مقابلة خاصة: مع نائب رئيس الأكاديمية الروسية للبحوث الجيواستراتيجية

2021.07.22 - 01:09
Facebook Share
طباعة

رأى رئيس الأكاديمية الروسية للبحوث الجيواستراتيجية سوكولوف كونستانتين نيكولايفيتش أن تطور العلاقات الروسية الامريكية بعد اللقاء بين الرئيس بوتين والرئيس بايدن، مرهون بفهم ما يجري حاليا بشكل عام.

وأوضح بالقول: المشكلة أن الولايات المتحدة أصبحت تفقد مبادرتها الاستراتيجية على المستوى العالمي، ونلاحظ ذلك في كل المجالات، بما في ذلك في الاقتصاد والسياسة، وأصبحت الولايات المتحدة في ممارسة السياسة المختلة تماما التي أصبحت تبعد حلفائها، وأتوقع أن الخلافات بين الدول مفهومة، خاصة على مستوى استدعاء سفرائها، تعتبر مرحلة أخيرة قبل اندلاع الصراع.

واعتبر انه من الواضح أن الحرب الحقيقية بين دول الناتو من طرف وروسيا من طرف آخر لا يمكنها أن تندلع لأنها ستؤدي إلى التدمير المتبادل للطرفين، مضيفاً ان من الناحية الثانية تعاني الدول الأوروبية (حلفاء الولايات المتحدة) من مثل هذه السياسة المختلة التي تمارسها الولايات المتحدة

وأشار إلى مساعي الولايات المتحدة بأن تعرض أنها تبدأ في استخدام ديبلوماسية إقامة الاتصالات مع دول أخرى ولكن هذه الدبلوماسية لا تؤثر على اهتمام الولايات المتحدة في ما يخص انتشار سيطرتها على كل العالم.
وبيّن الأكاديمي الروسي انه لهذا السبب ستستمر الخلافات بين روسيا والولايات المتحدة. ولكنه يمكن أن يجري تخفيف حدة توتراتها في مجال ما. على سبيل المثال في الاقتصاد، موضحاً لأنه في الواقع تعاني الدول الأوروبية والولايات المتحدة بنفسها من العقوبات المختلفة تجاهها.


وحول تطبيع العلاقات مع روسيا في الوقت الحالي، قال لأنه يتم استغلال آراضي أركتيك وأكبر قطاع الآراضي فيها هو قطاع تابع لروسيا، مبيناً انه لا تستطيع أي دولة المشاركة في عملية استغلال آراضي اركتيك إلا على أساس الاتفاق مع روسيا على ذلك. لذلك سيم اقتراح على روسيا اجراء المفاوضات بخصوص الأمور التي تعتبر اهتماما متبادلا لكلا الجانبين.
ورأى انه ستجري المفاوضات بخصوص ارتيك بالأول. بعدها لا أستطيع أن أخمن ماهية المجال سيكون على طاولة المفاوضات. الشيء المؤكد الوحيد في كل هذه الأمور هو السياسة العدوانية التي ما زال يمارسها الغرب باتجاه روسيا، وبالطبع ستشن الأطراف الحرب الهجينة في مجال الاقتصاد أو عبر الدعاية وسوف يتهموننا في كل شيء

وذكر الروسي أنه بالتالي تلاحظون أن الاتهامات الأخيرة تجاه روسيا لم يكن منطق سليم لها أصلا. كانت تافهة من وجهات نظر الاختصاصيين. على سبيل المثال لننظر إلى ما حصل في قضية سكريبالي
وحذر من اتهام روسيا في كل شيء وهمي مثل ما حصل في قضية اسقاط طائرة بوينغ. هذه الحرب الإعلامية والنفسية ستستمر في الواقع، وستستمر المكافحة الاقتصادية والمنافسة الشديدة بين الدول حيث تستهدف تقويض قدرات روسيا.

وفي رده على سؤال حول اعتبار العلاقات بين سوريا و روسيا باب المفاوضات المتبادلة بين تركيا والولايات المتحدة والاكراد، قال: أظن أن سوريا يمكنها أن تلعب دورا إيجابيا فيما يجري حاليا في المنطقة. لماذا؟ لأنه حتى الانتخابات الرئاسية الأخيرة تشير إلى أن الشعب السوري اتحد خلالها بسبب الضغط الخارجي على الدولة، مبيناً أن أعلى نسبة حصل عليها الرئيس السوري عند الانتخابات هي ما يدل على ثقة الشعب بإدارته وأيضا يعتبر معدل جاهزية الشعب أن يتصرف بشكل منظم لتحقيق اهدافه


وتابع: بالطبع يدل كل ذلك على انه ظهر لاعب ثابت ومسؤول في منطقة الشرق الأوسط والذي من المتوقع أن يمكن الاتفاق معه والذي يثبت أنه يحافظ على كلمته، وبالتالي يجذب ذلك عديدا من الأطراف لإجراء المفاوضات وبما في ذلك تركيا والأكراد وسوريا والدول بجوارها.


وحول إمكانية بأن تصبح سوريا كلاعب قوي في المنطقة وتأثيره على سياسة تركيا و الأكراد بشكل سلبي، اعتبر الأكاديمي الروسي أن تركيا في الوقت الحالي بوضع معقد جدا. لان تركيا تعتبر عضو الناتو من الناحية ومن الناحية الثانية تنظر إلى الناتو بعين الريبة، وأشار إلى أنه يوما ما منذ فترة طويلة تم نشر خارطة الشرق الأوسط الكبير. مؤلف هذه الخارطة رالف بيتيرس ، ضابط الانتخابات الأمريكية. مع مرور الوقت أكدت كوندوليزا رايز، وزيرة الخارجية الأمريكية ، أن هذه الخارطة تعتبر استراتيجية الولايات المتحدة في المنطقة بالفعل.

ونوّه بأن فكرة هذه الخارطة عبارة عن تقسيم العديد من الدول وبما في ذلك تقسيم تركيا. وعندما الضباط الأتراك، الذين كانوا يجتازون الدورة التعليمية في جامعية الناتو التي تقع في إيطاليا، سألوا لماذا لا يدافع الناتو عن سلامة تركيا الإقليمية بالنظر الى أن تركيا عضو الناتو.
ولفت إلى أنه قد كان استفسار رسمي من مقر هيئة الأركان التركية في الولايات المتحدة. ولكنهم لم يحصلوا على الرد على هذا الاستفسار. لهذا السبب يدرك الأتراك انهم يعتبرون ورقة مساومة للغرب في سياسته في هذه المنطقة.

وذكر أنه من الناحية تدرك تركيا أن علاقاتها مع أوروبا متينة ولكن من الناحية الثانية تفهم ان هذه العلاقات ليست ثابتة ولا يمكنها أن تؤتي أثمارها التي تتوقع الأطراف الحصول عليها، مشيرا إلى أنه لذلك في الوقت الحالي ستبدأ تركيا اجراء المفاوضات مع سوريا والأكراد لإيجاد الحل السلمي لهذه الحالة لان الحل العسكري يحرمهم من حماية الناتو.

وتابع بالقول: لذلك أظن أن هذه العلاقات المتبادل الحالية بين تركيا و روسيا تلعب دورا إيجابيا لأنه من الصعب تحقيق العديد من البرامج وطموحات الحكومة التركية في ظل الأزمة الاقتصادية العالمية، التي تسببها كورونا فيروس، ولهذا السبب يجب العثور على معالجة سياسية لهذه القضية.


وحول مستقبل سوريا بما يخص تسوية الحالة في المنطقة، في وجهة نظر إدارة موسكو، توقع الأكاديمي أن روسيا قد استجابت لكل هذه الأمور بالفعل. أقصد أن روسيا دعمت سوريا عسكريا وبالتالي توجد الترتيبات الطويل الأجل بين الدولتين وتقع القاعدة الروسية في سوريا.

وأضاف انه بطبيعة الحال تسمح كل هذه الأمور بتحقيق الاستقرار وتوفير الأمن في سوريا. وفي الوقت الحالي يتذكر الشعب السوري كيف كان يعيش في الفترة ما قبل الحروب، التي دامت سنوات طويلة، إذ كانت الحياة رائعة في سوريا. عاش الناس من قوميات وأديان مختلفة جنبا إلى جنب وساعدوا بعضهم البعض في الأجواء المستقرة والرائعة بالفعل.


ورأى أن هذه الذاكرة التاريخية تساعد في الرجوع إلى استقرار الدولة واستعدادها إلى حد ما يعني إلى استعداد نمط العيش الحقيقي ما قبل الحروب لأن الشعب السوري كان يعيش بشكل جيد سابقا، معتبراً انه لهذا السبب أظن أن عملية الاستقرار يمكن أن تنطلق في سوريا ولكن ليس على الفور لان الحكومة تسيطر ليس على كل آراضي سوريا. ويمكن أن يبدأ استعداد الدول بعد معالجة بعض القضايا الإقليمية الحالية. ومع ذلك أتوقع أن عملية الاستعداد ستستهدف استعداد إقامة الدولة التي تعود عليها الشعب السوري


ولم يعطِ الأكاديمي أي مواعيد لبدء عملية استعداد الدولة أخاف أن أضع أي تنبؤات لأنه في الوقت القريب يستهدف اهتمام القوة العظمى الرائدة في العالم أن يقوض الوضع في الدولة، مردفاً بالقول: شهدنا سحب الجنود من أفغانستان الذي عبارة عن صفعة حقيقية على روسيا. ولماذا سحبوا جنودهم؟ لإحداث الفوضى في الدولة لكيلا يستطيع شعبها أن يعتمد على نفسه. وهذا أساس لتجنيد المقاتلين الذين سيتجهون إلى شمال الدولة ، حيث تقع المنطقة السوفياتية سابقا ،وحتى إلى روسيا وثم إلى سوريا، حيث يتم تحضير وتجنيد المقاتلين خارج السيطرة تماما. وفوق كل ذلك أنه يجري التجنيد دون مسؤولية أي دولة.


ورأى أن هدف إقامة أفغانستان كان، باعتبار إنها أكبر قاعدة لإنتاج المخدرات وانشاء تدفقات رهيبة لدولارات مستخدمة خاصة ببيع و شراء المخدرات. وإلى اين اتجهت هذه التدفقات؟ كلها كان تحت سيطرة الاستخبارات الغربية.
وأضاف: كانت هذه النقود مستخدمة لتمويل حركات أكثر تطرفا في كل أنحاء العالم. يجري مثل هذا التمويل في الوقت الحالي أيضا. من الناحية يتم السيطرة على تجار المخدرات ولكن من الناحية الثانية ينشئ الغرب مثل مرجل لزعزعة استقرار في العديد من دول العالم. لذلك أخاف أن هذا الوضع ينتقل إلى منطقة الشرق الأوسط

وأجاب عن تساؤل حول منع روسيا، القوات الجوية التركية من أن تشن الهجومات على القوات النظامية السورية. ولكن لماذا الجيش الروسي لم يمنع القوات الجوية الإسرائيلية من قصف سوريا، وعن حقيقة أن روسيا دولة ذات أكبر نفوذ بالمقارنة مع واشين تون وأنكارا وأضعف من إسرائيل، وقال: صحيح، بالفعل لدى روسيا قوة النفوذ لتركيا أكبر بكثير.

وأضاف حول التعاون الروسي التركي فانه توجد المشاريع الاقتصادية الكبرى وتجري تدفقات تركية مختلفة عبر تركيا. في تركيا توجد منظومات القذائف س-٤٠٠ التي يجب خدمتها. وكل ذلك إضافة الى مشاريع تركية روسية حالية أخرى. أما نفوذ روسيا على إسرائيل فان درجته ليست نفسها، موضحاً: يعني لا تريد تركيا أن تخاطر. لا توجد عند إسرائيل نفس وسيلة ضغط على روسيا. لذلك السياسة عبارة عن فن الاحتمالات بمعنى أن روسيا استطاعت أن تجد وسيلة ضغط على تركيا ولكنه في نفس الوقت لا تستطيع الضغط على إسرائيل بنفس الوسيلة.
وعن واشنطن، بيّن أن العلاقات بين روسيا وواشنطن تختلف لان الولايات المتحدة لن تزحزح، ان اكبر احتمال أن تسمح الولايات المتحدة انهيارها من احتمال أن تفقد موقفها الرائد في العالم، وأشار إلى ملاحظة أن كل الإجراءات التي تجري في الولايات المتحدة عبارة عن انفصالية. تظهر المجتمعات التي تطلب من انفصالها عن الدولة. مثلا تكساس هي مانح أمريكي رئيسي. أما الولايات الأخرى فهي تعتبر ولايات مستهلكة.

وذكر أنه في هذه الحالة تبدأ الخلافات بين الولايات التي تسببها تحولات مختلفة، لذلك أظن أن تلك الإجراءات التي حالياً تجري ليست محض صدفة، وبالتالي لماذا مطلوب التهديدات الخارجية؟ لماذا كان مطلوب تدريبات سي بريز في البحر الأسود؟ وبيّن أنه لإقامة العلاقات الدبلوماسية من الناحية ومن الناحية الثانية لكي يرى حلفاؤنا تهديدات عسكرية خارجية ويدركوا ضرورية التعاون بيننا في المجال العسكري.
وأوضح بالقول: يعني تخويف عسكري دائم موازاة إجراءات صارمة ولكنها محدودة من حيث امكانياتها. لا يستطيع الناتو الهجوم على روسيا في الوقت الحالي، متسائلاً: ولماذا مطلوب توسيع الناتو؟ تحول الناتو إلى المنظمة العسكرية الشرطية يعني من المستحيل أن يتغير مسار سياسي في تلك الدول حيث تقع أكبر قواعد جيوش الناتو.
وأردف: لهذا السبب يجب علينا أن نفهم أن الناتو سيوسع نطاق سيطرته ويحاول أن يتعارض المصالح الاقتصادية وتطوير سريع لدول منافسة بأي طرق. ستستمر هذه العملة فترة طويلة، مشيراً إلى إمكانية أن تؤثر على واشين تون عبر التدريبات العسكرية وعلى انكارا عبر انشاء المشاريع الروسية في تركيا ولكنها لا تستطيع أن تؤثر على إسرائيل حتى الان


وقال: بالطبع نلاحظ الان كيف أثرت روسيا على واشين تون. وبالرغم من أن العلاقات بين روسيا والاتحاد الأوروبي معقدة فان عدد الدول، التي جاهزة للتعاون مع روسيا، كبيرة لدرجة أن هذه الجاهزية تؤثر حتى على واشنطن. وكل ذلك لأن الدول الأوروبية يفهمون أنهم ورقة مساومة في السياسة التي تمارسها واشين تون. تريد أوروبا أن تعيش حياتها الطبيعية


وحول إمكانية انضمام أوكرانيا إلى الناتو، قال الأكاديمي الروسي: لا تستطيع أوكرانيا الانضمام إلى الناتو حتى نظريا لان هذه الدولة تشارك في الصراع إقليمي. وفوق ذلك لا يجوز ادخال أوكرانيا في قائمة أعضاء الناتو لأن علاقات بعض أعضائه تجاه أوكرانيا ليست جيدة ، أقل ما يقال.
وذكر أن التكامل يتسبب لأوكرانيا و الاتحاد الأوروبي والناتو نقلَ كل المشاكل، التي تقع فيها أوكرانيا في الوقت الحالي ، من مسؤولية أوكرانيا إلى مسؤولية عام لأعضاء الناتو كلها. وبالطبع مثل هذا الضغط لا يحتاج اليها أحد.

وأشار إلى أنه في الوقت الحالي فقدت أوكرانيا ، التي تعتبر من أكثر دول الاتحاد السوفياتي تدميرا ، صناعتها بشكل كامل وانهار اقتصادها والان تريد أن تبيع آراضيها لاستعداد الوضع. ولكن من يبقى فيها بين السكان المحليين، وكنتيجة سيصبح الأوكران عاملين بأجر على أرض غريبة. لذلك لن يقبل الناتو انضمام أوكرانيا إليه.

وعن الاتفاق النووي بين أمريكا وإيران، وفي حال توقيعه كيف سيؤثر على تطوير منطقة الخليج العربي، قال: بصراحة، أظن أنه سيتم عقد صيغة جديدة من الصفقة النووية بين الدولتين لأن أوروبا تناقش هذا الموضوع كثيرا. لا يجوز للأمريكان تجاهل وجهة النظر هذه. ولهذا السبب أتوقع أن الولايات المتحدة يمكنها توقيع هذه الصفقة كدليل الولاء لحلفائها.
ولفت إلى صعوبة تخمين كيف ستجري الأمور بخصوص هذا الموضوع لأنه توجد العديد من العوامل التي تؤثر عليها وبينها عوامل سياسية واقتصادية وغيرها. وبالتالي، لدى ايران الهيكل السياسي الهائل والنظام الدستوري مثالي لدرجة أن هذا النظام عبارة عن الحكم بواسطة الشعب بالفعل.

وأشار إلى وجود ضمن الحكومة الإيرانية الزعماء الروحيين والاقتصاديين وغيرهم. ويوجد التوازن بينهم. بالطبع نظام الحكومة في ايران معقد جدا ولكن ايران تعتبر دولة قوية جدا بالنسبة للغرب بسبب وحدتها الداخلي. لذلك أظن أنه يمكنهم ان يراجعوا للتعاون مع الغرب.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 9