كيف يفسر الغربيون قوة حكم فلاديمير بوتين، و مراكز القوى التي تدعمه؟

زينب عواركه

2021.05.10 - 10:39
Facebook Share
طباعة

 
 
 
حير فلاديمير بوتين الغربيين ساسة وباحثين، وقد كانوا توقعوا في  زمن رئاسة "يلتسين" ان يبقى الانحدار والانهيار السياسي والاقتصادي هو الحاكم على مستقبل روسيا وصولا الى تمني تفككها كما تفكك الاتحاد السوفياتي.
فلماذا حصل عكس ما توقعوه؟؟
مراكز بحثية عدة قدمت قراءة واقعية وفككت شيفرة الحكم الروسي وهذه بعض مما جاء فيها.
 
منذ واحد وعشرون عاماً، والرئيس فلاديمير بوتين يحكم روسيا. توليه للسلطة جاء عقب إعلان الرئيس بوريس يلتسين استقالته، ليسلم كامل صلاحياته لرئيس الوزراء آنذاك بوتين حتى الانتخابات الرئاسية في 26 من آذار/ مارس عام 2000، حيث فاز بوتين في الجولة الأولى وحصل على اثنان وخمسون فاصلة أربعة وتسعون في المئة من الأصوات.
في الخامس والعشرون من حزيران يونيو والأول منه عام 2020، تمّ التصويت على التعديلات الدستوريَّة ، على نحوٍ أتاح إمكانيَّة تمديد ولاية بوتين حتى العام 2036، وعزّز سلطات مجلس الدولة، وهي الهيئة التي قد تسمح له بإدارة دفّة الدولة مع تفادي خطر التعثُّر في السياسة اليوميَّة، وبرَّر بوتين هذا التغيير ضمنيًا بالإشارة إلى الحاجة إلى ضمان الاستقرار في الحكم.
تدعم الرئيس فلاديمير بوتين جماعات ضغط تسمى "سيلوفيكي"، وبما أنّ بوتين يثمّن العمليَّة الانتقاليَّة السلسة والمستدامة، فربما يفضِّل أن يكون هناك رئيس تطول فترة رئاسته، حيث يشير إلى أنَّ شخصيَّة بارزة أصغر سنًا و«ناشطة» قد تأتي خلفًا له، وبما أنّ الفاعلين ضمن الدائرة الداخلية بلغوا الستينيات من أعمارهم، فقد يختار بوتين شخصية بارزة تنتمي إلى الجيل الجديد من الأطراف الفاعلة التي تربطها علاقات بالأجهزة الأمنية وتكون قادرة على إعادة تلميع صورة النظام. 
 ومن المرجّح أن يكون خليفة بوتين من أتباعه، ومن ‏الأسماء المحتملة لخلافة بوتين، فربما يكون شخصًا لم تسلّط عليه الأضواء كثيرًا، وربما ‏لا يجري الكشف عن اسمه حتى موعد الانتخابات الرئاسيَّة المقبلة، وسيظهر فقط برعاية ‏بوتين، ومع ذلك، برزت عدة أسماء في التحليلات المتعلِّقة بروسيا، تعود لأشخاص مرتبطين ‏بالمؤسَّسة وببوتين بصفات مختلفة.
 وتضطلع البيروقراطيَّة الأمنيَّة والاستخباراتيَّة والجيش بدور أكبر اليوم، في المؤسَّسة التي لا تزال ‏تحت سيطرة الرئيس الروسي، ومن المرجح أن يؤدِّي هذا "الحرس القديم" ضمن المؤسَّسة إلى ‏إدامة النظام الحالي، أي دولة أمنيَّة ينعم فيها عامَّة الناس بحقوق خاصة يراها الغربيون ونشطاء الداخل الموالين لهم "محدودة ومنتقاة بحيث لا يهدد حراك المعارضة الحكم".
 
ويتخذ بوتين تحالفات وسياسة داخلية نجحت حتى الان في منحه قاعدة واسعة يستند اليها داخل الدولة وفي الشارع الشعبي.
 
وحسب صحيفة "foreign affairs" فإنَّ الورقة الرابحة لبوتين هي "ورقة القوَّة"، وهي ورقة لعبها بوتيرة متزايدة مع ركود الاقتصاد، والعقوبات التي تلت ضم شبه جزيرة القرم. ومنذ العام 2018، تعامل الكرملين مع المعارضة السياسيَّة بشكل أكثر قسوة مما كان عليه في الماضي، ما جعل من الصعب على المرشَّحين المستقلِّين الترشح حتى للمناصب المحليَّة.
وفيما يختص القوى التي تتحكم بالدولة بطريقة مباشرة وغير مباشرة، فيمكن القول أنها متعددة، وتنقسم إلى ست مجموعات، الأولى هي جماعات الضغط غير السياسية، ووفقًا لستانيسلاف نوموف من "X5 Retail Group"، لا يوجد سِوى بضع عشرات من جماعات الضغط الفعَّالة في روسيا، ويقارن "سيرجي زفيريف"، مؤسِّس شركة تطوير العلاقات العامَّة، ونائب رئيس هيئة الأركان السابق للرئيس الروسي، جماعات الضغط مع "خدم العباءة والخناجر"، ويشرح قائلاً: "أنت لا تراهم، لكن هناك الكثير من المتخصِّصين المؤهَّلين للغاية في العمل، وهم يُحلُّون المشكلات".
ويضيف "نوموف"، إن الأداة الرئيسية لجماعات الضغط للتأثير على عملية صنع القرار، هي تزويد مسؤولي الدولة بالمعلومات، ويقول إن شركته كمثال تشارك المعلومات مع وزارة الصناعة والتجارة الروسيَّة، وخدمة مكافحة الاحتكار الفيدراليَّة، ووزارة الزراعة، وحقوق المستهلك والمنظَّمين البيطريِّين.
ومن أهم جماعات الضغط في روسيا، الاتحاد الروسي للصناعيِّين، ورجال الأعمال (RSPP)، وغرفة التجارة والصناعة (TPP)، و"Opora Rossii" (الدعم الروسي)، و"Delovaya Rossiya" (روسيا التجاريَّة)، وعدد قليل من الجمعيَّات المتخصِّصة الأخرى.
وحَسَب بعض التقارير تُواجه جماعات الضغط الروسيَّة العديد من التحدِّيات، حيث كانت جماعات الضغط أكثر اهتمامًا بمجلس الدوما قبل العام 2005.
المجموعة الثانية فهي جماعات الضغط التجارية والاقتصاديَّة ذات العلاقات الدولية وهي متمثلة بأشخاص أكثر من كونها جمعيات، أما الثالثة، فهي جماعات الضغط الموالية لاسرائيل وللصهيونية العالمية والتي لا تقلُّ تأثيراتها عن اللوبي المؤيد لإسرائيل في الولايات المتَّحدة، ويعود تغلغله في موسكو إلى ما قبل العام 1948م، حين ركَّزت الحركة الصهيونيَّة العالميَّة والمخابرات الأمريكيَّة جهدها بين سكان  الاتحاد السوفييتي السابق ذوي الميول الدينية، فاتخذ هذا النشاط  صورة مكثفة أكثر بعد قيام إسرائيل العام 1948م، وبصورة أخص منذ مطلع الخمسينيَّات، إذ تمَّ تشكيل جهاز مخابرات إسرائيلي متخصص في العمل بين سكان الاتحاد السوفييتي هو جهاز "الناتيف" التابع مباشرة لرئيس الحكومة.
 اجهزة الدولة العميقة في روسيا والتي تسمى  "سيلوفيكي"، وهي المجموعة  الرابعة، وكانت الدولة العميقة لروسيا موجودة قبل وصول فلاديمير بوتين إلى السلطة عندما كانت في السابق مقتصرة على نخبة صغيرة فيمن بقي فاعلا من اركان الحزب الشيوعي  الذين تحولوا الى قوميين روس ذوي توجه وطني متطرف لعب على وتر الايمان الارثوذكسي وتحالف مع الكنيسة.
كما ان قطاع النفط ساحة من ساحات مراكز القوى الوطنية الروسية لكن للوبي الصهيوني نفوذ كبير في اوساطه.
واما لوبي المال والبنوك فهو شبه صهيوني بالكامل وارتباطه المحلي بحكم بوتين هو ما يجعل من صداقته لاسرائيل حميمة.
 
علما ان قدامى الشيوعيين هم من امسكوا بالصناعات الثقيلة وصناعة الاسلحة والبحوث العلمية كما ان لهم قوة فاعلة في القوات المسلحة.  وعندما أصبح بوتين رئيسًا، توسَّعت الدولة العميقة في السياسة والاقتصاد، سواء على المستوى الحكومي أو في الشركات المرتبطة بالدولة، أما في الوقت الحاضر يتم احتلال الدولة العميقة إلى حد كبير من قبل "Siloviki"، وهو ما يمكن وصفه باللوبي المساند لبوتين من تجمع عدد من اللوبيات المذكورة اَنفا،  واليوم الغالبية العظمى من سيلوفيكي هم ضباط سابقون في KGB والآن FSB.
المجموعة الخامسة هي جماعات قومية  واللوبيات الاقتصادية المرتبطة بها، وتعتبر من أهم لوبيات الضغط في روسيا، وجميع تلك المجموعات القومية، لها صلات مع نواب في مجلس الدوما، أما بالنسبة للمجموعة السادسة، فهو اللوبي الأرمني، حيث تُعتبر روسيا هي الدولة التي تضم أكبر عدد من السكَّان الأرمن، ويعيش فيها حوالي 2.5 مليون أرمني في روسيا، ويجد الأرمن اليوم تمثيلًا وافرًا في جميع جوانب المجتمع الروسي تقريبًا.
بناء على هذه المعطيات لا يتوقع الباحثون الغربيون ان تتمكن اي قوة محلية معارضة من وضع حد لسلطة بوتين او للمؤسسة الحاكمة التي ارسى دعائمها ومثلها في رأس الدولة.
 https://insamer.com/en/the-armenian-lobby-in-russia-and-the-power-of-the-media_2692.html
 
 
 
https://www.prospectmagazine.co.uk/magazine/whorulesrussia
 
 
 
https://www.sundayguardianlive.com/opinion/russias-deep-state-changed-putins-mind
 
 
 
https://web.archive.org/web/20200320230932/https://business.financialpost.com/executive/posthaste-meet-the-russian-oil-tycoon-who-likely-triggered-the-riyadh-moscow-oil-war-
 
 
 
https://www.forbes.com/sites/kenrapoza/2018/09/03/russias-top-10-most-influential-only-one-woman-and-one-private-company/?sh=4bc4d1a876cd
 
 
 
https://www.foreignaffairs.com/articles/russia-fsu/2021-04-01/vladimir-putin-russias-weak-strongman
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 3