انتخابات الكويت تشعل خلافًا حول تشكيل المجلس الوطني الفلسطيني

2026.09.07 - 17:59
Facebook Share
طباعة

تصاعد الجدل الفلسطيني بشأن آلية تشكيل المجلس الوطني الفلسطيني الجديد، بعد اعتراض حركة حماس على طريقة اختيار ممثلي الجالية الفلسطينية في الكويت، معتبرة أن الصيغة المعتمدة لا تمنح أبناء الجالية حق اختيار ممثليهم بصورة مباشرة، وقد تفضي إلى مجلس وطني «من لون واحد».

 

قال الناطق باسم حماس حازم قاسم، اليوم الاثنين، إن ما وصفه بـ«التلاعب» في انتخابات الجاليات الفلسطينية، كما حدث في الكويت، يمثل مؤشرًا إلى توجه قيادة السلطة الفلسطينية وقيادات في حركة فتح نحو تشكيل المجلس الوطني عبر التعيين بدلًا من الانتخاب، وفق تعبيره.

 

اعتبر قاسم أن اعتماد المجمعات الانتخابية بهذه الطريقة يتناقض مع الدعوات إلى بناء نظام سياسي فلسطيني يستند إلى الإرادة الشعبية، مضيفًا أن الالتفاف على الانتخابات، بحسب موقف الحركة، يكرس سياسة «التفرد والإقصاء» ويحد من فرص مشاركة مختلف القوى والتيارات في المؤسسات الوطنية.

 

ودعا الناطق باسم حماس جميع المكونات السياسية والشعبية الفلسطينية إلى التمسك بحقها في اختيار ممثليها داخل المجلس الوطني، معتبرًا أن الوصول إلى مجلس منتخب يمثل خطوة أساسية نحو إعادة بناء المؤسسات الفلسطينية على أساس الشرعية الشعبية، وتمكينها من مواجهة التحديات السياسية والوطنية التي تواجه الفلسطينيين.

 

كان رئيس دائرة العلاقات الوطنية في حماس بالخارج علي بركة قد انتقد، الأحد، نتائج انتخابات الجالية الفلسطينية في الكويت، واصفًا العملية بأنها «مهزلة انتخابية»، على خلفية عدم إجراء اقتراع مباشر بين أبناء الجالية لاختيار ممثليهم.

 

شرح بركة أن العملية جرت عبر تشكيل مجمع انتخابي مسبق، تولى أعضاؤه اختيار عضوين من بينهم، معتبرًا أن هذه الصيغة تقترب من التعيين غير المباشر أكثر من كونها انتخابات شعبية يشارك فيها أبناء الجالية بصورة مباشرة.

 

وأوضح أن اعتراض الحركة، وفق موقفه، لا يتعلق بهوية الشخصين اللذين فازا بعضوية المجلس، وإنما بطريقة الاختيار نفسها وحذر من اعتماد المجامع الانتخابية كوسيلة للتحكم مسبقًا في تركيبة المجلس الوطني أو نتائجه، معتبرًا أن ذلك قد يؤدي إلى حصر التمثيل ضمن دائرة محددة بدلًا من فتح المجال أمام مختلف القوى والشخصيات والمستقلين.

 

طالب بركة بإعادة النظر في الآلية المستخدمة في الكويت وعدم تعميمها على بقية الجاليات الفلسطينية في الخارج، داعيًا إلى إجراء انتخابات مباشرة حيثما تسمح الظروف بذلك أما في الحالات التي يتعذر فيها تنظيم اقتراع مباشر، فدعا إلى اعتماد صيغ توافقية وشفافة تضمن مشاركة مختلف القوى والتيارات والشخصيات المستقلة ومكونات الجاليات.

 

وشدد على أن شرعية المجلس الوطني يجب أن تستند إلى إرادة الفلسطينيين، معتبرًا أن التمثيل الوطني ينبغي أن يكون نتيجة عملية انتخابية أو توافقية واضحة، وليس نتاج ترتيبات مغلقة تسبق عملية الاختيار.

 

في المقابل، أعلنت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية «وفا»، الأحد، انتخاب أول عضوين يمثلان الجالية الفلسطينية في الكويت لعضوية المجلس الوطني الفلسطيني الجديد في الخارج، في خطوة وُصفت بأنها الأولى من نوعها ضمن عملية إعادة تشكيل المجلس.

 

حصل هشام إبراهيم وصالح قنام على أعلى الأصوات بين تسعة مرشحين، ليصبحا ممثلين للجالية الفلسطينية في الكويت داخل المجلس الوطني. وجرت العملية وفق نظام المجمع الانتخابي، داخل مقر سفارة دولة فلسطين لدى الكويت.

 

شارك في الاجتماع ممثلو الجالية الفلسطينية، بحضور السفير الفلسطيني لدى الكويت رامي طهبوب، فيما تولت لجنة المتابعة لانتخابات المجلس الوطني في الكويت الإشراف على العملية. وضمت اللجنة ياسر عباس، عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، وأحمد عساف، عضو المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية.

 

تأتي هذه الخطوة في سياق مسار لإعادة تشكيل المجلس الوطني الفلسطيني، عقب قرار الرئيس محمود عباس في 19 يوليو/تموز 2025 الدعوة إلى انتخاب مجلس وطني جديد.

 

يفتح اعتماد نظام المجمع الانتخابي في الكويت نقاشًا أوسع حول كيفية تمثيل الفلسطينيين في الخارج، خصوصًا أن الجاليات موزعة على دول متعددة تختلف فيها الظروف القانونية والسياسية والتنظيمية التي تحكم إجراء الانتخابات المباشرة.

 

تتمسك حماس، وفق تصريحات قياداتها، بمبدأ الانتخاب المباشر أو التوافق الوطني الشفاف في الحالات التي يتعذر فيها الاقتراع، بينما ترى قيادة السلطة الفلسطينية وفتح في آلية المجمع الانتخابي وسيلة لتنظيم تمثيل الجاليات ضمن الظروف المتاحة.

 

يعكس الخلاف كذلك انقسامًا أوسع حول طبيعة المجلس الوطني المقبل ودوره في النظام السياسي الفلسطيني، في ظل الحاجة إلى تحديد آلية تمثيل واضحة تشمل الفصائل والقوى السياسية والمستقلين والجاليات الفلسطينية في الخارج.

 

يكتسب تشكيل المجلس أهمية خاصة باعتباره أحد أبرز أطر منظمة التحرير الفلسطينية، ما يجعل طريقة اختيار أعضائه وتركيبة التمثيل داخله محل اهتمام سياسي فلسطيني واسع، خصوصًا مع استمرار الدعوات إلى إعادة ترتيب المؤسسات الوطنية وتوسيع قاعدة المشاركة فيها.

 


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 4

اقرأ أيضاً