تلة علي الطاهر.. كيف تحولت إلى عقدة جنوبية؟

2026.09.07 - 17:11
Facebook Share
طباعة

لم تعد تلة «علي الطاهر» مجرد موقع مرتفع في محيط النبطية وإقليم التفاح، بعدما تحولت خلال أشهر المواجهة بين إسرائيل وحزب الله إلى إحدى النقاط التي تختبر طبيعة الصراع في جنوب لبنان. وفي الثالث من أيلول/سبتمبر، أعلنت إسرائيل فرض ما سمته «السيطرة العملياتية» على التلة، متحدثة عن الوصول إلى مسارات ومنشآت تحت الأرض وإبعاد عناصر حزب الله عن المنطقة.

 

اقرأ أيضاً:3 أيام من العدوان الإسرائيلي.. عشرات الشهداء والجرحى جنوب لبنان

 

 

وتشير تقديرات عسكرية إلى أن أهمية الموقع لا تأتي من مساحته بقدر ما ترتبط بموقعه الجغرافي، إذ يقع على ارتفاع يقارب 600 متر ويشرف على محاور واسعة، ويرتبط بسلسلة من المرتفعات باتجاه قلعة الشقيف وإقليم التفاح. ولذلك فإن امتلاك القدرة على العمل منه يوفر ميزة في المراقبة والحركة والضغط على المناطق المحيطة.

 

لكن السيطرة على التلة لم تكن نتيجة هجوم بري خاطف. فالمعركة سبقتها أسابيع من القصف الجوي والمدفعي ومحاولات التقدم والتطويق، قبل أن تتجه العمليات نحو الضغط التدريجي والعمل الاستخباري. وتفيد المعطيات المتداولة بأن طبيعة الأرض ووجود بنية تحتية تحت سطحها جعلا الوصول إلى المنطقة والسيطرة عليها أكثر تعقيداً.

 

وتحتل الأنفاق موقعاً رئيسياً في الرواية الإسرائيلية، التي تحدثت عن اكتشاف مسارين تحت الأرض وتعطيلهما. إلا أن حجم هذه المنشآت وطبيعة السيطرة عليها لا يزالان بحاجة إلى مزيد من المعطيات المستقلة، خصوصاً في ظل غياب تفاصيل كاملة عن مجريات القتال داخل الموقع.

 

ويرى محللون أن استخدام مصطلح «السيطرة العملياتية» مهم في قراءة التطور، لأنه لا يعني بالضرورة وجوداً عسكرياً دائماً في كامل التلة، بل قد يشير إلى قدرة القوات الإسرائيلية على التحرك والعمل داخلها ومنع استخدامها بالطريقة السابقة.

 

سياسياً، يأتي الإعلان في سياق محاولة إسرائيل إظهار نتائج ميدانية في جنوب لبنان، خصوصاً أمام سكان المناطق الشمالية التي تربط تل أبيب أمنها باستمرار العمليات العسكرية جنوب الحدود. لكن تحويل السيطرة على موقع واحد إلى تحول حاسم في ميزان القوى يبقى أمراً مبالغاً فيه، وفق تقديرات عسكرية، لأن المواجهة لا تتحدد بالسيطرة على مرتفع منفرد، وإنما بشبكة أوسع من المواقع والقدرات ومسارات الحركة.

 

وبالنسبة إلى حزب الله، قد يفرض فقدان القدرة على العمل داخل التلة تعديلات ميدانية، لكنه لا يعني تلقائياً انتهاء قدرته على الرد أو الانتقال إلى مواقع أخرى.

 

اقرأ أيضاً:بين أمن الجنوب والاستثمار.. عون وبن زايد يعززان الشراكة

 

لذلك، تبدو «علي الطاهر» اليوم اختباراً لما سيأتي بعدها أكثر من كونها نهاية لمعركة. فإذا تحولت السيطرة الإسرائيلية إلى وجود ثابت ضمن نطاق أمني أوسع، فقد تحمل تداعيات أكبر على جغرافية الجنوب. أما إذا بقيت في إطار عمليات محددة وتعطيل منشآت، فستظل نتيجتها محصورة نسبياً. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 4

اقرأ أيضاً