ماذا نعرف عن الإباضية؟

خاص آسيا - زينب عواركة

2021.04.27 - 07:42
Facebook Share
طباعة

 منذ القرن الأول الهجري ظهرت الكثير من الفرق الاسلامية المستندة الى اجتهاد شخصيات كان لها رمزيتها في زمنها. 

دعمت السلطات بعضها فانتشر وحورب البعض الاخر من الفرق فأندثر أغلبها. 

الاباضية واحدة من الفرق الاسلامية التي ينتشر أتباعها في زمننا في خمسة دول بشكل أساس، مع وجود اتباع في المهاجر حيث للجاليات العربية وجود. 

  يبلغ عدد أتباع الاباضية سبعة  ملايين انسان، ومعقلهم الاكثر كثافة هو سلطنة عُمان حيث يشكلون ما يزيد عن خمس وسبعين بالمئة من السكام. 

 ويعد آل سعيد، وهي الأسرة التي ينتمي إليها السلاطين  قادة المذهب وممثلوه، وفق ما جاء في بحثين لدار الإفتاء المصرية وللمفتي العام لسلطنة عمان. كما ينتشر الإباضيون في زوارة في ليبيا ووادي مزاب في الجزائر وجربة في تونس وبعض المناطق في شمال أفريقيا وزنجبار.


فما هو المذهب الإباضي ومن أين نشأ؟

تقول دائرة المعارف البريطانية إن "هذا المذهب ترجع أصوله إلى حركة الخوارج التي بدأت خلال حكم الخليفة الرابع الامام علي بن ابي طالب. وهي معلومة ليست دقيقة تماما لأن ما هو معروف من تعصب شديد وميل للعنف لدى الخوارج في القرن الهجري الأول لا يمثل صفة يتحلةطى بها الأباضيون. فان كان مذهبهم امتداد لحركة الخوارج فكرياً فان صفات الميل للعنف والتعصب الشديد ليست من الاباضية المعاصرة بشيء.


وتذكر  دار الإفتاء المصرية، أن الإباضية "هي طائفة من المسلمين، لها مسائل عقدية خاصة تقربها من مذهب المعتزلة، ولها مذهب فقهي معتبر معدود في ضمن المذاهب الإسلامية الثمانية المعتمدة كمذهب الظاهرية، وهذه الطائفة تنتسب إلى التابعي جابر بن زيد الأزدي ، وهو محدث وفقيه، وإمام في التفسير والحديث".


وتضيف دار الإفتاء المصرية، أن " ما اشتهر عند المؤرخين من نسبة الإباضية إلى عبد الله بن إباض أنها نسبة عرضية سبَبُها بعض المواقف الكلامية والسياسية التي اشتهر بها ابن إباض وتميز بها، فنسبت الإباضية إليه من قبل الأمويين، والإباضية في تاريخهم المبكر لم يستعملوا هذه التسمية، وإنما كانوا يستعملون عبارة جماعة المسلمين أو أهل الدعوة، وأول ما ظهر استعمالهم لكلمة الإباضية كان في أواخر القرن الثالث الهجري".


ويؤمن الإباضيون بمبدأ ديمقراطية الخلافة، ورفعوا شعار "الحاكمية لله"، وتعني أن أي شخص  يمكنه أن يصبح خليفة، وبذلك باتوا ضد مطالب شرعية الخلافة في قريش التي رفعها السنة وشرعية الخلافة في أبناء الامام  علي والسيدة فاطمة الزهراء عليهما السلام التي رفعها الشيعة. إلا أن هذا المبدأ سبب لهم الكثير من المتاعب مع السلطات الأموية وبعدها العباسية.


وإلى جانب مبدأ ديمقراطية الخلافة عرفوا أيضا بتشددهم في بعض المواقف، فكل من يرتكب الكبائر يعد زنديقا، وأما الترف والموسيقى واللهو فكل ذلك ممنوع. ولم يحبذوا الزواج المختلط مع السنة والشيعة، ويرفضون الإيمان دون عمل، ويصرون على التفسير الحرفي للقرآن.


ويعد  كتاب "المدونة" لأبي غانم الخرساني، أهم كتب الإباضية الفقهية، ينقل فيه عن أئمة الإباضية المسائل العملية بطريقة فقهية دون نقل الإسناد غالبًا، ولذلك فهناك خلافات فقهية بين الإباضية وبين أهل السنة بسبب الاختلاف المنهجي، وليس بسبب التضاد أو الصراع أو التعصب. ويعتمد فقه الإباضية على القرآن الكريم، والسنة النبوية، والإجماع، والرأي.


سلطنة عُمان والفكر الإباضي

تدعوا سلطنة عمان إلى الإنفتاح على الآخر واحترام خصوصية الأديان، كما أن القانون يجرّم تكفير المذاهب الأخرى، ويعاقب كل من يحاول إثارة النعرات الطائفية.


ويؤكد الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام لسلطنة عمان في حديث لإحدى وسائل الإعلام العربية، أنه لا توجد أي ممارسات خاصة بالمذهب الأباضي سوى ما أقره شرع الله من صلاة وصيام وحج بيت الله وإتاء الزكاة. وفي إجابته حول فكرة توريث الحكم الذي يرفضه المذهب الأباضي وما يجري الآن في سلطنة عمان من توريث الحكم، قال "إنه لا بد من أن تراعى مصلحة الأمة وإذا اقتضت مصلحة الأمة ذلك فمن الممكن أن يورث الحكم".


ودعا الشيخ الخليلي المسلمين بجميع مذاهبهم إلى التوحد والتكاتف وتناسي خلافاتهم في هذا الوقت، سيما مع هذه الأزمات التي تحيط بالمسلمين، مؤكداً أن المذهب الأباضي يهتم بهموم الأمة الإسلامية وقضاياها.


ولا ينظر في أمر تولي المناصب الحكومية في سلطنة عمان إلا من خلال الكفاءة العلمية والخبرة العملية، ولا تتدخل فيها أسس أخرى، وهي مرتكزات قيام الدولة. ولا يتم تولي المناصب بناء على مفاهيم مذهبية أو قبلية أو محسوبية. لذلك تعتمد السلطات في عمان على الكفاءة والقدرة لدى الفرد للحصول على المناصب.


الاباضية في الجزائر

رغم اعتناق أغلب الأمازيغ الإسلام، الا ان الدولة الأموية كانت تعاملهم بدونية، فضلا عن احتكار العرب للسلطة، ما دفع الأمازيغ إلى التمرد في طنجة بقيادة رجل عرف باسم ميسرة المطغري الذي كان متأثرا بدعوة الخوارج.


وبحلول عام 742 ميلادية كان هؤلاء الثوار قد استولوا على الجزائر الحالية. 


وكانت ذلك الوقت  دعوة الإباضية قد انتشرت بين الأمازيغ.

 وأسس الاباضيون مدينة وارقلة في وسط شرق الجزائر في الصحراء في القرن العاشر الميلادي، وفي القرن ال١١ تعرضوا للهجوم من قبل السلطة، فهربوا إلى غرداية حيث توجد واحات مزاب الخمسة في وسط الجزائر.

والى اليوم تعتبر الاباضية جزءا من نسيج الشعب الجزائري رغم أنهم قلة قليلة جداً، لكن لم يحصل اي صدام مذهبي الا في العشرية السوداء حيث هاجمت جموع المتطرفين السلفيين من خالفوهم سواء كانوا سنة أو اباضية

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 2