مضيق هرمز: مهمة سرية لإزالة الألغام البحرية

2026.09.07 - 22:37
Facebook Share
طباعة

خلف مشهد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران في مضيق هرمز، كانت البحرية الأميركية تنفذ عملية بحرية شديدة الخطورة استمرت نحو أربعة أشهر، بهدف البحث عن الألغام البحرية وتعطيلها في أحد أكثر الممرات أهمية لحركة الطاقة والتجارة العالمية. وكشفت صحيفة فايننشال تايمز أن العملية جرت بصورة سرية، واعتمدت على غواصين وزوارق غير مأهولة ومركبات تعمل تحت سطح الماء، مع تنفيذ جانب كبير من التحركات خلال ساعات الليل.

اقرأ أيضاً:الأنصاري: الحوار والوساطة ضرورة لاحتواء أزمات الخليج

 

 

جاءت المهمة وسط مخاوف من انتشار ألغام في الممرات المخصصة لحركة السفن. وكانت طهران قد أعلنت زرع ألغام في المياه الدولية وفي الجانب العُماني من المضيق، فيما أشارت المنظمة البحرية الدولية في يونيو/حزيران إلى وجود نحو 80 لغمًا في ممرات ملاحية حيوية، وفق ما أوردته الصحيفة.

 

أثار إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأسبوع الماضي إزالة أو تفجير جميع الألغام في المياه الدولية تساؤلات حول حجم العملية التي سبقت هذا الإعلان، خصوصًا أن تطهير مساحات بحرية واسعة من الألغام يتطلب عمليات دقيقة وبطيئة، حتى في الظروف الاعتيادية. وكانت واشنطن قد أعلنت في أغسطس/آب أن مسارات الملاحة الرئيسية باتت خالية من الألغام، مع استمرار تحذيرات ملاحية من احتمال وجود ألغام طافية أو غير مكتشفة.

البحث عن اللغم قبل الاقتراب منه

 

بحسب تفاصيل فايننشال تايمز، تحرك الغواصون في مجموعات صغيرة على متن قوارب خفيفة، بينما تولت أنظمة غير مأهولة مسح قاع البحر بواسطة أجهزة سونار عالية الدقة. أتاحت هذه المعدات رصد الأجسام المشبوهة وتحديد مواقعها قبل إرسال أفراد إلى منطقة الخطر، بما يقلل تعرض الطواقم البشرية للمخاطر خلال مرحلة الاستطلاع.

 

العثور على جسم مشبوه لم يكن نهاية العملية؛ إذ تبدأ بعد ذلك مرحلة التعامل المباشر مع المتفجرات. في بعض الحالات، كان الغواص يقترب من اللغم لتثبيت شحنة عليه ثم تفجيره، بينما تستطيع مركبات روبوتية تحت الماء تنفيذ بعض هذه الإجراءات بدلًا من الغواصين.

وصفت الباحثة المشاركة في تشاتام هاوس، نيتيا لاب، طبيعة المهمة بأنها شديدة البطء والخطورة، مشيرة إلى أن فرق التطهير تتعامل فعليًا مع متفجرات حية تحت الماء. وحتى الآن، لم تُعلن واشنطن سقوط قتلى أو إصابات بين أفرادها مرتبطة مباشرة بعمليات إزالة الألغام، في حين يلفت خبراء إلى تعرض فرق التطهير لمخاطر كبيرة بسبب طبيعة عملها وحركتها المحدودة ووسائل الحماية المتاحة لها.

 

إزالة الألغام لا تنهي الخطر

 

المعضلة الأساسية بالنسبة للملاحة التجارية تتمثل في احتمال زرع ألغام جديدة. ترمب أعلن أن أي سفينة أو قارب يحاول نشر ألغام إضافية سيُستهدف، بينما تشير فايننشال تايمز إلى امتلاك إيران مخزونًا كبيرًا منها، مع إمكانية استخدام قوارب صغيرة في عمليات الزرع، ما يجعل منع تكرار الخطر أكثر تعقيدًا.

اقرأ أيضاً:مضيق هرمز وأوبك+.. معادلة جديدة لأسعار النفط في 2026

كذلك، لا توجد ضمانات بأن كامل مساحة المضيق أصبحت خالية من الألغام. ويبدو مستوى الثقة أعلى في الجزء الجنوبي القريب من الساحل العُماني، حيث دفعت الولايات المتحدة السفن إلى استخدام هذا المسار، بينما تبقى علامات استفهام حول بقية الممرات. وكان المركز المشترك للمعلومات البحرية قد حذر من احتمال وجود ألغام طافية أو غير مرصودة، رغم عمليات المسح والتطهير المستمرة.

 

انعكس هذا الشك مباشرة على شركات النقل البحري؛ فاحتمال وجود لغم، حتى من دون وقوع حادث مؤكد، يكفي لتغيير مسارات السفن ورفع تكاليف التأمين وتعقيد قرارات شركات الشحن. وتراجعت حركة سفن السلع عبر المضيق إلى متوسط يومي بلغ 10 سفن خلال الأيام العشرة الأخيرة، وهو أدنى مستوى منذ مايو/أيار، بحسب بيانات نقلتها رويترز.

 

في هذا السياق، يتحول خطر الألغام إلى عامل اقتصادي وسياسي يتجاوز الجانب العسكري. فإيران تستطيع الاحتفاظ بقدر من التأثير طالما ظل احتمال وجود ألغام قائمًا في أذهان شركات الشحن، بينما تسعى واشنطن إلى إعادة حركة الملاحة إلى مستوى يسمح باستئناف تدفق السفن، من دون أن يكون إثبات إزالة كل لغم شرطًا مسبقًا لذلك.

 

وتكشف العملية السرية أن معركة تأمين مضيق هرمز لم تكن مقتصرة على الضربات والهجمات البحرية، وإنما امتدت إلى قاع البحر، حيث تعمل فرق صغيرة وبوسائل متخصصة على إزالة تهديد قادر على تعطيل واحد من أهم طرق نقل النفط والتجارة في العالم.


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 1