"تايم": من هو الرئيس الذي تفضّل الصين وجوده في البيت الأبيض؟

ترجمة: عبير علي حطيط

2020.10.01 - 06:53
Facebook Share
طباعة

 نشرت مجلة "تايم" الأمريكية تقريرًا تحدثت فيه عن مساندة بكين رسميًا للمرشح الديمقراطي للانتخابات الرئاسية جو بايدن، على الرغم من أن المراقبين يرون أن فوز ترامب يخدم أكثر استراتيجيتها التوسعية.

وقالت المجلة في تقريرها، إنه لم يسبق أبدًا أن وقف رئيس أمريكي في وجه الصين مثلما فعل دونالد ترامب، ولم يمضِ وقت طويل حتى اندلعت حرب تجارية بين البلدين هزت العالم بأسره.

وأضافت أن قطاع التكنولوجيا هو الأكثر تضررًا، حيث أثرت هذه الحرب على شركات الاتصالات مثل شركة "زد تي إي" و"هواوي"، لتطال مؤخرًا مجموعة كبيرة من شركات الذكاء الاصطناعي والبرمجيات، ولم يقف ترامب عند هذا الحد، بل تدخل أيضًا في الخلافات العسكرية القائمة حول بحر الصين الجنوبي.

وأوردت المجلة أن الانتخابات الرئاسية المزمع عقدها في تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل تعتبر حاسمة في تحديد المسار الذي ستتخذه أهم العلاقات الثنائية في العالم، بالنظر إلى جبهات القتال المختلفة التي فتحها ترامب، ومن المنطقي الاعتقاد أن الصين تفضل أن يكون جو بايدن الرئيس المقبل للولايات المتحدة الأمريكية، ولعل هذا ما أكده تقرير صادر عن المركز الوطني للأمن ومكافحة التجسس نُشر في السابع من هذا الشهر.

ونقلت المجلة عن أستاذ اقتصاد من كلية "تشيونغ كونغ" العليا للأعمال في بكين أن سياسة "أمريكا أولًا" وحقيقة أن العديد من القادة يعتبرون ترامب أحمقًا، قد أتاحت للصين فرصة غير مسبوقة لبسط نفوذها في جميع أنحاء العالم. لم تتمكن الصين من ملء الفراغ الذي خلفته الولايات المتحدة فقط، بل اكتسبت أيضًا المزيد من القوة من خلال إحداث انقسام داخل كتل مثل الاتحاد الأوروبي.

ويرى هذا الخبير الاقتصادي أن "فوز بايدن يمكن أن يضر بالصين لأنه سيعزز السياسة الخارجية لواشنطن مرة أخرى، ويمكن أن يقوّي الكتل المتحالفة التي تتردد الآن في التعاون مع ترامب الذي يعتبرونه غير عقلاني".

من جهته، عبر بايدن في مقال نُشر في مجلة "فورين أفيرز" في كانون الثاني/ يناير أنه "للفوز في المنافسة ضد الصين أو ضد أي دولة أخرى، يجب على الولايات المتحدة تعزيز الابتكار وتوحيد القوى الاقتصادية الديمقراطية في جميع أنحاء العالم، حتى تتمكن من التصدي للممارسات الاقتصادية التعسفية والحد من عدم المساواة".

ذكرت "تايم" أن الخبراء في غرفة التجارة الأمريكية في الصين دائماً ما يقومون بإجراء تحليل اقتصادي. وحسب أحد الأعضاء فإنه "يبدو أن حرب الرسوم الجمركية لم تؤثر على الصين، على عكس المتوقع".

وخير دليل على ذلك أن الفائض التجاري في نمو مستمر. في المقابل، عمل ترامب على كشف كل المشاكل الهيكلية التي لم يعد من الممكن تجاهلها. إنه يحاول حلها بكل حزم، لكن بايدن يمكن أن يبحث عن بدائل أكثر منطقية وفعالية، ستكون أكثر إضرارًا بمصالح الصين".

وأضاف المصدر ذاته أن "القادة الصينيين يريدون رئيسًا أمريكيًا يمكنهم السخرية منه لمنع العالم من الاستماع إليه، حتى إذا قال شيئًا منطقيًا". وفي الواقع، ينعكس هذا الرأي في بيانات التجارة الثنائية لهاتين القوتين. لقد مر أكثر من نصف سنة منذ توصل ترامب وشي جين بينغ إلى اتفاق للمرحلة الأولى من السلام التجاري، ومن الواضح أن الصين لم تفِ بوعودها.

واشترت الصين كمية أقل من المنتجات الغذائية الزراعية مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2017، علمًا بأنه كان من المفترض أن تزيد حجم الواردات بنسبة 50 بالمئة لتصل إلى 36.5 مليار دولار المتوقعة.

وأشارت المجلة إلى أن الصين تزعم أن جائحة فيروس كورونا هي العامل الرئيسي الذي تسبب في خروجها عن مسارها الاقتصادي. ومع تراجع الاستهلاك إلى الحد الأدنى وتزايد الصعوبات اللوجستية، بات استيراد المنتجات الأمريكية أكثر صعوبة.

لكن هذا الأمر لا ينطبق على الصادرات الصينية، إذ تظهر البيانات الخاصة بالتجارة الخارجية الصينية لشهر آب/ أغسطس أن واردات العملاق الآسيوي تراجعت بنسبة 2.1 بالمئة، بينما زادت الصادرات بنسبة 9.5 بالمئة.

ونقلت المجلة عن نائب رئيس غرفة التجارة الأوروبية في شنغهاي، كارلو دي أندريا، قوله، إن ترامب حدد الخطر الذي تشكله الصين على التجارة العالمية، لكنه اتخذ الإجراءات الخاطئة. ربما يكون بايدن قادرًا على القيام بعمل أفضل، لا سيما أنه يتمتع بقدرة أكبر على تعزيز التحالفات التقليدية مع الدول الغربية الأخرى دون نقل الصراع مع الصين إلى المستوى الأيديولوجي والعسكري".

لكن مستشاري بايدن، جيفري بريسكوت وإيلي راتنيربور، يعتقدان أن فوز ترامب لن يكون مفيدًا للصين، بل على العكس من ذلك، دفع الأمريكيون ثمن سياسة ترامب اللينة مع الصين، حيث زادت حالات الإعلان عن الإفلاس في صفوف المزارعين بنسبة 20 بالمئة، ودخل التصنيع في مرحلة الركود بسبب المرحلة الأولى من الاتفاقية التجارية التي أبرمها مع الصين. كما عجر ترامب عن إنهاء دعم بكين لشركاتها المملوكة للدولة وسرقة الملكية الفكرية.

لهذا السبب، يرى كل من بريسكوت وراتنيربور أن بايدن هو الوحيد القادر على الوقوف في وجه الصين من خلال "الدفاع عن حق الطيران فوق بحر الصين الجنوبي" و"اتخاذ موقف حازم ضد طرد الصحفيين الأمريكيين" إلى جانب "المطالبة بإنهاء السرقة الالكترونية التي تتعرض لها الشركات الأمريكية". ورغم تفاقم هذه المشاكل، يبدو أن بايدن لن يغير سياسة ترامب المعادية للصين.

 

[https://time.com/5894324/trump-biden-china-debates/](https://time.com/5894324/trump-biden-china-debates/

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 7