خصوصًا بعد اتفاقيَّة تخفيض الديون بنسبة 80 % التي عقدها الرئيس فلاديمير بوتين مع الرئيس السوري العام 2005م، وما يدلّ على تنامي علاقات التعاون والصداقة بين القيادتين, الزيارات الثلاث للرئيس الأسد إلى موسكو في الأعوام 2005 و2006 و2008م، بالإضافة إلى الزيارة التي قام بها الرئيس ميدفيديف إلى دمشق العام 2012م، والتي كانت أوَّل زيارة يقوم بها رئيس روسي إلى سورية.
          وكان من النتائج السياسيَّة البارزة لهذا التطوُّر الكبير في العلاقات الذي طرأت على العلاقات, أن دعمت سورية بقوَّة الموقف الروسي في حربي الشيشان وجنوب أوسيتيا, وحسب الكاتب "Alexandra Roberts", في موقع "aspen in stitute", لا تقتصر الحسابات الروسيَّة لدعم الرئيس الأسد على أهميَّة قاعدة طرطوس أو نمو العلاقات الثنائيَّة فحسب، بل تستند إلى قراءات وحسابات جيواستراتيجيَّة، حيث ترى موسكو أنَّ إسقاط "الأسد" يعتبر مقدِّمة لإسقاط النظام الإيراني، ويشكّل ذلك خسارة استراتيجيَّة كبرى لروسيا، بحيث تفقد حليفيها الوحيدين في منطقة الشرق الأوسط, كما سيؤثّر حتمًا على الدور الذي تطمح روسيا إلى الاضطلاع به من جديد, كقوَّة رئيسة في التوازنات الدوليَّة الجديدة، خصوصًا في ظلّ تراجع مستوى الوجود العسكري الأميركي بعد الانسحاب من العراق، ومع اقتراب موعد الانسحاب من أفغانستان([5]).
          وعندما نتحدَّث عن المصالح الحيويَّة بين روسيا وسورية, فإنَّ أوَّل ما يمكن أن يتبادر إلى الذُّهن العلاقات التجاريَّة القائمة بين البلدين، ومن ضمنها مشتريات سورية من السلاح الروسي, وتبلغ التبادلات التجاريَّة بين البلدين ما يقارب مليار ومائة مليون دولار، وفق إحصاءات العام 2010م, حيث تعتبر سورية شريكًا أساسيَّاً لروسيا في مضمار استيراد السلاح الروسي، سواء في زمن الاتحاد السوفياتي أو مع روسيا الاتحاديَّة بعد تفكّك الاتحاد.
          وبلغت الواردات السوريَّة من السلاح الروسي 8 % من مجموع الصادرات الروسيَّة، وهي في المرتبة الرابعة بعد الهند والجزائر وفيتنام، ولكنَّها عادت وتقدَّمت إلى المرتبة الثانية العام 2011م، حيث بلغت وارداتها 15 %، أي أنَّها حلّت مباشرةً بعد الصين التي استوردت 39 % من مجمل صادرات الأسلحة الروسيَّة خلال العام المذكور, وتستورد سورية طائرات "ميغ 29" المقاتلة وطائرات التدريب "ياك 130"، وصواريخ دفاع جو من طراز "بانتسير" و"بوك-م2" أو ما يعرف غربيًا بـ"سام17"، بالإضافة إلى دبابات "ت72" وصواريخ جوالة للدفاع البحري من طرازي "جوخنت وباستيون".
          ومن أسباب الدعم الروسي لسورية, التواجد الروسي في البحر الأبيض المتوسط, في الحسابات الجيوسياسيَّة لروسيا, حيث عملت روسيا إلى الحفاظ على القاعدة البحريَّة في طرطوس, والتي تأتي في رأس قائمة هذه المصالح، حيث أنَّها تشكّل القاعدة البحريَّة الوحيدة التي ورثتها روسيا من الفترة السوفياتيَّة في البحر المتوسط, والتي لا تعترف روسيا بها كقاعدة بحريَّة لأسطولها, بل تصفها بأنَّها نقطة دعم لوجستي وتِقَنِي.
          كما أنَّه من أسباب الدعم هو الموقف من الحرب الليبيَّة, حيث شعرت روسيا بالغبن عندما خُدعت بمواقف الدول الغربيَّة اتجاه ليبيا, وما اعتبرته تفسيرات "خاطئة" اعتمدتها الدول الغربيَّة للقرارات الخاصَّة بليبيا، من أجل تبرير تدخّلها العسكري المباشر لقلب نظام القذافي, ولم يقتصر ذلك على ليبيا, بل الموقف الغربي في دعم "ثورة الورود", التي شهدتها، وفي أوكرانيا, خلال الثورة البرتقاليَّة, حيث قامت الجمعيَّات والمؤسَّسات غير الحكوميَّة المموَّلة من الدول الغربيَّة بدعم الانتفاضتين والمساعدة على إقامة سلطة جديدة موالية للغرب.
          من ثم عاد وتكرَّر في جمهوريَّة قرغيزستان, في عملية خلع الرئيس "عسكر أكاياف" عن السلطة, ناهيك عن أسباب أخرى تتعلَّق بالعلاقة مع إيران, حيث يرى العديد من الخبراء الروس, أنَّ تهديد إيران بعد سورية لن يكون في مصلحة روسيا، وإنَّه سيؤثّر على الحضور الروسي في الجيوبوليتيك الإقليمي، كما أنَّه يتعارض مع الرغبة والخطط الروسيَّة لاستعادة موسكو دورها في المنطقة، كشريكٍ أساسي لا يمكن تجاهله, كما يضاف إلى ذلك تعقيدات العلاقات الروسيَّة الأميركيَّة, وهواجس موسكو من قيام نظام إسلامي متشدِّد في سورية, حيث يمكن ربط هذه الهواجس الروسيَّة بالتجارب القاسية التي واجهتها موسكو في مواجهة الحركات الإسلاميَّة والانفصاليَّة في الشيشان, وبعض جمهوريَّات القوقاز ذات الأكثريَّة الإسلاميَّة, بالإضافة للعديد من الأسباب الاقتصاديَّة والجيوسياسيَّة والتجاريَّة والسياسيَّة.
ثالثاً). محدِّدات العلاقة الروسيَّة الإسرائيليَّة في سورية:
          تتجلَّى هذه الديناميكيَّة الإشكاليَّة بين روسيا وإسرائيل في إطار الصِّراع السوري بدعم روسيا لسورية على كافة الصُّعُد, حيث أنَّ من المفروغ منه أنَّ دعم بوتين العسكري لسورية له هدف طويل الأمد, بترسيخ سيطرتها على كامل الأراضي السوريَّة, وبالتالي من وجهة نظر إسرائيل، قد يترتَّب على ذلك أنَّ قوات "العدو", مثل "الحرس الثوري الإيراني" أو "حزب الله", يمكن أن تعمل مرَّة أخرى من الآن فصاعدًا من منطقة قبالة الحدود في مرتفعات الجولان، وحسبما ما أكَّده "أفيغدور ليبرمان" سابقاً لموسكو, "أنَّ هذا خط أحمر بالنسبة لإسرائيل, وسيتم التعامل معه بكل الوسائل".
          بالتالي يتسائل المحلِّلون إلى أي مدى يمكن أن تبقى الشراكة بين البلدين صامدة, حيث يُمكن الكَشف عن هذا التناقض الأساسي من خلال تصعيد إضافي للصراع السوري, عبر القصف والرد المضاد للاستهداف القائم بين سورية وإسرائيل, وتسائل "معهد إسرائيل للسياسات العامَّة" "IPPI", هل يمكن أن يكون صديق عدوي صديقي؟ خاصَّة في ظل المصالح الإستراتيجيَّة المتعارضة تماماً.
          حيث تُكَرِّر إسرائيل استهدافها للأراضي السوريَّة, وأثناءها أنكر "يسرائيل كاتس" وزير المخابرات الإسرائيلي، مسؤوليَّة إسرائيل المباشرة عن الضربة الجويَّة, وفي مقابلة مع "راديو الجيش الأمريكي"، أعطى كاتس إجابات غامضة عن ذلك, لكن يبدو أنَّ الطريقة التي يعمل بها الجيش الإسرائيلي في سورية, تسبب استياءًا كبيرًا خاصة في موسكو الحليف الأقوى لسورية, وتجدَّد هذا التعارض بعد حديث وزير الدفاع "أفيغدور ليبرمان" في مقابلة أنَّ الرئيس الأسد مسؤول "بيقين مائة بالمائة" عن الهجوم الكيماوي السابق على خان شيخون.
          ويقول "بول بيلار" المحرر في "National Interest" ومؤلِّف كتاب "Why America Misunderstands the World"([6]), إنَّ التعامل مع إسرائيل لم يخلْ بالتزام روسيا تجاه الأسد بل على العكس من ذلك، فقد وفَّرت المشاورات مع الإسرائيليِّين تفادي تضارب مفيد للعمليَّات العسكريَّة، بل ويخدم أهداف روسيا أيضًا, إلى الحدِّ الذي يمكنها فيه دفع إسرائيل للتركيز على أهداف لها علاقة أكبر بإيران وحزب الله, وليس لها علاقة بـ"النظام السوري" حسب بيلار, بل ودفع هذا التنسيق إلى أن عملت إسرائيل إلى تحميل روسيا رسالة إلى إيران مفادها, إقناع الإيرانيِّين بالابتعاد عن خط السيطرة على طول مرتفعات الجولان التي تحتلها إسرائيل[7], لكنَّ هذا التنسيق لم يؤثِّر على الضربات الجويَّة المتكرِّرة لسلاح الجو الإسرائيلي, لمناطق تواجد الجيش السوري, وهذا ما دفع في النهاية إلى التحدُّث الروسي بلهجة القوَّة, حيث قال وزير الدفاع الروسي "سيرجي شويغو" أنَّ روسيا "مضطرة" للرد بشكل أكبر من خلال تزويد سوريا بنظام الدفاع الجوي الروسي "S-300".
          لكن يشير محلِّلين أنَّ تلك التصرُّفات واللَّهجة, لن يؤثر بشكل جوهري على العلاقة بين روسيا وإسرائيل, حتى وإن زوَّدت روسيا الدولة السورية بتلك الصواريخ, فإنَّ ذلك سيؤدِّي إلى
تعقيد الهجمات الإسرائيليَّة ولكن لن يوقفها.
          يفسِّر الوضع الأمني المتقلِّب في إسرائيل أيضًا سبب عدم تعبير حكومة بنيامين نتنياهو عن انتقادات قائمة على القيم للتدخل العسكري الروسي في سورية, وبدلاً من ذلك، أشار نتنياهو مرارًا وتكرارًا إلى فوائد العمل الروسي ضد "الإرهاب الإسلامي" هناك.
          في وقت لاحق من العام 2015م, اجتمع نتنياهو ببوتين في موسكو في 21 أيلول/سبتمبر , وبدا أنَّ ذلك الاجتماع قد هدَّأ بعض المخاوف الإسرائيليَّة بشأن تدخل روسيا في سورية, ففي أعقاب الاجتماع، قال نتنياهو: "في سورية، حدَّدتُ أهدافي، وهي حماية أمن شعبي وبلادي, لروسيا أهداف مختلفة, ولكنَّه لا ينبغي أن تتصادم مع أهداف إسرائيل", ولتحقيق هذه الغاية، أقامت القوَّات المسلَّحة في البلدين آليَّة لفض النزاع في خريف 2015م, وهي جزء لا يتجزأ من المناقشات المتكرِّرة رفيعة المستوى بين الرئيس الروسي ورئيس الوزراء الإسرائيلي، وكذلك بين وزيري الدفاع وجهاز المخابرات.
          سمحت الآليَّة لإسرائيل بشن غارات جويَّة على مواقع حزب الله وقوافله دون تدخل من الدفاع الجوِّي الروسي, وكان تأكيد القيادة الإسرائيليَّة بأنَّها مهتمَّة فقط بتهديدات القوَّات الموالية لإيران.
          ظلَّت العلاقات الروسيَّة الإسرائيليَّة لفترة طويلة بلا إشكاليَّة حتى مع عمل كليهما عسكريَّاً في سورية, ولكن مع تقدُّم الصراع، تعرَّضت آلية حل النزاع للضغط, حيث تغيَّر تصور واستراتيجيَّة إسرائيل للتهديد, بعد أن استعاد الجيش السوري وحلفاؤه السيطرة على أجزاء كبيرة من سورية, وبالتالي تَشعر حكومة نتنياهو بالقلق من قيام طهران بتأسيس وجود عسكري دائم لها في سورية، خاصَّة على طول الحُدود مع إسرائيل, ولمنع ذلك، يبدو أنَّ إسرائيل تحوَّلت من سياسة احتواء القوَّات الموالية لإيران, من خلال الضربات الجويَّة المعزولة إلى سياسة إخراج قوَّاتِها من سورية بالوسائل العسكريَّة، وبالتالي وسَّعت بشكل كبير ضرباتها الجويَّة على الأراضي السورية اعتبارًا من فبراير 2018م.
          كما استهدفت إسرائيل مواقع مهمَّة لروسيا, ففي فبراير 2018م، بعد هجوم بطائرة دون طيَّار منسوب إلى القوات الموالية لإيران, وإسقاط سلاح الجو السوري لطائرة حربيَّة إسرائيليَّة، قصف سلاح الجو الإسرائيلي قاعدة "T4"في سورية، حيث كان المستشارون العسكريُّون الروس حاضرين أيضًا, ما أدى ذلك إلى إغراق الترتيب غير الرسمي حتى الآن مع روسيا في أزمة, وانتقدت القيادة العسكريَّة الروسيَّة بشدَّة تصرفات إسرائيل، وطرحت فكرة الرَّد من خلال تزويد القوَّات المسلحة السوريَّة بمنظومة S300 المضادة للطائرات.
          كل ذلك سيعني تخلِّي روسيا عن خطِّها الطويل الأمد في مراقبة المصالح الإسرائيليَّة الحيويَّة في إمدادات الأسلحة إلى سورية, استغرق الأمر لقاءاً وجهاً لوجه في موسكو بين بوتين ونتنياهو, في مايو 2018م, لنزع فتيل الأزمة, لم تسحب روسيا فقط تهديدها بتزويد سورية ببطاريات إس -300؛ بل الأهم من ذلك أنَّ موسكو أصبحت متسامحة بشكل أكبر مع استراتيجيَّة إسرائيل الأكثر صرامة ضد القوَّات الموالية لإيران في سورية, يبدو أنَّ بوتين ونتنياهو اتفقا على أنَّ موسكو ستقبل الضربات الجويَّة الإسرائيليَّة ضد المقاتلين الموالين لإيران، ليس فقط على طول الحدود الجنوبيَّة لسورية, لكن أيضًا داخلها, لذا امتنع الكرملين عن انتقاد الضربات الجويَّة الإسرائيليَّة على الأراضي السوريَّة في اليوم التالي لزيارة نتنياهو لموسكو، "والتي كانت الأكبر منذ عام 1973م".
          في المقابل لم تُبدِ إسرائيل أي اعتراض على الهجوم العسكري للجيش السوري بدعم جوي روسي في منطقة خفض التصعيد الجنوبيَّة, كما أعرب بوتين عن تفهُّمِه لمطلب إسرائيل بانسحاب القوَّات الإيرانيَّة من سورية, في حين كان وزير الخارجيَّة "سيرجي لافروف" في نوفمبر 2017م, لا يزال يصف وجود المقاتلين الإيرانيِّين في سورية بأنَّه مشروع، وفقًا لـ "Washington Examiner"، حذَّرت روسيا الجانب الإسرائيلي من أي هجوم على المواقع العسكريَّة الإيرانيَّة في سورية, كما أن وزير الخارجية الروسي "سيرجي لافروف" قال: "إذا كان أي شخص في الشرق الأوسط أو أي جزء آخر من العالم يخطِّط لانتهاك القانون الدولي من خلال تقويض سيادة أي دولة أخرى أو وحدة أراضيها، بما في ذلك أي دولة في الشرق الأوسط أو شمال إفريقيا، فسيتم إدانة ذلك([8]).
          تشير تلك التطوُرات إلى إعادة تقويم جزئي لسياسة روسيا تجاه سورية، مع استعداد أكبر لمراعاة المصالح الأمنيَّة الإسرائيليَّة, يعكس هذا الأولويَّة التي تضعها القيادة الروسيَّة على حماية قوَّاتها المسلَّحة في سورية, في حالة حدوث تصعيد، ستكون إسرائيل قادِرة على تعقيد الوضع العسكري بشكل كبير بالنسبة لروسيا, وتتوقَّع موسكو أيضاً تعاون إسرائيل عندما يتعلَّق الأمر بترتيبات سياسيَّة جديدة في سورية.
 


[1]- متوفر على الرابط:
https://doc-research.org/2019/04/new-stage-russian-israeli-relations/
[2]- متوفر على الرابط:
https://www.aljazeera.com/opinions/2018/9/24/what-next-for-russian-israeli-relations/
[3]- متوفر على الرابط:
https://theintercept.com/2019/07/16/syria-war-israel-russia-drones/
[4]- متوفر على الرابط:
https://www.middleeastmonitor.com/20140329-the-story-of-syrian-russian-relations/
[5]- متوفر على الرابط:
https://www.aspeninstitute.org/blog-posts/understanding-the-relationship-between-russia-and-syria/
[6]- متوفر على الرابط:
https://nationalinterest.org/feature/america-has-no-deep-state-24524
[7]- متوفر على الرابط:
https://www.jpost.com/Breaking-News/Russia-calls-on-Israel-to-rule-out-practice-of-striking-Syria-578364
[8]- متوفر على الرابط:
https://theantimedia.com/russian-israeli-ultimatum-syria/
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 6