دعوى تحريض تلاحق صحفياً بعد انتقادات لمجلس حلب

عبدالله نعيمي - حلب - وكالة أنباء آسيا

2026.09.08 - 13:58
Facebook Share
طباعة

تجدد الجدل في مدينة حلب حول حدود النقد الصحفي والمساءلة القانونية، بعد إعلان صحفي تعرضه لدعوى قضائية على خلفية منشورات انتقد فيها أداء مجلس المدينة، وتناول فيها ما وصفه بوجود شبهات تتعلق بالإنفاق العام وشراء مركبات جديدة لصالح المجلس.
وقال الصحفي عبد الرحمن إسماعيل إن رئيس مجلس مدينة حلب طلال جابري تقدم بشكوى بحقه تتضمن اتهاماً بالتحريض على القتل، مشيراً إلى أن القضية تعود إلى منشورات سابقة تناولت عمل المجلس وآلية إنفاق الأموال العامة.
وبحسب رواية إسماعيل، تطورت الدعوى سريعاً إلى الجهات الأمنية، مع إصدار بطاقة بحث بحقه، وهو ما اعتبره إجراءً قد يؤدي إلى توقيفه. ودعا في منشور له إلى حملة لإسقاط رئيس مجلس المدينة، مؤكداً في الوقت نفسه استمراره في ممارسة عمله الصحفي.

اقرأ أيضاً: السويداء بين التسوية والتدخل الإسرائيلي.. اختبار صعب لواشنطن


منشور عن السيارات في صلب القضية
يتركز جانب أساسي من الخلاف حول منشور انتقد فيه إسماعيل شراء مجلس المدينة دفعات من المركبات الحديثة، معتبراً أن الأموال التي أنفقت عليها كان من الممكن توجيهها إلى قطاعات خدمية أكثر ارتباطاً باحتياجات السكان.
وتحدث الصحفي عن وصول نحو 20 مركبة من نوع "بيك آب"، مقدراً قيمة المركبة الواحدة بنحو 27 ألف دولار، ومتسائلاً عن جدوى هذا الإنفاق في ظل وجود احتياجات خدمية أخرى داخل المدينة.
إلا أن المنشور تضمن أيضاً عبارة اعتُبرت تهديداً بحق رئيس المجلس، عندما أشار إلى احتمال تجمع أعداد كبيرة من الأهالي أمام منزله، واستخدم تعبيراً يتعلق بـ"المشنقة". واعتبر متضامنون مع الصحفي أن هذه العبارة قد تكون السبب الرئيسي وراء تحريك الدعوى بحقه.
في المقابل، لم يصدر عن رئيس مجلس مدينة حلب، حتى الآن، تعليق علني على الحملة التي اندلعت عقب إعلان الصحفي عن القضية، أو على تفاصيل الشكوى والإجراءات المرتبطة بها.

اقرأ أيضاً: قافلة جديدة تعيد 700 عائلة من الحسكة إلى رأس العين


المجلس يقدم رواية مختلفة
الخلاف حول المركبات لا يرتبط بالقضية القانونية وحدها، إذ سبق أن أثار شراء السيارات انتقادات من ناشطين اعتبروا أن الأولوية كان يفترض أن تمنح للآليات الخدمية، ولا سيما تلك المستخدمة في جمع وترحيل النفايات وخدمة الأحياء.
ويقدم مجلس المدينة تفسيراً مختلفاً للخطوة، إذ يرى أن تحديث أسطول المركبات يأتي ضمن إجراءات لمعالجة مشكلات متراكمة في الإدارة والإنفاق.
وبحسب ما نُقل عن رئيس المجلس، فإن جزءاً كبيراً من المركبات القديمة تجاوز عمره عقوداً، الأمر الذي يرفع تكاليف صيانتها واستهلاكها للوقود، بينما أصبحت بعض المركبات المخصصة للجان الإشراف والكشف وتنفيذ المشاريع خارج الخدمة في أوقات كثيرة.
ويقول المجلس إن استمرار استخدام هذه المركبات القديمة يفرض تكاليف تشغيلية مرتفعة، كما أن عدم توفر آليات مناسبة للموظفين المكلفين بمهام ميدانية قد يفتح المجال أمام ترتيبات غير منضبطة خلال تنقلهم، وهو ما يسعى المجلس، وفق روايته، إلى الحد منه عبر تحديث الأسطول.


تضامن صحفي وحقوقي
أثارت قضية إسماعيل موجة تضامن من صحفيين وناشطين وحقوقيين، وسط انتقادات لطريقة التعامل مع المنشورات الناقدة للمؤسسات العامة.
ويرى المتضامنون أن انتقاد أداء المؤسسات الحكومية، أو طرح أسئلة تتعلق بالإنفاق العام، يجب أن يبقى ضمن مساحة العمل الصحفي والمساءلة العامة، مع إمكانية اللجوء إلى القضاء عند وجود تجاوزات واضحة، لكن من دون تحويل النقد الصحفي بحد ذاته إلى سبب لتقييد العمل الإعلامي.
وفي المقابل، فإن تضمين المنشورات عبارات يمكن تفسيرها على أنها تحريض أو تهديد مباشر يفتح مساراً قانونياً مختلفاً، وهو ما يجعل الفصل بين النقد السياسي أو الإداري وبين العبارات التي قد تحمل طابعاً جنائياً مسألة أساسية في القضية.


القضية ضمن سياق أوسع
ولا تأتي الدعوى بمعزل عن وقائع سابقة شهدت توقيف صحفيين وناشطين على خلفية شكاوى تقدم بها مسؤولون بعد انتقادات أو خلافات علنية.
ومن بين الحالات التي برزت خلال الأشهر الماضية توقيف صحفي على خلفية شكوى تقدم بها مسؤول محلي، قبل أن يخرج من التوقيف بعد أقل من يوم إثر إسقاط الدعوى. كما سبق توقيف ناشط ومخرج على خلفية دعاوى مرتبطة بالتشهير والذم والقدح وفق قانون الجرائم الإلكترونية.
وتعيد هذه الوقائع طرح سؤال أوسع حول كيفية تنظيم العلاقة بين المؤسسات الحكومية ووسائل الإعلام، خصوصاً في مرحلة تشهد إعادة بناء مؤسسات الدولة ومحاولة ضبط الأداء الإداري والمالي. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 4