معركة الصورة: ها قد عدنا يا شمعون

خضر عواركة #الافتتاحية

2021.05.24 - 10:20
Facebook Share
طباعة

 

 
في أيار العام ٢٠٢١ جاء الرد العربي التاريخي على جهود دول العالم بقيادة الادارة الاميركية وادواتها الاوروبية والعربية على استراتيجية تمكين دولة الاحتلال في فلسطين من وراثة الاستعمار الاقتصادي والسياسي الاميركي للشرق من قزوين الى المتوسط. 
استراتيجية كانت أقرت بعد الانتفاضة الاولى (ك اول ١٩٨٧ - ايلول ١٩٩٣) وتمظهر قبول معظم الدول العربية بها في حضورهم مؤتمر شرم الشيخ (١٩٩٦)  بعد ما سمي مفاوضات واي ريفر برعاية الرئيس الاميركي بيل كلينتون.
تزامنت التحركات الاستسلامية العربية مع طرح احد منظري الكيان الاستراتيجيين (شيمون بيريز) لنظرية تعاون العرب السنة مع اسرائيل في تحالف عسكري ضد ايران باعتبارها الخطر الحقيقي على السنة وعلى اسرائيل.
في حينه لو كانت كوبا تستوفي الشروط لقيل انها هي العدو انما اختيرت ايران لأنها شيعية، ودعمت من قاتلوا الاحتلال في لبنان وفلسطين بغض النظر عن دوافع قادتها الا أنهم خرقوا خطوطا حمراً أميركية في زمن كانت فيه واشنطن القوة العظمى الوحيدة في العالم وكانت معلرضتها انتحاراً.
عقد المؤتمر في مصر وكان هدفه المعلن ربط عملية الاستسلام الرسمي العربي بوقف العنف ضد الاحتلال. اي ان المستسلمين ليس مسموحا لهم الانبطاح والسجود للأسرائيلي الا ان قاتلوا نيابة عنه ودفاعا عن احتلاله لفلسطين وهو مل يحصل منذ ذلك الوقت أمنيا ومخابراتيا واعلاميا وماليا.
وقد بنيت سياسات معظم الدول العربية العلنية  منذ ذاك العام على أساس تقديم الخدمات لاسرائيل لنيل رضى الاميركيين وهي سياسة قديمة تعود لما قبل نشوء دولة الاحتلال لكن كانت سياسات سرية لبعض دول ما يسمى الاعتدال العربي.
وعلى عادة الصهاينة في عدم مراعاة انكشاريتهم العربية نشر شيمون نظريته عن تحالف السنة مع اسرائيل وعن تحالف الذكاء الصهيوني مع المال النفطي العربي.
في حينه لو قلت أن العرب سيقاتلون جنبا الى جنب مع الاسرائيليين ضد شعب فلسطين او لبنان او العراق او سورية لقال عنك الرأي العام والنخب العربية انك مجنون.
وبناء على ذلك، اشتغلت الالة الاعلامية الصهيونية والعربية على توجيه الرأي العام العربي نحو تقبل دولة الاحتلال بوصفها أمراً واقعا وبالتزامن كانوا بحاجوا لعدو بديل يحملونه مسؤولية كل الماَسي العربية فولدت فكرة تحويل ايران الى عدو اول بديل عن اسرائيل في نظر العرب من المحيط الى الخليج.
لم يكن نزع العداء من قلوب الرأي العام العربي لاسرائيل سهلاً لذا استفادت واشنطن وادواتها العربية من غزو العراق لاطلاق ظروف مناسبة لخطتهم فكانت تفجيرات ارهاب الوهابيين الخمسة الاف من السعودية من المنتحرين في اسواق الشيعة العراقيين بين اعوام ٢٠٠٣ و ٢٠٠٧ فاندلعت حرب مذهبية ذبح فيها الطرفين بعضهم البعض واشتغل الاعلام العربي على تحميل الشيعة وايران مسؤولية الجرائم كلها بما فيها الاحتلال الذي انطلق من اراضيهم ليغزو العراق.
عام ٢٠٠٥ اغتيل احد ابرز ادوات الخليجيين و الاميركيين في بيروت والهدف كان خلق صراع سني شيعي.
عام ٢٠١١ انطلقت ثورة شعبية في سورية سرعان ما حولها الاعلام والمال العربي والتدريب والتسهيلات التركية الاردنية الاطلسية الى حرب أهلية  طائفية مذهبية تكفيرية.
مع وصول جاريد كوشنر الى البيت الأبيض كممثل للوكالة الصهيونية في تيارها المستعجل على حسم قضية فلسطين الى جانب الرئيس المنتخب دونالد ترامب جرى اختبار الرأي العام العربي بنقل السفارة الاميركية الى القدس أي الاعتراف بأن الضفة الغربية اراض اسرائيلية وذاك يعني حق الصهاينة في طرد الفلسطينيين وتدمير بيوتهم كما أظهرت فلتة لسان هايكو ماس وزير خارجية المانية اثناء زيارته في ايار ٢٠٢١ الى دولة الكيان.
هذا يعني ان  خطة شيمون بيريز نجحت ولو بعد ربع قرن من العمل الجدي، وتقبل العرب صفقة القرن بالترحاب.
هنا فهم الصهاينة أنهم جاهزون لتنفيذ الشق الاخطر وهو تراسفير بشري لسكان الضفة وللفلسطينيين في الداخل الى الاردن او غزة او الى سيناء.
وقضية الشيخ جراح كانت الثقب الذي يجب أن يتبعه الطوفان الصهيوني.
وسواء كانت ايران خطرا على الانظمة ام لا
وسواء كانت عدوا للانظمة ام لا
فان استبدال العداء لاسرائيل بالعداء لها لا يضر بايران بل يضر اولا واخيرا بالعشرة ملايين مشرد فلسطيني  وبال٣٠٠ مليوني سني الذين اراد شمعون بيريز تحويلهم وقادتهم وحكامهم الى عبيد في مصانع دولة العدوان الاسرائيلية.
ماذا فعلت هبة فلسطينيي الداخل من النهر الى البحر في ايار ٢٠٢١؟؟
اعادت ال ٣٠٠ مليون عربي من غيبوبتهم ومن اولوياتهم الطائفية الى قضية محقة تستحق منهم كل اهتمام هي قضية اخوتهم المظلومين في فلسطين.
من اراد العداء لايران سيعاديها لكنه لم يعد يستطيع القول أن اسرائيل صديق او حليف.
كل ما فعله اعلام العرب واميركا واسرائيل من دعاية لغسل ادمغة ال ٣٠٠ مليون عربي لتلميع صورة اسرائيل كصديق صار هباء منثوراً.
سيفيد ذلك ايران؟؟
لندع ايران وشؤونها فما هو اولوية هو رفع الظلم عن عشرة ملايين فلسطيني مشرد وعن ٣٠٠ مليون عربي مهدد ومصدر الخطر والجريمة هو نظام الضباع المتوحش في فلسطين المحتلة لا في طهران.
بناء عليه، ولتخليد هذه اللحظات التاريخية يحتاج ٣٠٠ مليون عربي الى صورة.
صورة شاب من فلسطين يحمل علم بلاده بيد ولافتة اخرى بيد، وقدمه فوق قبر شيمون بيريز  الذي أمر بقصف مخبأ للأمم المتحدة مليء بالأطفال فاستحق لقب "سفاح مجزرة قانا "  كتب عليها:
ها  قد عدنا يا شمعون بيريز.
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 3