كتبَ محمد حسان: ما بعد الفرصة الأخيرة.. إلزام إثيوبيا والتزامها

2021.04.09 - 10:10
Facebook Share
طباعة

 اختارت مصر طريق التفاوض فى التعامل مع تطورات أزمة السد الإثيوبى منذ بدايتها قبل نحو 10 سنوات، وبمرور الوقت، كان أكثر المحللين تفاؤلًا لا يمتلك بصيص أمل أن تتخلى إثيوبيا عن تعنتها فى الجوانب الفنية والقانونية، لدرجة جعلت البعض يجزم بأن أديس أبابا ماضية فى استكمال سدها وكأنها تقود القاهرة والخرطوم بخداع ومكر وسوء نية إلى تقبل الأمر الواقع وترقب ما يستجد.


التعنت الإثيوبى جعل القاهرة تطلق تحذيرها الأخير، بعد أن تأكد للجميع أن أديس أبابا انتهجت القرار الأحادي، منذ الكشف عن سد بودر فى أوائل فبراير 2011 والذى تغير إلى سد النهضة، وصولًا إلى الإحباط المتعمد لأى محاولة للتوصل إلى نتائج إيجابية من جانب اللجنة الدولية، التى تم التوافق عليها لدراسة آثار بناء السد أو أى لجان أخرى أو فرق عمل ومجموعات واجتماعات للتفاوض.


كما نسفت إثيوبيا مبادئ وثيقة الخرطوم 2015 خصوصًا عدم التسبب فى أى أضرار للغير، والاستخدام المنصف والعادل لموارد النيل، ومراعاة تجنب أى تأثيرات سلبية على دولتى المصب، وأمان السد وبناء الثقة، كما قادت إثيوبيا مفاوضات الدول الثلاث للفشل، وحكمت على كل صور الوساطة ومنها الأمريكية بالسكتة، ولم ينجح الاتحاد الإفريقى ولا غيره فى الوصول إلى اتفاق ملزم وقانونى يحدد الجوانب القانونية والفنية الخاصة بقواعد منصفة وعادلة للملء والتشغيل.


ووصلنا إلى ما بعد التحذير، ومعه كانت الفرصة الأخيرة التى لا تراجع ولا استسلام عن التحرك العاجل فى طريقها، فقد ذهبت إثيوبيا إلى كينشاسا بذات النوايا ونفس الإرادة التى بدأت بها رحلة الغرور التفاوضي، رافضة للرباعية الدولية بقيادة الكونغو، وداعية لاختيار مراقبين حسب المسارات التفاوضية للدول الثلاث، ومتجاهلة لمطالب مصر والسودان بتجميد الملء الثانى للسد، بل ورافضة لكل المقترحات.


وإذا كان اللجوء الأول من جانب دول المصب لمجلس الأمن لم يسهم فى زحزحة إثيوبيا عن تعنتها، فإن عدم مشاركتها بإيجابية فى تجنب صراعات لا طائل منها وعدم توقيع اتفاق ملزم قانونًا يجنب الجميع سلبيات ما مضى وصراعات ما يجيء كان بمثابة التمهيد الطبيعى للفرصة الأخيرة ــ والتى ربما يسبقها لجوء ثان لمجلس الأمن ـــ لوقف المهزلة الإثيوبية؛ لأنه يجب علينا التحرك الفورى دون انتظار إلحاق أى ضرر مائى بنا جراء السد، وبالتأكيد لا نفتقد سيناريوهات التعامل والقدرة عليها.


الآن، باتت كل الاحتمالات واردة، وكل التحركات أيضًا؛ لأن إثيوبيا مستمرة فى عدم تحقيق أى تقدم نحو حل الأزمة، ولا تنتوى قبول إلزامية بأى اتفاق قانوني، وتكشف عن اتجاهها لتقاسم المياه بل وبيعها وترفض أى آليات لحل المنازعة على شريان الحياة لمصر والسودان.


إننا أمام احتمالات كارثية ومخيفة، أقلها ضررًا أن يهدد السد الإثيوبى نحو 50% من أراضينا الزراعية ويحرم غالبية المصريين من مصدر الحياة وشريانها، وهو أمر أثق أن مصر (الدولة والقيادة والمؤسسات) لن تقبل به سواء كان التعنت الإثيوبى نابعًا من سوء تقدير داخلي، أو بدعم من الخارج، أو تراخٍ وتواطؤ من عدو شرير أو صديق لمصالح يتوقعها لنفسه أو حلفائه، إذ إن كل الشواهد تشير إلى أن السد فى إثيوبيا وأى قرار يتعلق به يتحرك من خارج حدودها.


ونحن نثق فى رفض مصر المساس بنيلها ومياهها، ونثق أيضًا فى تقدير (الدولة والقيادة والمؤسسات) لما ينبغى القيام به فى الأيام المقبلة، والقدرة على أن يهرع كل أبناء الوطن لدعم قرار (القيادة) لتحرير النهر من أى انخفاض أو انحسار لحركته وأمواجه.


وفى هذه الحالة سيكون كل مخلص وشريف من أبناء الوطن مطالبًا بدعم دولته وقيادتها ومؤسساتها فى كل ما تتخذه من خطوات للحفاظ على الأمن القومي، وأن يكون عهد كل وطنى فى الأيام المقبلة الاصطفاف والتكاتف يدًا قوية واحدة من أجل الوطن وأن تكون مصلحة البلاد وحقنا فى الحياة فوق أى وسيلة أو غاية أو مصلحة أو حسابات.

المقال لا يعبّر عن رأي الوكالة وإنما يعبر عن رأي كاتبه فقط


Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 5