تعثرت المفاوضات بين الثلاث دول، إثيوبيا ومصر والسودان، حول الوصول إلى اتفاق يحدد كيفية ملء سد النهضة بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا وتشغيله، مثلما يحدث على مدار جولات ومفاوضات طويلة بين الثلاثة أطراف، ليلجأ الجانب المصري إلى طلب تدخل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في الأزمة من أجل استكمال المفاوضات والوصول إلى اتفاق عادل ومتوازن بين الجميع، في ظل تأكيد الجانب الإثيوبي مُضيه لملء السد مهما كانت النتيجة.
فشل المفاوضات مجددًا
تعثرت المفاوضات الأخيرة بين الأطراف الثلاثة، والتي دعت إليها السودان خلال الأيام الماضية، حيث بذل الجانب السوداني مجهودًا ضخمًا من أجل الوصول إلى اتفاق يُرضي كافة الأطراف، إلا أن المفاوضات تعثرت هذه المرة أيضًا، مع إصرار الجانب الإثيوبي على ملء السد بشكل أحادي حتى إن لم يتوصل الثلاث دول إلى اتفاق.
مصر تطلب تدخل مجلس الأمن في الأزمة
فيما أعلنت الدولة المصرية أمس الجمعة 19 يونيو/ حزيران طلبها تدخل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في قضية سد النهضة، من أجل استكمال المفاوضات بين الثلاث دول، والوصول إلى حل يُراعي مصالح كافة الأطراف، بالإضافة إلى عدم اتخاذ إثيوبيا أية إجراءات أحادية في ملء وتشغيل السد، وقال الدكتور محمود أبو زيد، وزير الري المصري الأسبق، في تصريحات خاصة لوكالة "آسيا" أن الدولة المصرية لجأت إلى تلك الخطوة نتيجة عدم التوصل إلى حل وفشل المفاوضات، ولم يكن لديها سوى اللجوء إلى مجلس الأمن لحفظ حق مصر القانوني، والضغط على الجانب الإثيوبي حتى تستكمل المفاوضات مرة أخرى والوصول إلى اتفاق حول ملء وتشغيل السد.
وأضاف "أبو زيد" أن هناك تعنت شديد من الجانب الإثيوبي في المفاوضات، وأنه لا أحد يعلم ما إذا كانت ستقوم إثيوبيا بملء السد دون الوصول إلى اتفاق أم لا، ولكنه يعتقد أن الأطراف ستعود إلى طاولة المفاوضات بسبب ضغط مجلس الأمن.
الجانب الإثيوبي يُعلن استمرار خطواته دون اتفاق
قال وزير الخارجية الإثيوبي، جيدو أندارجاشيو، أمس الجمعة 19 يونيو/حزيران، تعقيبًا على طلب مصر تدخل مجلس الأمن في قضية سد النهضة، خلال حواره مع إحدى الوسائل الإعلامية الإثيوبية، أن بلاده ستسير في طريقها إلى ملء السد خلال الشهر القادم، حتى ولو لم تصل الأطراف الثلاثة إلى اتفاق، مؤكدًا أن إثيوبيا لن تتوسل إلى مصر والسودان لاستخدام مواردها المائية في تنمية الدولة الإثيوبية، وأن المصريون يبالغون في الترويج للقضية واصفًا إياها بالمقامرة السياسية، وأوضح "جيدو" أن مصر تريد أن تملي وتسيطر على التطورات المستقبلية على نهر النيل.
السيسي يتمسك بالمفاوضات
صرح الرئيس المصري، عبدالفتاح السيسي، أمس السبت، خلال تفقده عناصر المنطقة الغربية العسكرية، أن مصر لجأت إلى مجلس الأمن الدولي من أجل الحفاظ على التفاوض وفقًا للمسار الدولي والسياسي حتى النهاية، وأكد "السيسي" أن مصر حريصة على التنمية في إثيوبيا، وأنه عليهم تقدير الحياة داخل مصر، قائلا أنه لا ضرر ولا ضرار، متمنيًا أن تصل تلك الرسالة إلى القيادة بإثيوبيا، موضحًا أنه يحتاج إلى إنهاء التفاوض بشكل سريع مع تحقيق المصلحة لجميع الأطراف.