يعيش لبنان أزمة سياسية كبيرة، تتمثل في عدم وصول مختلف الأطراف السياسية إلى الاتفاق وتشكيل حكومة جديدة.
خطفت بكركي أمس الأضواء عن كامل الاحداث على الساحة الداخلية اللبنانية، بعد أن تحولت قبلة للقيادات السياسية والمرجعيات، ففي حين من المرتقب أن يزورها اليوم وفد من تيار المستقبل، تقاطرت في الساعات الـ 48 الأخيرة وحدها الى الصرح وفود من تكتل "الجمهورية القوية" و الحزب التقدمي الاشتراكي و"تكتل لبنان القوي" و"لقاء سيدة الجبل" و"التجمع الوطني" و"حركة المبادرة الوطنية" فيما تجري الاستعدادات الكثيفة لتجمع شعبي كبير بعد ظهر السبت في باحة الصرح البطريركي في بكركي تعبيرا عن التأييد لمواقفها وتوجهاتها الوطنية السيادية.
وتستعد قوى عدة وأبرزها القوى والأحزاب المسيحية التي كانت منضوية تحت لواء تحالف 14 آذار لحشد مناصريها في هذا التجمع ولا سيما منها أحزاب القوات والكتائب والأحرار الى العديد من الجماعات التي انخرطت في انتفاضة 17 تشرين الأول 2019 .
الاّ أن البارز كان أمس اللقاءين اللذين جريا بين البطريرك الراعي والمدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، قبل الظهر وبعده حيث كان الملف الحكومي الطبق الاساس، على وقع اتصالين للبطريرك مع كل من الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل.
اذاً، بمواكبة فرنسية، تحرك المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، فزار بكركي مرتين صباحاً ومساءً، من أجل تدوير الزوايا، والدمج بين سلسلة الطروحات المتداولة، من مبادرة الرئيس نبيه برّي إلى فتح الباب امام البحث في عدد الوزراء، في محاولة للتفاهم على خرق ما، والتوصل إلى انفراج الوضع، بعد الانسداد الخطير، الذي ضرب هذه العملية الدستورية.
وفي المعلومات، ان إبراهيم شدّد على ضرورة الحد من التجاذبات لتمرير المرحلة بأقل انقسام ممكن.
وكان لافتا على هامش الالتفاف الحاصل حول بكركي زيارة وفد من التيار الوطني الحر للبطريرك الراعي بغياب رئيسه جبران باسيل ووفق المعلومات ، ألمح الوفد امام الراعي الى ان صبر الرئيس بدا ينفد ازاء تعمد الحريري لإفشال العهد، وهو لن يقبل تحميله مسؤولية الانهيار، وسيعمد قريبا لدعوة الكتل النيابية الى بعبدا لوضعها امام مسؤولياتها، للبحث في كيفية تغيير الواقع الحالي، ويجري في بعبدا اليوم البحث عن مخارج قانونية ودستورية تجبر الرئيس المكلف اما على تقديم حكومة مقبولة او الاعتذار.