يستمر السجال والتراشق بين السياسيين اللبنانيين حول تشكيل الحكومة العتيدة، بحيث يلقي كل طرف اللوم على الآخر، فيما ينعكس هذا التراشق والانقسام على اللبنانيين أنفسهم، إذ أن محازبي كل طرف يتهمون الشارع المقابل بمسؤولية تعطيل البلد وتغليب المصالح الشخصية.
النائبة رولا الطبش سألت: أليس واضحاً للبنانيين، من هي الجهة التي تعرقل تأليف الحكومة، بل تمنع أي خطوات إصلاحية إنقاذية جدية؟ ثم أردفت لتجيب عن تساؤلها بالقول: إن فريق العهد يصر على التعامل مع مفهوم السلطة من زاوية المحاصصة والزبائنية، فيما المطلوب اليوم الترفع عن الأنا والتوجه فوراً نحو حكومة اختصاصيين بعيدا عن المحاصصة الحزبية، وهذا جوهر المبادرة الفرنسية الإنقاذية، الذي يتمسك بها الرئيس الحريري، ومعه غالبية اللبنانيين.
موالون للقوات اللبنانية طرحوا بدورهم سؤالاً هو: لماذا يتمسك جبران باسيل بالثلث المعطل فيما يستنكف سمير جعجع كلياً عن المشاركة في الحكومة الجديدة؟ هل يهتم الأول أكثر من الثاني بحقوق المسيحيين فيطالب يمنع الاستئثار المسلم بالحكم؟ وباسيل يريد حفظ مصالحه ومصالح محوره بينما الحكيم يهمه انقاذ لبنان بحكومة لا سياسية أولاً، بحسب قناعتهم.
فيما تعجب مصدر مقرب من بعبدا من تساؤلات الطبش ومن في صفها قائلاً: النائبة تتحفنا بإنقاذ البلاد وحكومة الاختصاصيين، وأنا أريد أن أسألها بماذا يختص الرئيس سعد الحريري؟ وبما يتفوق على غيره من سياسيي لبنان من باقي الأحزاب ليكون مختصاً وغيره لا؟
وأضاف المصدر بالقول: إن الحريري ومؤيديه يدّعون أنه يريد حكومة اختصاصيين لا حزبيين، وهناك تناقض واضح في ذلك، إذ أن الحريري زعيم حزب سياسي كبير، لذلك إن كان صادقاً فليتنحى هو عن رأس الحكومة ولتكن الحكومة من رئيسها إلى آخر حقيبة فيها اختصاصية وغير منتسبة لأي حزب عندها سنبضم للجميع، وفق تعبيره.
ناشطون لبنانيون على مواقع التواصل الاجتماعي يصنفون أنفسهم بأنهم غير معنيين بما يجري بين المستقبل والتيار العوني، ذكروا الرأي العام بأن الرئيس سعد الحريري والوزير جبران باسيل كان يتفقان على صفقات سياسية فيما بينهما، لا سيما في ملف التوظيف العشوائي، والحريري كان يعطي باسيل وقتها الضوء الأخضر لاحتكار الحصة المسيحية، في ذلك الوقت رأينا كل الذين يهاجمون باسيل اليوم يصفقون له وللحريري وقتها، لذلك "بطيخ يكسر بعضو" وفق تعبيرهم.
في حين تأسّف عدد من اللبنانيين على حالة الانقسام والغوغائية التي لم يُشفَ منها الشعب، إذ نرى انقساماً أعمى لمحازبي كل طرف ، كل يحمل الآخر مسؤولية التعطيل والتدهور الاقتصادي، والحقيقة أن المشكلة ليست فقط في الزعماء والأحزاب، بل في عقلية أتباع الأحزاب وكأنها أديان الخروج منها يعني الكفر حتى ولو كان في مصلحة لبنان، بحسب تعبيرهم.