فائض القمح يغيّر المعادلة.. سوريا تدعم مخزون الخبز

2026.09.07 - 12:46
Facebook Share
طباعة

فائض يتجاوز الاحتياج
أنهت المؤسسة السورية للحبوب موسم تسويق القمح لعام 2026 بتسلّم نحو 2.75 مليون طن من المحصول، متجاوزة الاحتياج المحلي المقدر بنحو 2.55 مليون طن، بفائض يقارب 200 ألف طن، في موسم شهد ارتفاعاً ملحوظاً في الإنتاج مقارنة بالسنوات الماضية.
ويأتي هذا الفائض بعد مواسم تراجع فيها إنتاج القمح بفعل الجفاف والظروف المناخية الصعبة، إلى جانب الانقسام الإداري الذي شهدته مناطق شمال شرقي سوريا خلال السنوات الماضية، فيما تصدرت الحسكة قائمة المحافظات من حيث كميات القمح المسوقة.

اقرأ أيضاً: عام دراسي جديد.. الأسر السورية أمام فاتورة تعليم متصاعدة


الحسكة في الصدارة
بلغت الكمية المسوقة من محافظة الحسكة نحو 1.16 مليون طن، بما يعادل قرابة 42.2% من إجمالي الكميات التي تسلمتها المؤسسة على مستوى سوريا.
ويعكس ارتفاع الإنتاج في المحافظة تحسناً مقارنة بالسنوات التي تراجع فيها محصول القمح نتيجة الجفاف والظروف المناخية، رغم التحديات التي واجهت القطاع الزراعي في المنطقة.
وقال معاون مدير عام المؤسسة السورية للحبوب، أحمد قاضون، إن موسم 2026 شكّل "محطة تاريخية فارقة"، مشيراً إلى أن كوادر المؤسسة عملت على مدار الساعة لمواكبة عمليات التسلم والتخزين والتعامل مع متطلبات الموسم.

اقرأ أيضاً: بعد 14 عاماً.. المياه تعود إلى مئات الآلاف في إدلب


صيانة عاجلة
واجهت المؤسسة خلال الموسم أضراراً لحقت بعدد من المنشآت التخزينية وسعات التخزين، ما دفعها إلى تقييم أوضاع المراكز ووضع خطط لإعادة تشغيل المنشآت القابلة للعمل.
وشملت الإجراءات تشكيل لجان فنية لتقييم الأضرار، ووضع خطة إسعافية لصيانة المراكز القابلة للتشغيل المباشر، إلى جانب إعداد جدول زمني للمنشآت الأخرى، وتزويد مراكز الشراء بالأجهزة والتقنيات اللازمة لتسهيل عمليات التسليم وتقليل أعباء تنقل المزارعين.
كما جرى تنظيم عمليات الاستلام عبر منصة إلكترونية ونظام للحجز المسبق، بهدف الحد من طوابير الانتظار أمام مراكز التسليم.


دعم المزارعين
اعتمدت المؤسسة سعراً وصفته بالمجزي لشراء القمح، مع تحملها تكاليف الشحن والنقل والتحويل بين المحافظات، في خطوة قالت إنها تهدف إلى تخفيف الأعباء عن المزارعين.
وأكد قاضون أن السعر المعتمد جاء بدعم رئاسي، ووصفه بأنه من أعلى الأسعار في المنطقة، مع تحمل المؤسسة كامل أجور نقل وشحن القمح وتكاليف نقله بين المحافظات.


استنفار شرقي
مع ارتفاع حجم الإنتاج والتوريد في المحافظات الشرقية، لجأت المؤسسة إلى إجراءات لوجستية استثنائية لاستيعاب الكميات الكبيرة وتخفيف الضغط على مراكز الشراء والتخزين.
وشملت الإجراءات فتح وتجهيز العراءات والتوسعات التخزينية لاستيعاب الشحنات فور وصولها، إلى جانب توفير العوازل والشوادر ووسائل التغطية وقواعد الرصف لحماية القمح من العوامل الجوية والحفاظ على جودته.
كما فُتحت مراكز إضافية للشراء والتخزين، مع اعتماد آلية للشحن والمناقلة الفورية بين المحافظات لتفريغ المراكز بصورة متواصلة، من دون تحميل المزارعين نفقات إضافية.


الفائض إلى المخزون
مع تجاوز الكميات المستلمة المستويات المخططة، تعمل المؤسسة على إدخال الفائض إلى المخزون، إلى جانب الكميات المدورة من المواسم السابقة.
وبحسب خبراء، تستهدف المؤسسة استغلال السعات التخزينية المتاحة لتكوين أكبر مخزون استراتيجي آمن، بما يعزز الاستقرار التمويني ويدعم استدامة إنتاج الخبز.
ويكتسب هذا المخزون أهمية خاصة نظراً إلى ارتباط القمح مباشرة بتأمين مادة الخبز، ما يجعل عمليات التسويق والتخزين وإدارة الكميات المتاحة جزءاً أساسياً من منظومة الأمن الغذائي في البلاد.


جدل التسعير
رغم ارتفاع الكميات المسوقة، شهد موسم 2026 جدلاً حول سعر شراء القمح، خصوصاً بعد تحديد سعر طن القمح القاسي بـ46 ألف ليرة سورية جديدة، أي نحو 330 دولاراً، قبل إقرار مكافأة إضافية قدرها 9 آلاف ليرة سورية جديدة، بنحو 65 دولاراً، عن كل طن يسلمه المزارعون إلى مراكز التسليم الحكومية.
وأثار السعر الأولي اعتراضات بين المزارعين، الذين نظموا احتجاجات في أكثر من مدينة سورية، معتبرين أن التسعيرة لا تتناسب مع ارتفاع تكاليف الإنتاج.
ومع إقرار المكافأة الإضافية، تحسن السعر النهائي، إلا أنه لم يلقَ قبولاً لدى جميع المزارعين، بينما رأى آخرون أنه يخفف جزءاً من الخسائر الناجمة عن ارتفاع تكاليف الزراعة والإنتاج.


مستحقات مؤجلة
إلى جانب قضية التسعير، برزت مخاوف لدى مزارعين بشأن آلية صرف مستحقاتهم عن موسم الحبوب 2025-2026، ولا سيما مع تخصيص جزء منها للتحويل الإلكتروني.
وبموجب الآلية المعتمدة، تُحوّل نسبة 25% من صافي مستحقات المزارعين إلى حساباتهم المفتوحة على تطبيق "شام كاش"، فيما تُصرف نسبة 75% المتبقية وفق التعليمات المعتمدة لدى المصرف الزراعي التعاوني.
وأثارت هذه الآلية تساؤلات في بعض المناطق الزراعية، حيث لا يزال التعامل النقدي واسع الانتشار، ما أضاف تحدياً آخر إلى ملف تسويق المحصول وصرف مستحقات المزارعين. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 1