الاحتلال الإسرائيلي يشن غارات جديدة على جنوب لبنان

2026.09.07 - 18:12
Facebook Share
طباعة

يتواصل التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان عبر غارات جوية واستهدافات متكررة طالت عددًا من البلدات والمناطق الجنوبية، بالتزامن مع اشتباك في محيط منطقة الشقيف، في وقت تتكثف فيه التحركات السياسية اللبنانية والدولية للضغط من أجل وقف الاعتداءات الإسرائيلية والعودة إلى مسار التفاوض.

اقرأ أيضاً:تلة علي الطاهر.. كيف تحولت إلى عقدة جنوبية؟

 

نفذت الطائرات الحربية الإسرائيلية سلسلة غارات على مناطق متفرقة في الجنوب، بينها النبطية الفوقا والمنصوري وحولا وكفرتبنيت، فيما استهدفت مسيّرة سيارة في حي المسلخ بمدينة النبطية. كما حلّقت مروحية «أباتشي» إسرائيلية في أجواء أرنون ومحيطها، وسط دوي انفجارات قوية في عدد من المناطق.

سجلت بلدة المنصوري وحدها ست غارات، بينما تجدد القصف على النبطية الفوقا خلال ساعات النهار، ما أبقى مناطق واسعة من الجنوب تحت ضغط عسكري متواصل. وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن الاستهدافات الإسرائيلية خلال الأيام الثلاثة الماضية أسفرت عن 27 شهيدًا و69 مصابًا، في حصيلة مرشحة للتبدل مع استمرار العمليات الميدانية.

 

في منطقة الشقيف، أعلن الجيش الإسرائيلي أن أحد عناصر حزب الله أطلق النار من مبنى باتجاه قواته، مدعيًا أن قواته ردت بإطلاق النار وأردته، كما تحدث عن إصابة جنديين بجروح طفيفة. وأضاف أنه استهدف مستودعات أسلحة ومواقع قيادة ومنشآت في المنطقة. ولم يصدر في المعطيات المتاحة ما يثبت بصورة مستقلة الرواية الإسرائيلية بشأن ملابسات الاشتباك.

 

يأتي هذا التصعيد في وقت تواصل فيه إسرائيل عملياتها العسكرية داخل الأراضي اللبنانية، رغم الدعوات إلى تثبيت التهدئة وتنفيذ الترتيبات القائمة. وترى بيروت أن استمرار الغارات والاعتداءات يقوض المساعي الرامية إلى خفض التوتر ويزيد صعوبة الوصول إلى تسوية تضمن الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية.

اقرأ أيضاً:3 أيام من العدوان الإسرائيلي.. عشرات الشهداء والجرحى جنوب لبنان

 

سياسيًا، أكد وزير الخارجية يوسف رجي، خلال مشاركته في الدورة الـ166 لمجلس جامعة الدول العربية، تمسك لبنان بالدبلوماسية والمفاوضات التي ترعاها الولايات المتحدة باعتبارها الطريق الأنسب لوقف الاعتداءات الإسرائيلية وإلزام إسرائيل بالانسحاب إلى الحدود الدولية.

 

وشدد رجي على ضرورة تعزيز سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها وحصر حمل السلاح بالقوى الشرعية، معتبرًا أن المرحلة الحالية تتطلب قرارات واضحة تضمن سيادة لبنان. كما أشار إلى أن تنفيذ الإطار الثلاثي بين لبنان والولايات المتحدة وإسرائيل يمكن أن يقود، في حال استكماله، إلى الانسحاب الإسرائيلي الكامل، وعودة النازحين، وإعادة الإعمار، ومعالجة ملف الأسرى، وحصر السلاح بالمؤسسات اللبنانية الشرعية.

 

من جانبه، وصف الرئيس اللبناني جوزاف عون الاعتداءات الإسرائيلية بأنها غير مبررة، منتقدًا استهداف المدنيين وتدمير المنازل وتجريف الممتلكات. وقال إن تدمير مبنى كامل بحجة استهداف شخص واحد لا يمكن تبريره، مشيرًا إلى سقوط أطفال ونساء وعائلات بين ضحايا الهجمات.

 

وأكد عون أن استمرار القصف الإسرائيلي يهدد اتفاق الإطار ويعرقل الجهود الرامية إلى وقف التصعيد، متسائلًا عما إذا كانت إسرائيل تريد السلام أم الحرب. كما جدد تمسك لبنان باستمرار الحضور الدولي في الجنوب، والعمل مع فرنسا لإيجاد صيغة أوروبية تسد أي فراغ محتمل بعد انتهاء مهمة قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل» نهاية عام 2026.

 

وفي هذا الإطار، يستعد عون لزيارة باريس الأسبوع المقبل للقاء الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وافتتاح اجتماع تحضيري لمؤتمر دولي يهدف إلى دعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، إلى جانب بحث مستقبل القوات الدولية في الجنوب.

 

يعكس الموقف اللبناني تمسكًا بالمسار الدبلوماسي باعتباره وسيلة لإنهاء الاعتداءات والاحتلال، بالتوازي مع تعزيز قدرات المؤسسات الرسمية وحماية المدنيين. وفي المقابل، يبقى استمرار العمليات الإسرائيلية عاملًا رئيسيًا في إبقاء الجنوب أمام خطر التصعيد، رغم المساعي السياسية الرامية إلى تثبيت التهدئة ومنع توسع المواجهة.

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 5